أبدى تجار ومواطنون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية مخاوف متصاعدة من التعرض لخسائر مادية جسيمة، جراء الإغلاقات الواسعة التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على عدد من الطرق الرئيسية والفرعية، عقب العملية التي وقعت أمس في قرية تل جنوب غرب نابلس وأسفرت عن مقتل إسرائيليَين. وأدت هذه الإغلاقات إلى إعاقة حركة المواطنين والتنقل بين المدن الفلسطينية، وتعطيل حركة نقل البضائع والمواد التجارية، ما ينذر بأضرار اقتصادية متراكمة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
حملة اعتقالات واسعة
وبالتوازي مع الإغلاقات، شنّت قوات الاحتلال، فجر اليوم، حملة اعتقالات واسعة طالت عدة مدن فلسطينية بالضفة الغربية، إذ اعتقلت 30 فلسطينيا من قرية تل، و14 من رام الله، و8 من الخليل، و5 من جنين، و5 من طولكرم، و6 من قلقيلية، و3 من بيت لحم، إضافة إلى مواطن من القدس، ليصل إجمالي عدد المعتقلين إلى 66 فلسطينيا على الأقل. ونفذت القوات حملة دهم وتفتيش واسعة للمنازل في قرية تل تحديدا، وأخضعت عددا من الأهالي لتحقيقات ميدانية، قبل أن تنسحب بعد ساعات من الاقتحام.
نصب حواجز إضافية
كما نصبت قوات الاحتلال حاجزا عسكريا جديدا عند مدخل قرية النبي صالح شمال غرب رام الله، في خطوة تندرج ضمن سياسة تشديد الطوق الأمني.
تعبئة عسكرية وتهديدات إسرائيلية
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، أعلن الجيش الإسرائيلي استعداده لشن “عمليات مكثفة لمكافحة الإرهاب” في الضفة الغربية، مع تأجيل إجازات الجنود وتعزيز القوات في مختلف المناطق. كما صادق رئيس الأركان إيال زمير على خطط لنشاطات هجومية قادمة، فيما أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس بهدم منزل منفذ عملية إطلاق النار، وجمع السلاح من عدد من القرى، وسحب تصاريح العمل من سكانها. ودعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى تطبيق نهج مشابه لما جرى في غزة على الضفة الغربية.
مخاوف من تفاقم الأزمة
يخشى مراقبون اقتصاديون ومواطنون من أن استمرار الإغلاقات وحملات الاعتقال قد يفاقم الأوضاع المعيشية الهشة أصلا في الضفة الغربية، في وقت حذرت فيه أوساط أمنية إسرائيلية من احتمال انزلاق الوضع نحو ما وصفته بـ”انتفاضة ثالثة”، بينما جددت وزارة الخارجية الفلسطينية تحذيرها من توظيف خطاب الاحتلال في هندسة مخططات تهجير وعقاب جماعي بحق السكان الفلسطينيين.