أعلنت حركة «حماس» بشكل مفاجئ عدم حسم انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد خلال الجولة الأولى من التصويت، ما دفعها إلى التوجه نحو جولة ثانية وفقاً للوائحها الداخلية، في خطوة نادرة تعكس حجم التحديات والانقسامات التي تواجهها الحركة في المرحلة الحالية.

وبحسب مصادر من داخل الحركة وخارجها، فإن المنافسة انحصرت بين رئيس الحركة في غزة خليل الحية ورئيسها في الخارج خالد مشعل، إلا أن النتيجة لم تُحسم بسبب ارتفاع عدد «الأوراق البيضاء» التي أدلى بها أعضاء مجلس الشورى، في إشارة فسرها البعض على أنها تعبير عن عدم الانحياز لأي من المرشحين أو احتجاج على بعض السياسات المتبعة داخل الحركة.

وتأتي هذه الانتخابات في ظل ظروف استثنائية تمر بها «حماس» منذ اندلاع الحرب عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما تبعها من خسائر تنظيمية وسياسية وعسكرية، إضافة إلى اغتيال عدد من أبرز قادتها، بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار.

ووفقاً للنظام الداخلي للحركة، فإن عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلوبة يفتح الباب أمام خيارين: إما انسحاب المرشح الأقل أصواتاً لصالح منافسه، أو إجراء جولة ثانية خلال مدة لا تتجاوز 20 يوماً من الجولة الأولى.

ويُنتخب رئيس المكتب السياسي من قبل مجلس الشورى العام المكون من 71 عضواً، حيث تشير المصادر إلى أن ظاهرة الأوراق البيضاء لم يسبق أن ظهرت بهذا الحجم في انتخابات رئاسة الحركة، ما يعكس حالة من التردد أو عدم الرضا لدى جزء من القيادات تجاه الخيارات المطروحة.

وتعكس المنافسة بين الحية ومشعل اختلافاً في الرؤى داخل الحركة؛ إذ يُنظر إلى الحية على أنه الأقرب إلى التيار المدعوم من «كتائب القسام» والمؤيد لتعزيز العلاقة مع إيران، بينما يُنظر إلى مشعل باعتباره ممثلاً لتيار أكثر استقلالية في توجهاته السياسية والإقليمية.

ورغم حدة المنافسة التي وصفها بعض قيادات الحركة بأنها «معركة كسر عظم»، تؤكد المصادر أن الخلافات لا تزال ضمن الأطر التنظيمية، وأن القرار النهائي سيبقى خاضعاً لمؤسسات الحركة وآلياتها الداخلية.

ومن المنتظر أن تحدد الجولة الثانية هوية الرئيس الجديد الذي سيقود الحركة خلال الفترة المتبقية من الدورة الحالية للمكتب السياسي، تمهيداً لإجراء انتخابات شاملة في وقت لاحق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *