تشهد الساحة الداخلية في قطاع غزة تحولات لافتة، مع تزايد المؤشرات على تراجع نفوذ حركة حماس في مقابل صعود دور العائلات والعشائر كلاعب رئيسي في إدارة الشأن المحلي. ويعكس هذا التطور تغيراً في توازنات القوة داخل المجتمع، حيث باتت البنى الاجتماعية التقليدية تملأ مساحات كانت تُدار سابقاً بشكل أكثر مركزية.

وبحسب متابعات ميدانية وشهادات من سكان محليين، برزت العشائر خلال الفترة الأخيرة كجهة فاعلة في حل النزاعات واحتواء التوترات، مستندة إلى مكانتها الاجتماعية وقدرتها على فرض نوع من الالتزام داخل نطاقها. وقد شمل ذلك التدخل في خلافات فردية وجماعية، إضافة إلى تنظيم بعض القضايا اليومية التي تتطلب حضوراً سريعاً على الأرض.

في المقابل، يرى مراقبون أن هذا الحضور المتزايد للعشائر يأتي على حساب تراجع واضح في مستوى نفوذ حماس، التي كانت تُعرف بسيطرتها المحكمة على مفاصل الحياة في القطاع. ويشير هؤلاء إلى أن مظاهر الضبط المركزي لم تعد بذات القوة، ما أتاح للعائلات الكبرى توسيع نطاق تأثيرها واستعادة أدوار تقليدية كانت قد تراجعت في السنوات الماضية.

ويؤكد محللون أن صعود العشائر لا يُفهم فقط كبديل ظرفي، بل كتحول يعكس إعادة تموضع داخل البنية الاجتماعية والسياسية في غزة. فالعائلات، بما تمتلكه من امتداد بشري وشبكات نفوذ، أصبحت قادرة على فرض حضورها في المشهد، خاصة في ظل غياب استجابة فعالة وسريعة من الجهات الرسمية في بعض الحالات.

هذا التحول خلق واقعاً جديداً تتقاطع فيه السلطات بين جهة تنظيمية ممثلة في حماس، وجهة اجتماعية تقليدية ممثلة في العشائر. إلا أن الكفة، وفق تقديرات، تميل تدريجياً لصالح الأخيرة في بعض الملفات، خصوصاً تلك المتعلقة بالأمن المجتمعي وتسوية النزاعات.

ويرى متابعون أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى ترسيخ نموذج إدارة محلي قائم على النفوذ العشائري، وهو ما قد يغير طبيعة الحكم داخل القطاع على المدى الطويل. كما يثير ذلك تساؤلات حول قدرة حماس على استعادة مستوى السيطرة السابق، في ظل تنامي دور فاعلين جدد على الأرض.

في المحصلة، يعكس المشهد الحالي في غزة مرحلة انتقالية تتسم بتراجع نفوذ حماس وصعود واضح لدور العشائر، ما يعيد تشكيل ملامح السلطة المحلية ويطرح تحديات جديدة على صعيد الاستقرار وإدارة المجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *