في أعقاب اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023، تصاعدت التحليلات السياسية التي تربط مسار التصعيد بالدور الإيراني في دعم حركة حماس، معتبرة أن هذا الدعم شكّل أحد العوامل الرئيسية التي دفعت نحو استمرار المواجهة وتفاقم تداعياتها الإنسانية والميدانية.
ومنذ الأيام الأولى للحرب، برزت مؤشرات على أن القرارات العسكرية لحماس لم تكن منفصلة عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تعتمد الحركة منذ سنوات على دعم إيراني يشمل التمويل والتدريب والتسليح. ويقول مراقبون إن هذا الارتباط ساهم في توجيه خيارات الحركة نحو التصعيد، بما يتماشى مع استراتيجية إيرانية قائمة على إدارة الصراعات عبر وكلاء في المنطقة.
ميدانيًا، خلّفت الحرب دمارًا واسعًا في قطاع غزة، إذ تعرضت أحياء سكنية كاملة للتدمير، إلى جانب أضرار جسيمة في البنية التحتية، شملت المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء. كما دخل القطاع في أزمة إنسانية حادة، في ظل نقص الإمدادات الأساسية وارتفاع أعداد النازحين، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية بشكل خطير.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن اعتماد حماس على إيران حدّ من استقلالية قرارها السياسي والعسكري، وجعلها أكثر ميلًا لاتخاذ مواقف متشددة، حتى في ظل الكلفة الإنسانية المرتفعة. ويشير هؤلاء إلى أن استمرار الدعم الإيراني، رغم تداعيات الحرب، ساهم في إطالة أمد المواجهة وتعقيد جهود التهدئة.
في المقابل، تعتبر أطراف أخرى أن تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن مجريات الحرب يتجاهل تعقيدات المشهد، في ظل تعدد الفاعلين وتشابك المصالح الإقليمية والدولية. ومع ذلك، يظل الدور الإيراني حاضرًا بقوة في أي قراءة تحليلية لأسباب التصعيد، نظرًا لحجم وتأثير هذا الدعم على موازين القوى داخل القطاع.
سياسيًا، تتواصل الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية عاجلة، بالتوازي مع جهود لإحياء مسار سياسي يمكن أن يضع حدًا لدورات العنف المتكررة. إلا أن هذه الجهود تصطدم بواقع ميداني معقد، واستمرار التوتر بين الأطراف المعنية.
وبينما تتباين التقديرات حول حجم الدور الإيراني، يتفق معظم المراقبين على أن نتائج الحرب كانت كارثية على سكان قطاع غزة، الذين وجدوا أنفسهم في قلب صراع تتداخل فيه الحسابات المحلية مع الأجندات الإقليمية، في مشهد يعكس هشاشة الاستقرار في المنطقة واستمرار حالة عدم اليقين