تشهد القدس والضفة الغربية حملة اعتقالات واسعة ومكثفة تنفذها قوات الاحتلال، في إطار سياسة واضحة تقوم على العمل “بيد من حديد” ضد المواطنين، بهدف كبح أي محاولة للخروج إلى الشارع ومنع تشكل حالة احتجاجية قد تتطور إلى مواجهة مفتوحة. وتأتي هذه الإجراءات في ظل حالة توتر متصاعدة، تدفع الاحتلال إلى التحرك استباقيًا لضبط الميدان والسيطرة عليه بالكامل.
وخلال الأيام الأخيرة، صعّدت قوات الاحتلال من عمليات الدهم والاعتقال، حيث اقتحمت عشرات المنازل في ساعات الليل، واعتقلت أعدادًا كبيرة من الشبان، مستهدفة بشكل خاص من يُشتبه بإمكانية مشاركتهم في أي حراك شعبي. ولا تقتصر هذه الحملات على مناطق محددة، بل تمتد لتشمل مدنًا وبلدات واسعة في الضفة الغربية، إلى جانب أحياء القدس الشرقية، في مشهد يعكس قرارًا أمنيًا شاملاً بتضييق الخناق على المجتمع الفلسطيني.
ويؤكد متابعون أن الهدف الأساسي من هذه الحملة ليس فقط اعتقال أفراد، بل فرض واقع أمني ضاغط يمنع الناس من التفكير أصلًا بالخروج أو الاحتجاج. إذ تعتمد قوات الاحتلال على مزيج من الاعتقالات الجماعية، والانتشار العسكري الكثيف، وإقامة الحواجز المفاجئة، إلى جانب استخدام أساليب ترهيب ميدانية، لخلق حالة من الردع المباشر. الرسالة واضحة: أي محاولة للنزول إلى الشارع ستُقابل بإجراءات صارمة وفورية.
في القدس، تتجلى هذه السياسة بشكل واضح، حيث تشهد أحياء مثل سلوان والعيسوية اقتحامات شبه يومية، ترافقها اعتقالات واستدعاءات متكررة. كما يتم تشديد الإجراءات في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، مع فرض قيود على حركة المواطنين، في محاولة لمنع أي تجمعات أو احتكاكات قد تشعل الأوضاع.
أما في الضفة الغربية، فقد تحولت العديد من المدن إلى ما يشبه المناطق العسكرية المغلقة، مع انتشار مكثف للقوات على مداخل المدن والقرى، وإقامة حواجز تعيق تنقل المواطنين. وتُسجل حالات تفتيش دقيقة للمركبات واحتجاز شبان لساعات طويلة، في إطار سياسة تهدف إلى إنهاك الناس نفسيًا ومنعهم من التجمع أو التحرك الجماعي.
ويرى محللون أن الاحتلال يعتمد على هذه القبضة الحديدية كخيار أساسي لإدارة المرحلة الحالية، من خلال ضرب أي بيئة حاضنة للاحتجاج قبل تشكلها، وفرض حالة من السيطرة المطلقة على الشارع. إلا أن هذه السياسة، رغم شدتها، قد تحمل في طياتها مخاطر تصعيد أكبر، خاصة في ظل حالة الغضب المتزايدة بين الفلسطينيين.
وفي ظل استمرار هذه الإجراءات، تبقى الأوضاع في القدس والضفة الغربية مرشحة لمزيد من التوتر، حيث يواصل الاحتلال فرض سيطرته بالقوة، في مقابل شارع يعيش تحت ضغط متصاعد قد ينفجر في أي لحظة