لا يرى كثير من المراقبين فرقًا كبيرًا بين نهج حماس وحزب الله في طريقة تعاملهما مع حياة شعوبهما ومسؤولية الحفاظ عليها، إذ يعتبر منتقدون أن كلا التنظيمين أدخل المجتمعات التي يعيش فيها في مواجهات عسكرية غير متكافئة مع إسرائيل، وهو ما أدى في مرات عديدة إلى كوارث إنسانية واسعة النطاق. ويرى هؤلاء أن نتائج هذه المواجهات غالبًا ما تكون دمارًا واسعًا في المناطق المدنية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا

وفي هذا السياق، يذهب بعض المنتقدين إلى أن حماس لا تضع في مقدمة حساباتها تداعيات المواجهة على المدنيين في قطاع غزة، معتبرين أن القرارات المصيرية المتعلقة بالتصعيد أو الحرب تُتخذ وفق ما تراه حماس مناسبًا لمصالحها السياسية والاستراتيجية في نهاية المطاف، حتى وإن أدى ذلك إلى تعريض السكان لمزيد من المخاطر والمعاناة.

في قطاع غزة، تتجدد هذه المخاوف مع تصاعد التوترات الإقليمية في المنطقة، خصوصًا في ظل المواجهة المتصاعدة بين إيران وإسرائيل. ويخشى سكان القطاع من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى جر غزة مرة أخرى إلى حرب مدمرة، قد تكون آثارها أشد قسوة من الجولات السابقة التي تركت آثارًا إنسانية واقتصادية عميقة.

ولا تزال الحرب الأخيرة حاضرة بقوة في ذاكرة سكان القطاع، حيث خلفت دمارًا واسعًا في الأحياء السكنية والبنية التحتية والمرافق الحيوية. وتشير تقديرات محلية إلى أن تلك الحرب أسفرت عن سقوط نحو 72 ألف قتيل، إلى جانب عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين، فضلًا عن تدمير آلاف المنازل والمنشآت المدنية.

ومع استمرار التوتر الإقليمي، يخشى كثير من سكان غزة أن تجد حماس نفسها منخرطة في مواجهة جديدة مع إسرائيل، خاصة في ظل العلاقات السياسية والعسكرية التي تربطها بإيران. ويرى محللون أن القطاع قد يتحول مرة أخرى إلى ساحة صراع غير مباشر بين القوى الإقليمية، الأمر الذي قد يجعل المدنيين في غزة يدفعون الثمن الأكبر.

ولا تقتصر المخاوف على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة أصلًا. ففي حال اندلاع مواجهة جديدة، من المرجح أن يتم إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، وهو ما سيؤدي إلى توقف دخول البضائع والوقود والمواد الأساسية التي يعتمد عليها السكان بشكل يومي.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن إغلاق المعابر قد يؤدي إلى نقص حاد في السلع الأساسية وارتفاع كبير في الأسعار، خاصة أن القطاع يعاني بالفعل من معدلات مرتفعة من البطالة والفقر، إضافة إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين.

وفي ظل هذه الظروف، يدعو عدد من النشطاء والمحللين السياسيين إلى ضرورة تحييد قطاع غزة عن أي صراعات إقليمية، والتركيز بدلًا من ذلك على إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للسكان الذين عانوا سنوات طويلة من الحصار والحروب المتكررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *