مع بداية موسم الأمطار في قطاع غزة، تعود المأساة الإنسانية لتظهر بكل تفاصيلها القاسية، في ظل انعدام مقومات الحياة الأساسية لدى آلاف العائلات التي فقدت منازلها نتيجة الدمار الواسع الذي ضرب القطاع خلال الحرب الأخيرة. وبين خيام مهترئة، وأراضٍ طينية غمرتها المياه، يقف المواطن الغزي اليوم في مواجهة مباشرة مع برد الشتاء دون سقف يحميه أو جدار يقيه.

مشاهد صادمة… خيام تغرق وأطفال يرتجفون من البرد

شهد قطاع غزة قبل يومين أول منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة، ومع هطول أولى القطرات، بدأت خيام النازحين في عدة مناطق تنحني وتُغرقها السيول، مما أدى إلى تدمير محتوياتها البسيطة وتحويل أماكن السكن المؤقت إلى برك من الماء والطين.

في مشاهد موجعة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر أطفالٌ يقفون وسط المياه التي اجتاحت الخيام، في وقت حاول فيه ذووهم بشق الأنفس إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأغطية والملابس والطعام القليل الذي يملكونه.

يقول المواطن محمد أبو سلمية،

“المطر لم يستمر إلا لساعات، لكنه أغرق كل شيء. الخيمة لا تصمد أمام قطرة ماء، فكيف أمام فصل شتاء كامل؟”

ويضيف بأسى: “أطفالي باتوا مبللين ومرتعشين من البرد… لا نملك بطانيات كافية ولا نملك مكانًا ننقل إليه الخيمة.”

المواطنون يحمّلون حركة حماس مسؤولية ما وصل إليه القطاع

في ظل غياب حلول حقيقية، وغياب إعادة الإعمار، وازدياد مأساة النازحين، يحمل كثير من المواطنين حركة حماس المسؤولية عن الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، معتبرين أن الحرب التي بدأت قبل عام تركت آثارًا مدمرة ما زالت تُلقي بظلالها الثقيلة على حياتهم اليومية.

فبعد توقف الحرب، وجد مئات الآلاف من السكان أنفسهم بلا منازل، نتيجة الدمار الكبير الذي ألحقته الحرب بالبنى التحتية والمناطق السكنية. ومع عدم توفر حلول عاجلة لإعادة البناء أو توفير مساكن بديلة، اضطر هؤلاء إلى العيش في خيام لا تحمي من الشمس صيفًا ولا من الأمطار شتاءً، في ظروف لا تليق بالكرامة الإنسانية.

يقول المواطن محمود شهاب من شمال القطاع:

“حماس هي من قادت القطاع إلى هذه الحرب، والآن نحن ندفع الثمن. أين المنازل؟ أين إعادة الإعمار؟ لا أحد يهتم بمصير آلاف العائلات المشردة.”

ظروف معيشية «لا تُحتمل»… نقص في كل شيء

لا تقتصر معاناة النازحين على غرق الخيام، بل تمتد إلى جوانب إنسانية متعددة، أبرزها:

  • نقص حاد في الأغطية والملابس الشتوية
  • ندرة في مواد التدفئة
  • غياب وحدات حمام أو دورات مياه آمنة وصحية
  • غياب مياه صالحة للشرب في بعض المناطق
  • أرضيات طينية تزيد المرض والرطوبة

“لم نتلقَّ أي مساعدة تضمن لنا الصمود في هذا الشتاء. كل ما نريده هو منزل صغير يحفظ كرامتنا ويدفئ أطفالنا.” هذا ما قالة مواطن فلسطيني

غياب خطط واضحة لإعادة الإعمار

رغم مرور الوقت على وقف إطلاق النار، لا توجد حتى الآن خطة واضحة لإعادة إعمار المنازل المدمرة أو توفير مساكن بديلة للنازحين. وما زالت عمليات الترميم بطيئة للغاية، في وقت تتسع فيه المعاناة  ويزداد عدد المحتاجين.

ويرى مراقبون أن استمرار الوضع على هذا النحو ينذر بأزمة إنسانية متفاقمة، خصوصًا مع تزايد الحاجة للرعاية الصحية، وارتفاع معدلات الأمراض المرتبطة بالبرد والرطوبة، وانتشار حالات الالتهاب الرئوي بين الأطفال وكبار السن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *