أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، في بيان رسمي، استئناف تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد اتهامه حركة حماس بخرق الهدنة. وجاء ذلك عقب سلسلة غارات مكثفة نفذتها القوات الإسرائيلية على عشرات المواقع والعناصر المسلحة داخل القطاع.
وأوضح البيان أن القوات الإسرائيلية، بالتعاون مع جهاز الشاباك، استهدفت أكثر من 30 من القيادات الميدانية في التنظيمات المسلحة، مؤكداً أنها ستواصل فرض بنود الاتفاق وسترد بقوة على أي انتهاكات جديدة.
وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الضربات الأخيرة أسفرت عن تدمير عشرات المنشآت العسكرية واغتيال عدد من قادة حماس، مشدداً على أنه “لن تكون هناك حصانة لأي من قيادات الحركة”، سواء كانوا في الميدان أو داخل الأنفاق.
جاءت هذه التطورات بعد غارات جوية مساء الثلاثاء اتهمت فيها إسرائيل حركة حماس بانتهاك وقف إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل نحو 100 شخص وفق وزارة الصحة في غزة.
في المقابل، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن حماس أطلقت النار تجاه قوة إسرائيلية في رفح، ما أسفر عن إصابة أحد الجنود، بينما نفت الحركة مسؤوليتها عن الحادث، وأكدت التزامها الكامل ببنود الاتفاق.
وبينما حمل كاتس حماس مسؤولية التصعيد، متوعداً إياها بـ”ثمن باهظ”، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توجيهات إلى القيادة العسكرية بتنفيذ ضربات عاجلة وقوية على القطاع. كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن تل أبيب تبحث توسيع مناطق سيطرتها داخل غزة، وأن هذا القرار يخضع للنقاش مع واشنطن.
وعلى الجانب الأميركي، قال الرئيس دونالد ترامب إنه لا يرى ما يهدد استمرارية وقف إطلاق النار، مبرراً الضربات الإسرائيلية بأنها ردٌ على مقتل جندي إسرائيلي. كما أكد نائب الرئيس جاي دي فانس استقرار الهدنة رغم بعض “المناوشات”.
في غضون ذلك، أعلنت كتائب القسام أنها انتشلت جثتي الرهينتين الإسرائيليين عميرام كوبر وساعر باروخ خلال عمليات بحث داخل غزة. وقد سبق لنتنياهو أن اتهم حماس بتسليم رفات لا يعود لأي من الرهائن المتبقين، بعد تسليم أجزاء من رفات أوفير تسرفاتي الذي قُتل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتتهم حماس من جانبها إسرائيل بالبحث عن ذرائع للتنصل من التزاماتها، مؤكدة أن عملية تحديد مواقع جثامين الرهائن تحتاج إلى مزيد من الوقت في ظل الظروف الميدانية الصعبة.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول بدعم أميركي، قد نص على إفراج حماس عن جميع الرهائن الأحياء مقابل إطلاق سراح نحو ألفي معتقل فلسطيني، مع انسحاب القوات الإسرائيلية وتجميد العمليات العسكرية، إضافة إلى التزام الحركة بتسليم جثامين الرهائن الذين لم يتم الوصول إليهم بعد.