أقدمت حركة حماس خلال الأيام الأخيرة على تنفيذ إعدامات ميدانية بحق عدد من الأشخاص داخل قطاع غزة على خلفية معارضتهم للحركة، دون توجيه تهم واضحة لهم أو عرضهم على محاكم، ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين الذين رفضوا هذا الفعل وطالبوا حماس بالتنحي وتسليم السلطة لجهة وطنية جامعة تُنهي حالة الفوضى والانقسام.
بعد إعلان وقف الحرب بين إسرائيل وحماس، برز اسم فصيل تشكّل تحت جناح حماس خلال المواجهات الأخيرة، أُطلق عليه اسم «سهم»، ليلعب دوراً محورياً في اشتباكات دامية مع مجموعات مسلحة محلية وعشائر في قطاع غزة. وتتهم مصادر محلية الفصيل بأنه استُخدم لملاحقة من يُشتبه بتورطهم في نهب المساعدات أو بالتعاون الأمني مع إسرائيل، كما اتُهم بتنفيذ عمليات استخباراتية وإعدامات ميدانية أفضت إلى سقوط قتلى وجرحى، وأشعلت مخاوف واسعة من انزلاق القطاع إلى حرب أهلية داخلية.
شهادات محلية وروايات مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي توثق حوادث عنيفة، بينها مواجهات مسلحة في دير البلح وإعدامات علنية شمال مدينة غزة، إضافة إلى اقتحامات لمناطق تسيطر عليها عائلات بارزة. وتقول التقارير إن حوادث من هذا النوع بلغت حدّ اقتياد رجال مكبّلي الأيدي إلى شوارع مكتظة وإعدامهم أمام الناس، فيما تصف حسابات حماس على منصات التواصل الاشتباكات بأنها «سعي لتقديم المجرمين إلى العدالة».
الوتيرة العنيفة التي اتبعت فيها «سهم» لإخضاع خصوم محليين أثارت مخاوف لدى محللين ومراقبين فلسطينيين من أن محاولة حماس فرض قبضتها بالقوة على غزة تعرض لخطط السلام الدولية، ولاسيما تلك التي رعتها الإدارة الأمريكية، لخطر الفشل. فقد صدر عن مسؤولين أمريكيين تهديدات مباشرة لحماس، تلميحاً إلى احتمال تدخل عسكري إذا لم تتوقف عمليات القتل داخل القطاع، وهو ما يزيد من حساسية المشهد السياسي والأمني.
توفيق الطيراوي، الرئيس السابق لجهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية، حذّر من تبعات هذا التصعيد قائلاً: «كم عائلة تلقت تهديدات من حماس؟ الآن، تطالب هذه العائلات بالسلاح للدفاع عن نفسها… هذا هو السيناريو المتوقع خلال أسابيع قليلة.. حرب أهلية». وتعكس تصريحاته قلقاً متزايداً من تحول النزاع الداخلي إلى مواجهة أوسع قد تعمّق الانقسام بين مكوّنات المجتمع الفلسطيني في غزة
وتواجه وحدة «سهم» التابعة لحركة حماس موجة انتقادات حادة ورفضاً واسعاً في أوساط المجتمع الغزي، بعد توثيق حوادث ميدانية تُظهر استخدام القوة المفرطة والاعتقالات التعسفية بحق مدنيين دون أوامر قضائية. واعتبر ناشطون ومراقبون أن هذه الوحدة تحوّلت من ذراع أمني مؤقت إلى جهاز قمعي يستهدف المعارضين والمواطنين الذين يعبّرون عن آرائهم أو ينتقدون أداء الحركة، وسط غياب تام للشفافية والمساءلة
ويرى محللون أن استمرار «سهم» في ممارسة هذه الأنشطة قد يُدخل القطاع في مرحلة جديدة من الفوضى، ويقوّض أي جهود لإعادة الإعمار أو المصالحة الوطنية، مؤكدين أن ما يجري لا يخدم سوى تعزيز الانقسام الداخلي وتغذية حالة الخوف داخل المجتمع.
وتتزايد الاتهامات الموجهة لوحدة «سهم» التابعة لحركة حماس بعد ورود شهادات وشكاوى من سكان في مختلف مناطق قطاع غزة تفيد بتورط عناصر الوحدة في اعتداءات على النساء أثناء المداهمات والاعتقالات، إلى جانب اتهامات بالسيطرة على شحنات مساعدات إنسانية وسرقة جزء منها قبل توزيعها على المستحقين.
شهود عيان تحدثوا عن وقائع مهينة تعرضت لها نساء أثناء اقتحام منازل ذويهن، شملت الضرب والإهانة اللفظية، في مشاهد اعتبرها ناشطون «غير مسبوقة في السلوك الداخلي للفصائل الفلسطينية». وأكدت منظمات محلية أن بعض النساء جرى اعتقالهن لساعات أو استخدامهن كورقة ضغط على أقاربهن المطلوبين، ما أثار غضباً شديداً داخل المجتمع المحافظ في غزة.
كما أفادت تقارير ميدانية بأن عناصر من «سهم» استولوا على مخازن مساعدات، وأعادوا توزيعها تحت إشراف الحركة أو خصصوا جزءاً منها لمواليها، وهو ما اعتُبر محاولة لبسط السيطرة الاقتصادية والاجتماعية بعد الحرب. وتحدث مسؤولون في منظمات الإغاثة عن تعطيل متعمد لعمليات تسليم المساعدات، وفرض قوائم توزيع غير معتمدة من الجهات الإنسانية.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات، تضعها في مواجهة مباشرة مع الشارع الغزي الذي أنهكته الحرب والظروف المعيشية الصعبة، بينما تتصاعد الدعوات لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بإشراف دولي لمحاسبة المتورطين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيداً عن التوظيف السياسي أو الأمني
في المقابل، دعا ناشطون حقوقيون إلى تشكيل لجنة فلسطينية مستقلة للتحقيق في تجاوزات «سهم»، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدين أن غزة لا تحتاج إلى أذرع عسكرية جديدة، بل إلى مؤسسات مدنية قوية تضمن الأمن والعدالة لجميع المواطنين بعيداً عن منطق القوة والسلاح