غزة – مراسلنا

يأتي عيد الأضحى هذا العام على سكان قطاع غزة مثقلًا بالوجع، حيث تستمر الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ أكثر من عشرين شهرًا دون توقف، تاركة خلفها دمارًا هائلًا، ومعاناة إنسانية غير مسبوقة، وانهيارًا شبه كامل لمقومات الحياة.

في أحياء كثيرة من مدينة غزة وخان يونس ورفح، لا تُسمع أصوات التكبير والفرح التي اعتادها الناس في مثل هذه الأيام، بل تُخيم أجواء الحزن، والقلق، والجوع، وسط مشاهد الدمار والنزوح، وأزمات الماء والغذاء وانقطاع الكهرباء المستمر.

انعدام مقومات الحياة

منذ بداية الحرب، يعاني سكان قطاع غزة من انعدام شبه كلي في المواد الغذائية الأساسية، وشح المياه النظيفة، وندرة الأدوية والمستلزمات الصحية. كما أدى استمرار القصف وتدمير البنية التحتية إلى تعطل شبكة المياه والصرف الصحي، وتوقف معظم المستشفيات والمرافق الطبية عن العمل.

ويقول سكان محليون إن عيد الأضحى هذا العام “لا يختلف عن أي يوم من أيام الحرب”، حيث لا أضاحي ولا ملابس جديدة ولا زيارات. ويضيف أحد المواطنين: “كنا نأمل أن يأتي العيد بوقف لإطلاق النار، أو على الأقل هدنة مؤقتة، لكننا استقبلناه تحت القصف والجوع والخوف، ونحن نكافح فقط للبقاء أحياء”.

معاناة النازحين

أكثر من مليون ونصف المليون نازح يعيشون اليوم في ظروف مأساوية داخل مدارس ومخيمات ومبانٍ مدمرة. العائلات تفتقر للخصوصية، والمياه مقطوعة، والطعام لا يكفي. ويتحدث النازحون عن فقدان الإحساس بأي طقوس للعيد، حيث بات شغلهم الشاغل هو تأمين وجبة واحدة يوميًا.

غضب ومطالب بوقف الحرب

في ظل هذه الظروف المأساوية، يطالب المواطنون بإنهاء الحرب فورًا، ووقف آلة القتل والدمار التي لم تترك حجرًا ولا بشرًا إلا وطالته. ويؤكد السكان أن استمرار الحرب لا يخدم أي طرف، بل يدفع المدنيون وحدهم الثمن الأكبر من دمائهم، وأعمارهم، ومستقبل أطفالهم.

وتُوجّه نداءات إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية للتحرك العاجل من أجل فرض هدنة فورية وإنهاء العدوان، وفتح ممرات إنسانية دائمة تسمح بإدخال الغذاء والماء والدواء، وإنقاذ ما تبقى من الأرواح.

عيد بلا عيد

في غزة، لم يعد العيد مناسبة للفرح، بل بات عنوانًا إضافيًا للمعاناة. الأطفال بلا ألعاب، العائلات بلا طعام، والمستقبل بلا أمل. وبينما يحتفل العالم الإسلامي بهذه المناسبة، يعيش الفلسطينيون في غزة عيدًا من الدموع والدم والخذلان، في انتظار لحظة قد تعيد إليهم شيئًا من الأمان والكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *