تصاعدت في الآونة الأخيرة الاتهامات الموجهة لحكومة حركة حماس في قطاع غزة، على خلفية تقارير إعلامية وشهادات محلية تتحدث عن سرقة ممنهجة لأجزاء من المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى القطاع، وتحويلها إلى السوق السوداء على يد جهات محسوبة على السلطات الحاكمة في غزة.

ووفق مصادر ميدانية تحدثت لـ”الشرق الآن”، فإن عدداً من قيادات حماس أو الجهات التابعة لها تُتهم بالاستيلاء على مساعدات غذائية وطبية وإغاثية، ثم إعادة بيعها للتجار بأسعار مرتفعة، بدلاً من توزيعها مجانًا على المواطنين المتضررين، الذين باتت ظروفهم المعيشية كارثية في ظل استمرار العدوان والحصار.

وتداول نشطاء فلسطينيون صوراً ومقاطع مصورة تظهر صناديق مساعدات من منظمات دولية تحمل شعارات الأمم المتحدة، والهلال الأحمر، ووكالات إغاثية أخرى، تُعرض في بعض المتاجر المحلية، الأمر الذي فجّر موجة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، مع تساؤلات حادة حول مصير المساعدات التي يُفترض أن تصل مباشرة إلى مستحقيها.

وفي ظل الحرب، يشهد قطاع غزة حالة غير مسبوقة من الانفلات الأمني والخروج عن القانون، في ظل غياب الضبط والمحاسبة. وتشير المعلومات الواردة لـ”الشرق الآن” إلى أن السبب الرئيسي لهذه الفوضى يعود إلى تورّط بعض قيادات شرطة حماس في عمليات سرقة المساعدات، حيث تم رصد عناصر أمنية تشارك في اعتراض شاحنات المساعدات القادمة إلى القطاع، ومصادرة محتوياتها أو الاستيلاء على جزء كبير منها.

ووفق شهود عيان ومصادر محلية، فإن بعض مراكز توزيع المساعدات أُخضعت لسيطرة مباشرة من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحماس، وتم تخصيص “حصص خاصة” للعاملين في هذه الأجهزة، دون مراعاة الأولويات الإنسانية أو الاحتياجات الملحّة للمدنيين المتضررين. هذا التواطؤ، بحسب الشهادات، حرم الآلاف من العائلات من المساعدات التي تعتبر حقاً أساسياً لهم في ظل الظروف الراهنة.

رغم ذلك، تتصاعد المطالب من جهات حقوقية محلية ودولية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وضمان الشفافية والمساءلة في إدارة ملف المساعدات، لا سيما في ظل ما وصفته تقارير دولية بـ”واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم”.

وتحذر منظمات إغاثية من أن استمرار غياب الرقابة واحتكار المساعدات من قبل جهات نافذة، سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق، ويقوّض الثقة الدولية في إيصال الدعم إلى سكان غزة، الذين يواجهون اليوم الجوع والمرض والنزوح، بلا غطاء أو حماية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *