تمرّ اليوم الأحد الذكرى الـ71 لقيام ثورة 23 يوليو في مصر، التي نالت فيها البلاد حريتها، وتخلصت بفضل ضباطها من نير الاستعمار.

وفي كل ذكرى لهذه الثورة تحتفي مصر بإنجازاتها، وتقف مع الأحداث العظام التي أثرت في مسار الدولة التي تحتل مكانة محورية في المنطقة، وتواجه وواجهت المنظمات المتطرفة، التي حاولت ركوب موجات تسعى لتدمير الأوطان، تغليبا لأجندة خاصة.

وبهذه المناسبة ألقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كلمة استحضر فيها أهمية ثورة 23 يوليو، في مسيرة شعب مصر، وكفاح أسلافه، ونظرة أبنائه للمستقبل، بعد التخلص من الاستعمار والسيطرة الأجنبية، إثر تقديمتضحيات هائلة توجتها تلك الثورة الخالدة.

واستحضر السيسي في خطابه، كيف اجتازت مصر سنوات عصيبة متحدثا عن الفترة ما بين ٢٠١١ إلى ٢٠١٤، حين عمت البلاد حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وهدد تنظيم الإخوان المسلمين، وجود الدولة ومقدرات الشعب؛ فكان لزاما أن التفكير بجدية في المستقبل، واستعادة المكانة المستحقة بين الأمم.

وتحدث الرئيس المصري عن مسيرة مجيدة ممتدة؛ تبلورت خلالها الوطنية المصرية واشتد عودها لتقف على قدمين ثابتتين مطالبة الاستعمار “بأن يحمل عصاه على كاهله ويرحل”؛ كما ردد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قائد ثورة 23 يوليو عام 1952.

وتوجه السيسي بتحية إجلال وتقدير إلى الراحل جمال عبدالناصر، وبتحية اعتزاز للرئيس محمد نجيب؛ الذي تصدر المسئولية في لحظة دقيقة من عمر مصر، وللرئيس البطل محمد أنور السادات؛ الذي أدى الأمانة في الحرب والسلام ودفع حياته ثمنًا غاليًا لكرامة مصر ومستقبلها، وفق تعبيره.

الرئيس السيسي قال إن ثورة يوليو أسست “الجمهورية الأولى” منذ سبعين عامًا، ومضت في طريقها تبني “مصر جديدة” في زمنها ويعلو شأنها شرقًا وغربًا؛ لتصبح مصدر إلهام للتحرر الوطني، في جميع أنحاء العالم، كما قطعت شوطًا مهمًا لتمكين قطاعات كبيرة من أبناء الشعب المصري؛ من الفلاحين والعمال وإعطائهم مكانًا يليق بهم طال انتظارهم واشتياقهم له حققت الثورة إنجازات عظيمة في كثير من الأحيان وتعثرت مسيرتها في أوقات أخرى.

وبعد سبعين عامًا -يضيف السيسي- على تأسيس الجمهورية، ومع تغير طبيعة الزمن وتحدياته واجتياز الوطن لأحداث تاريخية كبرى خلال السنوات من ٢٠١١ إلى ٢٠١٤، كان لزامًا التفكير بجدية في المستقبل وفي “الجمهورية الجديدة”؛ التي تمثل التطور التاريخي لمسيرة البلاد الوطنية، كأمة عظيمة آن لها أن تستعيد مكانتها المستحقة بين الأمم.

وربطا للماضي بالحاضر شدد الرئيس أوضح السيسي أن “أسس وقيم الجمهورية الجديدة تبني على سابقتها، ولا تهدمها تضيف إليها، ولا تنتقص منها، تقوم على أولوية الحفاظ على الوطن وحمايته، وسط واقع دولي وإقليمي، يتزايد تعقيده واضطرابه على نحو غير مسبوق ووحدة الجبهة الداخلية، بالنظر إلى تغير طبيعة التهديدات التي أصبح جزء كبير منها يستهدف الداخل حصرًا”.

مشددا في هذا السياق على أن “الجمهورية الجديدة هي نتاج لمرحلة غير مسبوقة في تاريخ مصر، من الصعاب والتحديات أدرك المصريون خلالها وتأكدوا بعين اليقين أن الوطن، الآمن المستقر يعلو ولا يعلى عليه”.

وتحدث السيسي عن أن “التطوير والتحديث الاجتماعي والاقتصادي أصبح ضرورة للحياة والمستقبل وليس ترفًا ورفاهية، وأن الواقع الديموغرافي والاقتصادي يحتم علينا ألا نتحدث فقط عن التنمية بالمفهوم التقليدي، وإنما عن الانطلاق بمعدلات نمو مرتفعة ومتلاحقة وتنمية مستدامة متسارعة حتى تصبح الإنجازات الاستثنائية عادتنا الطبيعية”.

ونوه هنا بأن “الجمهورية الجديدة تسعى لتوفير فرص متكافئة للعمل والحياة الكريمة لهذا الجيل، والأجيال القادمة وبناء القدرة الوطنية في جميع المجالات لتصل مصر إلى الموضع، الذي يطمح إليه شعبها”.

لكنه رهن تحقيق كل ما سبق، بـ”الحفاظ عليه وتنميته بالتوازي مع مسيرة البناء والتعمير  مع تطوير الخصائص الإنسانية في مجتمعنا، وبناء الإنسان المصري والارتقاء بأحواله تعليميًا وصحيًا وثقافيًا وهو ما يتطلب قدرًا ضخمًا من العمل والكفاح في إطار مجتمعي متكامل يقوم على التوازن الدقيق بين الحقوق والواجبات”.

ودعا الرئيس المصري شعبه لأن يفخر بما حققته مصر عبر تاريخها الحديث منذ الاستقلال، قائلا: “إن مسيرتنا الوطنية تمضي للأمام رغم الصعاب والتحديات نتطلع إلى المزيد؛ إذ أن آمال شعبنا تلامس حواف السماء ونعمل بجد وإخلاص وعلم على تحويل هذه الآمال إلى واقع وحقائق في كل مكان على أرض مصر”.

وختم خطابه بالتأكيد على أن “شعبنا العظيم تحمل الكثير وضرب المثل في الصـبر والصـمود أمام أزمات عديدة ونطمئنكم أن الدولة تبذل أقصى ما في الجهد والطاقة، بلا كلل لتوفير فرص عمل جديدة ومتميزة وزيادة الدخل للمواطنين وإقامة مسارات جديدة لتطور ونمو الاقتصاد بما يتواكب مع العصر ومع طموحات أبناء الشعب نطمئنكم أن جميع الأصوات الجادة مسموعة لما يحقق صالح الوطن ويسهم في بناء المستقبل والواقع الجديد الذي نطمح إليه ونعمل من أجله مخلصين النية لله والوطن”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *