صورة واحدة لكنها تغني عن آلاف المقالات والتعليقات، اختصرت مجلدات الكلام لتختزلها في لقطة إنسانية وثقت مسيرة عطاء بلد.
لم تكن المجندة السعودية أمل العوفي لتعتقد ولو مازحة أن احتضانها لطفلة لإحدى القادمات من السودان ستجوب العالم وتعكس صورة مشعة عن بلدها.
كانت العوفي تؤدي واجبها في إطار عملها في ميناء جدة حيث تتدفق السفن وعلى متنها من تم إجلاؤهم من السودان، البلد المثقل بمعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وثقت عدسة المصور صورة، لكن الصورة اختزلت مسيرة المملكة وجابت العالم محملة بقصة تروي آلاف القصص عن السعودية.
“نظرة الأمان تكفي”
أمل العوفي، المجندة التي تحمل رتبة وكيل رقيب بحري، كشفت عن أسرار الصورة الشهيرة، وقالت إنها لم تعتقد أن تحظى الصورة بكل هذا الاهتمام، وأكدت “ما قمت به هو واجبنا، وتكفينا كلنا نظرة الإحساس بالأمان والطمأنينة منهم”.
وأضافت في مقطع فيديو نشره حساب “التواصل الحكومي السعودي” بموقع تويتر، أن “الطفلة التي كنت أحملها كانت تبلغ من العمر تقريبا 8 أشهر، واسمها علية، وكانت نائمة من الإرهاق بينما كان التعب واضحا جدا على والدتها”.
وتابعت: “الشيء المفرح هو أن الخطوات الأولى للطفلة علية كانت على متن السفينة وقد كسبت محبة الجميع، وهذا كان مبعث فرح وسعادة كبيرة لوالدتها”.
وكشفت أنها كتبت رسالة للطفلة حيث تأمل أن تقرأها حينما تكبر، وقالت فيها “صغيرتي علية، لا تخافي وصلت بر الأمان، دعائي لك بأن تنعمي بحياة سعيدة في ظل والديك”.
ومنذ بدء عمليات الإجلاء من السودان، أجلت السعودية نحو 7839 شخصا بينهم 247 سعوديا، ونحو 7592 ينتمون لـ 110 جنسيات، وفقا لما ذكرته وكالة “واس” الخميس.
وغرق السودان في الفوضى منذ اندلع في منتصف أبريل/نيسان الماضي صراع دام على السلطة بين قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب بـ”حميدتي”.
وأسفرت المعارك في الخرطوم ومناطق أخرى، خصوصا في دارفور (غرب)، عن 550 قتيلا على الأقل و4926 جريحا، بحسب بيانات رسمية لوزارة الصحة يُعتقد أنها أقل بكثير من الواقع، وفقا لـ”فرانس برس”.
وأجبرت المعارك أكثر من 335 ألف شخص على النزوح ودفعت 115 ألفا آخرين إلى اللجوء لدول مجاورة، وفق الأمم المتحدة التي تخشى بلوغ ثمانية أضعاف هذا العدد من اللاجئين.