عاشت العلاقات الروسية الألمانية، اليوم السبت، أحداثا عصيبة ولغزا محيرا، قبل أن تتكشف ملامح ما يجري خلف الغرف المغلقة في العاصمتين.
البداية، كانت في الصباح حين أثارت طائرة روسية هبطت في برلين، في حدث نادر منذ بداية الحرب الأوكرانية، كثير من التكهنات والشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي.
قبل أن تكشف السلطات الألمانية نصف الحقيقة، إذ قال متحدث باسم القوات الجوية الألمانية، ردا على استفسار من وكالة الأنباء الألمانية، إن الطائرة حصلت على ما يسمى بـ”تصريح دبلوماسي”.
الجزء الآخر من الحقيقة نشر في موسكو، على لسان المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، حين قالت إن ألمانيا قررت “طردا جماعيا” لدبلوماسيين روس.
وأضافت “اتخذت السلطات الألمانية قرارا بطرد جماعي آخر لموظفين في البعثات الدبلوماسية الروسية في ألمانيا. ندين بشدة تصرفات برلين هذه التي تواصل تدمير مجمل العلاقات الروسية الألمانية”.
قبل أن تقول إن موسكو اتخذت تدابير مضادة تتمثل في طرد دبلوماسيين ألمان من روسيا.
وقالت زاخاروفا إنه سيكون هناك تحجيم كبير للحد الأقصى لعدد الموظفين في البعثات الدبلوماسية الألمانية في روسيا، مضيفة أنه تم إبلاغ السفير الألماني في موسكو بهذا مطلع هذا الشهر.
وفي سياق توترات بالغة بين البلدين في الماضي، طردت ألمانيا وروسيا مرارا دبلوماسيين من الطرف المقابل، وخفضت الموظفين في البعثات الدبلوماسية. وكان الوضع قد تدهور بشكل كبير مع بدء الحرب الروسية ضد أوكرانيا.
ورغم الإعلان عن الإجراءات المتبادلة، لم يتضح بعد عدد الدبلوماسيين الذين يشملهم الطرد، كما لم يتضح بعد ما إذا كان الدبلوماسيين الروس لا زالوا في مرحلة تنفيذ الطرد من ألمانيا أم أنهم غادروا البلاد بالفعل.
وهنا يفرض لغز الطائرة الروسية نفسه مرة أخرى، إذ قالت صحيفة بيلد الألمانية نقلا عن مصادر مطلعة، إنها مكثت في مطار برلين 3 ساعات كاملة، قبل أن تقلع مجددا باتجاه الأراضي الروسية.
ونظرا إلى أن الطائرة تحمل “تصريحات دبلوماسيا” وتزامن هبوطها في برلين مع الإعلان عن إجراءات طرد الدبلوماسيين الروس، فإن التكهنات في ألمانيا تشير إلى أنها حملت المطرودين، بيد أنه لا يوجد تأكيد رسمي بعد عن ركاب الطائرة.
وكانت بيلد ذكرت الأسبوع الماضي أن هناك نوايا في روسيا وألمانيا لتبادل طرد الدبلوماسيين، فيما ردت الخارجية الألمانية على سؤال للصحيفة آنذاك، “نحن على اتصال بالجانب الروسي بشأن الأسئلة المتعلقة بعمل السفارات المعنية”.
ما يعني أن ترتيبات الطرد وخروج السفراء كانت محل بحث من الطرفين طوال الأيام الماضية، ويتوقع أن تكون الطائرة اللغز هي آلية تنفيذ الطرد المتبادل للدبلوماسيين في ضوء غلق المجال الجوي الأوروبي أمام الطيران من وإلى روسيا.