وفي تحليل له بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، قال بارئيل إن إعلان النائب العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، بشأن حل شرطة الأخلاق الإيرانية، لا يزال بحاجة إلى تأكيد رسمي، مشيراً إلى أن منتظري بنفسه أكد أن هذه الشرطة لا علاقة لها بوزارة العدل، وبالتالي يجب التأكد أولاً من سلطته في إلغائها.
مناقشات حول عمل شرطة الأخلاق
وأضاف بارئيل تحت عنوان “حل شرطة الأخلاق في إيران يهدف إلى إعادة السيطرة على النظام.. لكنه لن يقضي على الاحتجاج”، أن الأسابيع الأخيرة شهدت مناقشات في البرلمان الإيراني وبين مجتمعات العلماء حول مسألة عمل شرطة الأخلاق، وضرورة تنفيذ مثل هذه الإصلاحات التي من شأنها أن تقلل من نطاق الخلافات بينها وبين المواطنين، وخاصة تجاه النساء في مسألة لبس الحجاب.
تفريق الاحتجاجات
وأشار الكاتب الإسرائيلي إلى ما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران بين المتظاهرين حول أنهم لا ينوون وقف الاحتجاج حتى بعد الإعلان عن حل شرطة الأخلاق، لأن هذه الخطوة لا معنى لها ما دام قانون ارتداء الحجاب ساري المفعول. ونقل عن أحد النشطاء الإيرانيين على موقع التغريدات القصيرة “تويتر”: “يمتلك النظام الوسائل الكافية لفرض هذا القانون التمييزي، الذي يضر بحرية المرأة وحقوق الإنسان بشكل عام، حتى بدون شرطة الأخلاق… إعلان النائب العام قد يكون محاولة لتقسيم قواتنا وتفريق الاحتجاج”.
ولفت إلى أن الحركات الاحتجاجية في إيران أعلنت عزمها على تنظيم مظاهرات حاشدة في الأيام الثلاثة المقبلة، وإذا لزم الأمر سيتم مواصلتها في المستقبل أيضاً، وتابع: “مع ذلك، وبقدر ما يمكن معرفته من البيانات على الشبكات التي تخضع لإشراف دقيق، فهي تتحدث عن مبادئ وقيم عامة مثل الحرية واحترام المرأة وحقوق الإنسان، لكنها لم تصغ ادعاءات محددة يمكن أن تكون تستخدم كمنصة للمفاوضات مع السلطات”.
ولفت إلى ما كتبه أحد المتصفحين: “يتحدث الكثيرون عن ثورة وإسقاط الحكومة”، إلا أن هناك الكثيرين غيرهم لا يهتمون بذلك، ويريدون الحفاظ على النظام شرط أن يكون أكثر إنصافًا وإنسانية، وعلق الكاتب: “هنا تكمن الفجوة أيضاً بين المعارضين والمتظاهرين المستعدين للرضا عن الإصلاحات، وأولئك الذين يسعون إلى إحداث تغيير في النظام، ولكن حتى أولئك الراضون عن الإصلاحات غير قادرين على صياغة اتفاقيات بشأن نوع الإصلاحات التي ترضي رغباتهم”.
بدون أجندة
وأشار الكاتب إلى مشكلة أخرى، وهي أن المتظاهرين ليست لديهم قيادة معترف بها تنسق أعمالهم ويمكن أن تمثلهم أمام السلطات، وتابع: “صحيح أنه من الصعب تنظيم قيادة عندما يصبح كل من يقف في الميدان فريسة للسلطات ويوضع في السجن أو يقتل. من ناحية أخرى، هذه هي المرحلة التلقائية والمثيرة، حيث ينضم المزيد والمزيد من المتظاهرين لأسباب مختلفة، تختلط فيها الأزمة الاقتصادية والفقر والبطالة وتكاليف المعيشة مع مطالب إصلاح حقوق الإنسان وإلغاء الالتزام بالحجاب، وهذه صعوبة أخرى في طريق بناء أجندة حقيقية لا تعتمد على الشعارات”.
ويرى الكاتب أنه في هذه المرحلة، لا يزال بإمكان النظام تحييد عنصر واحد على الأقل من العناصر التي تعمل بمثابة قاسم مشترك قوي لتعبئة المتظاهرين وتأجيج الاحتجاج وهو “فرض الالتزام بالحجاب”، وربما يكون هذا هو الاتجاه الذي استند إليه النظام في إعلانه عن حل شرطة الأخلاق. وقال بارئيل إن مثل هذا القرار لا يُلزم النظام بالتفاوض مع المحتجين، ولكنه يترك على الأقل ما يشبه “السيطرة على الأزمة” بين يديه.