وأشار روزن في مقال بموقع “ذا هيل” إلى قبول النظام الإيراني في الأسبوع الماضي بمغادرة المصرفي الأمريكي باقر نمازي إيران بعد احتجازه 7 أعوام، للعلاج الطبي الطارئ. رحبت إدارة بايدن بالأمر وهو بالفعل مفرح لنمازي وعائلته.
لكن ابنه سياماك يبقى رهينة في إيران إلى جانب أكثر من 12 آخرين من الولايات المتحدة، وكندا، وفرنسا، والسويد، وألمانيا، والنمسا، وسويسرا، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وبلجيكا، يبحث محتجزوهم عن ورقة لمقايضتهم.
ويدعو روزن إلى فعل المزيد لإجبار إيران على الإفراج عن جميع الرهائن. أفضل طريقة لذلك هي الوقوف مع الشعب الإيراني الذي صدم النظام.
تشابه غريب ومخيف
أضاف روزن أن إيران تشهد أكبر تظاهرات مستدامة مناهضة للحكومة منذ 1979. نزل الرجال والنساء من جميع المشارب إلى الشوارع لإنهاء إجرام النظام والتمييز الجندري بعد وفاة مهسا أميني، في حجز ما يسمى شرطة الأخلاق الإيرانية.
قتل النظام 185 إيرانياً على الأقل، بينهم أطفال منذ أن بدأت التظاهرات في 17 سبتمبر (أيلول) وقيد الوصول إلى الإنترنت بشكل كبير.
يسرد روزن كيف كان يشغل موقعاً متقدماً في دولة كانت على شفير ثورة وخدم في السفارة الأمريكية بطهران في 1979.
ما رآه قبل أن يصبح رهينة، يحمل تشابهاً غريباً ومخيفاً مع ما يتجلى اليوم في المدن الإيرانية. إنه يجعل قرار النظام الإفراج عن نمازي مثيراً للاهتمام بشكل خاص وربما يوفر نافذة نحو معرفة كيفية تعامل النظام مع التهديدات التي يواجهها في الداخل والخارج.
هذا ما تخشاه طهران
كان نمازي يواجه تدهوراً صحياً لبعض الوقت. ولم تظهر إيران أي اهتمام بصحته خلال السنوات التي احتجزته فيها، ولم يظهر أنها تخشى وفاة الرهائن لديها.
احتجز النظام روبرت ليفينسون 13 عاماً ويواصل في منع عائلته من استلام جثته بعد أكثر من عامين من وفاته المفترضة.
ومع انتشار التظاهرات المناهضة للنظام في أوروبا وأمريكا الشمالية، ربما تخشى طهران أن يتردد الرئيس بايدن ونظراؤه الأوروبيون في إرسال مئات المليارات من الدولارات إلى إيران إذا تمكنت إدارة بايدن وطهران من إحياء الاتفاق النووي.
كاذب ومخادع وداعم للإرهاب
إن إثراء طهران سيكون خطأ لأسباب عدة وفق روزن. يكذب النظام. ويخادع. ويدعم ويؤوي الإرهابيين. ويختطف رهائن. ويخطط لاختطاف واغتيال في الأراضي الأجنبية.
ومن الواضح أنه لا يتمتع بالشعبية ويفتقر للشرعية بين شريحة واسعة من المجتمع الإيراني.
يمكن أن يقول البعض في طهران إن هذه النقطة الأخيرة قد تجعل واشنطن تقرر أن ضخاً هائلاً للعائدات التي ستستخدم حتماً لقمع الشعب الإيراني بشكل أكبر، أمر غير سليم من الناحية الاستراتيجية.
ومن هنا، صمم القادة الإيرانيون على أن الضغط يجب أن يخفف، إن لم يكن مع إنهاء للاحتجاجات فعندها مع استعراض لنزعة إنسانية.
وزارة الخارجية تناقض نفسها
إدارة بايدن تدرك بوضوح أن دفع فدية نووية سيؤذي الشعب اللسماحإيراني. حين سئل في 26 سبتمبر (أيلول) إذا كانت إدارة بايدن مرتاحة “لتخفيف العقوبات والسماح لهم ببيع نفطهم في السوق المفتوحة حين تعلمون أن بعضاً من ذلك المال سيستخدم لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان”، لم يكن المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس قادراً على صياغة جواب واضح.
عوض ذلك، أعلن أن دعم الشعب الإيراني والتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران يصبان في مصلحة الأمن القومي الأمريكي. لكن الكاتب يؤكد أن الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين تحبط الهدفين.
ما عليهما فعله
يرى روزن أن الوقت الآن مناسب لتقف الولايات المتحدة وأوروبا بفخر وبثقة، قولاً وفعلاً، مع الإيرانيين الشجعان.
يجب أن يكون هناك تطبيق أوسع للعقوبات بسبب حقوق الإنسان وتنسيق تلك العقوبات بين الولايات المتحدة وأوروبا.
ويجب إعلان أن الولايات المتحدة لن ترفع أي عقوبات غير نووية مهما كانت إلا إذا أنهت إيران رعايتها للإرهاب، وخطف الرهائن، واستهداف المدنيين في الخارج، وانتهاكاتها البشعة لحقوق شعبها.
وعلى الولايات المتحدة وأوروبا تنفيذ العقوبات على إيران بشكل صارم والاستخدام الشامل للأدوات المتاحة لتطبيق ضغط اقتصادي معزز ودعم المتظاهرين بشكل لا لبس فيه.
الأرضية الأخلاقية
على الولايات المتحدة وأوروبا الاستعداد لتكون الأيام والأسابيع المقبلة أكثر دموية من الأيام التي سبقت الثورة الإيرانية، وأن تطول أكثر أيضاً، لكن يمكنهما أن تكسبا الأرضية الأخلاقية المتقدمة والاقتراب أكثر من الهدفين الاستراتيجيين برفض الوقوع في خداع الإيماءات الرمزية، وزيادة الضغط في وقت الضعف وغياب الاستقرار، والوقوف إلى جانب المتظاهرين الذين يقفون في الجانب الصحيح من التاريخ عبر القتال لأجل المساواة، وحقوق الإنسان، ومستقبل أمة تعبت من الخضوع للمعاملة الوحشية من الداخل.