تتراكم المعلومات والأدلة عن إنشاء طهران مركز اتصالات مشترك لكافة ميليشياتها ينطلق من إحدى المناطق المحمية في لبنان، ويهدف لتنسيق أنشطة عملاء “الحرس الثوري الإيراني” في دول المنطقة.

قبل يومين اندلعت اشتباكات في منطقة “معوض” بالضاحية بين مجموعتين محميتين من “حزب الله”، حيث أطلق مسلحون النار على مقهى ما أدى إلى تحطمه

ويأتي هذا المركز كمحاولة بديلة عن الدور الذي كان يقوم به قائد فيلق القدس في “الحرس” قاسم سليماني قبل اغتياله بطائرة مسيرة أمريكية في العراق. فسليماني أدار العمليات التي تقوم بها الميليشيات وأشرف على تنفيذها، إضافة إلى قمع الاحتجاجات في العراق والاغتيالات السياسية والأمنية من لبنان والمناطق الفلسطينية إلى العراق واليمن، وغيرها من دول المنطقة والعالم.

ويساهم هذا المركز بعمليات التجسس الإلكتروني من مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية وصولاً إلى اختراق ما يمكن من هواتف أشخاص محددين. وهو يعتمد أيضاً على تطبيقات مفتوحة لمراقبة حركة الطائرات في الشرق الأوسط، العسكرية والمدنية.

مستنقع الصراعات
مقابل ما تحاول طهران زراعته من صورة “القوة” لجماعاتها، تأتي الصورة الحقيقية من الميدان اللبناني أيضاً، حيث تشتبك مجموعات وعائلات ممولة من “حزب الله” أو تابعة له في شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الميليشيات، وتتناحر عائلات أخرى في مناطق ريفية بالبقاع والجنوب، على السرقة وتجارة المخدرات.

قبل يومين اندلعت اشتباكات في منطقة “معوض” بالضاحية بين مجموعتين محميتين من “حزب الله”، حيث أطلق مسلحون النار على مقهى ما أدى إلى تحطمه، فيما رد آخرون على الرصاص بإطلاق القذائف الصاروخية، بينما اختفى عناصر الجيش لبعض الوقت قبل أن يطلقوا النار في الهواء.

ويمنع على القوى الأمنية اللبنانية توقيف أي من المشاركين بهذه الاشتباكات كونهم محميين من الميليشيات، فيما استنفرت كل الأجهزة الأمنية لاعتقال “فتاة المصرف” سالي حافظ التي أجبرت مدير مصرف على تسليمها جزءاً من أموالها لدفعها بدلاً لعلاج شقيقتها المصابة بمرض السرطان.

نموذج آخر من الصراعات في مناطق سيطرة “حزب الله” وقع أمس في بلدة مشغرة بالبقاع الغربي، حيث تطور إشكال بين عدد من تجار المخدرات وتهريبها تحت ستار تجارة المواشي، إلى تبادل لإطلاق النيران بين شبان من عائلتي شرف وعمار، ما أدى إلى مقتل اثنين من العائلة الأولى وواحد من الثانية.

وينتمي الأفراد المشتبكين من العائلتين إلى حزب الله، وفي استعادة لما حصل في ثمانينيات القرن الماضي خلال الصراع داخل البيت الشيعي الواحد، بين حركة أمل وحزب الله، قام عناصر من آل شرف بملاحقة الجرحى من آل عمار إلى مستشفى بلدة سحمر محاولين تصفيتهم، ولكن دارت أيضاً اشتباكات ما تسبب بحالة رعب لدى نزلاء المستشفى وفي محيطه، الأمر الذي استدعى تدخل قوة كبيرة من الجيش اللبناني لإقناع المسلحين بالابتعاد عن المكان.