أصدرت الحكومة التابعة لحركة حماس في قطاع غزة تعميمًا إداريًا جديدًا موجّهًا إلى جميع موظفيها في الوزارات والمؤسسات الحكومية، شدّدت فيه على ضرورة الالتزام الكامل بالدوام الرسمي والانضباط الوظيفي، في خطوة تعكس مساعيها لإحكام التنظيم الإداري وضبط الأداء المؤسسي في ظل مرحلة سياسية وإدارية حساسة يمر بها القطاع.

وبحسب نص التعميم، الذي جرى تداوله داخل الأوساط الحكومية، أكدت الجهات المختصة ضرورة التواجد الدائم للموظفين على رأس عملهم خلال ساعات الدوام المعتمدة، ومنع أي تغيب أو تقصير دون مبرر قانوني ورسمي. كما شدد التعميم على الالتزام بالتسلسل الهرمي الوظيفي، وعدم تجاوز الصلاحيات الإدارية، أو التواصل خارج الأطر المعتمدة في الهيكل التنظيمي الحكومي.

ويأتي هذا التعميم في وقت يشهد فيه قطاع غزة نقاشات متزايدة حول مستقبل الإدارة المدنية في القطاع، خاصة في ظل الحديث عن لجان تكنوقراط وطنية يُفترض أن تضطلع بأدوار إدارية وإشرافية في المرحلة المقبلة، ضمن ترتيبات سياسية وأمنية أوسع مرتبطة بمسار ما بعد الحرب.

وتضمن التعميم بندًا لافتًا يتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث دعا الموظفين إلى الامتناع التام عن كتابة المنشورات أو التعليق على القضايا ذات الصلة بالعمل الحكومي أو الشأن العام المرتبط به، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وأكدت الجهات المصدِرة للتعميم أن أي مخالفات في هذا السياق ستُعد إخلالًا بالواجبات الوظيفية، وقد تُعرّض أصحابها للمساءلة الإدارية وفق القوانين واللوائح المعمول بها.

كما نص التعميم بشكل واضح على حظر أي تواصل فردي أو غير رسمي بين الموظفين وأعضاء لجنة التكنوقراط، إن وُجدت، أو أي جهات خارج الإطار الحكومي المعتمد، مشددًا على أن قنوات التواصل يجب أن تبقى محصورة ضمن المسارات الرسمية والمؤسسية فقط. واعتبرت الحكومة أن هذا الإجراء يهدف إلى منع تضارب الصلاحيات وضمان وحدة القرار الإداري، والحفاظ على الانضباط الداخلي داخل المؤسسات.

ويرى مراقبون أن هذا التعميم يعكس حالة من الحذر الرسمي في التعامل مع المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تداول تسريبات ومقترحات سياسية تتعلق بإعادة ترتيب المشهد الإداري في غزة. ويشير هؤلاء إلى أن التشديد على الانضباط الوظيفي وضبط الخطاب العام للموظفين يهدف إلى منع أي حالة إرباك إداري أو رسائل متناقضة قد تؤثر على صورة المؤسسات الحكومية أو على سير العمل اليومي.

في المقابل، أثار التعميم ردود فعل متباينة في أوساط الموظفين. فبينما اعتبره بعضهم خطوة طبيعية لتنظيم العمل وضمان الاستقرار الإداري في ظروف استثنائية، رأى آخرون أن القيود المفروضة على حرية التعبير، خصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قد تزيد من حالة الاحتقان، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها موظفو القطاع العام في غزة منذ سنوات.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق عام يتسم بتعقيدات سياسية وأمنية متشابكة، حيث يواجه قطاع غزة تحديات كبيرة على صعيد إعادة الإعمار، وتدفق المساعدات، ومستقبل الإدارة المدنية. وفي هذا الإطار، تحاول الحكومة القائمة الحفاظ على تماسك مؤسساتها وضبط إيقاع العمل الداخلي، تحسبًا لأي تغييرات محتملة في المشهد السياسي أو الإداري.

ويؤكد متابعون للشأن الغزي أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيدًا من التعميمات أو القرارات الإدارية المشابهة، في إطار سعي الجهات الحاكمة إلى تثبيت قواعد العمل المؤسسي، ومنع أي فراغ إداري أو فوضى تنظيمية، خصوصًا في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية في تاريخ القطاع الحديث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *