تشهد ساحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة التعزيزات الشرطية الإسرائيلية، تزامنًا مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من سياسة إسرائيلية معتادة قبيل المواسم الدينية، وسط دعوات مقدسية متزايدة للشباب إلى التحلي بالهدوء وتجنب الاحتكاك مع قوات الاحتلال لضمان أداء الشعائر الدينية بأقل قدر ممكن من التوتر.

وخلال الأيام الماضية، كثّفت الشرطة الإسرائيلية من انتشارها في محيط المسجد الأقصى، ولا سيما عند بواباته الرئيسية، إضافة إلى نشر وحدات خاصة وقوات احتياط، ونصب حواجز حديدية، وتوسيع نطاق المراقبة بالكاميرات. وتقول مصادر مقدسية إن هذه الإجراءات بدأت بالتصاعد المبكر هذا العام، مقارنة بسنوات سابقة، ما يثير مخاوف من فرض قيود إضافية مع دخول شهر رمضان.

وتبرر السلطات الإسرائيلية هذه التعزيزات بدواعٍ “أمنية”، مدعية سعيها للحفاظ على النظام العام ومنع أي اضطرابات محتملة، إلا أن الفلسطينيين يرون فيها خطوة استفزازية تستهدف التضييق على المصلين، وفرض واقع أمني مشدد داخل أحد أقدس المواقع الإسلامية، خاصة في شهر يشهد توافد مئات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى.

في المقابل، أطلقت فعاليات دينية واجتماعية مقدسية دعوات متكررة إلى الشباب المقدسي بضرورة التحلي بالحكمة وضبط النفس، وتجنب أي احتكاك مباشر مع الشرطة الإسرائيلية، حرصًا على سلامة المصلين، ولضمان استمرار فتح المسجد أمام الجميع دون فرض قيود جماعية قد تطال فئات واسعة من الفلسطينيين.

وأكد خطباء وشخصيات اعتبارية في القدس أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو تمكين المصلين من أداء صلواتهم وشعائرهم الدينية في أجواء روحانية، بعيدًا عن التصعيد، مشددين على أن أي توتر قد تستغله السلطات الإسرائيلية لتشديد إجراءاتها أو تقليص أعداد المصلين، خاصة من فئة الشباب.

ويأتي هذا المشهد في ظل تجارب سابقة شهدت تصعيدًا كبيرًا خلال شهر رمضان، حيث تحولت ساحات المسجد الأقصى في أكثر من مناسبة إلى بؤرة توتر، إثر اقتحامات الشرطة الإسرائيلية أو محاولات فرض قيود عمرية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن إصابات واعتقالات، وأثارت موجات غضب واسعة في الأراضي الفلسطينية.

ويرى محللون أن إسرائيل تسعى من خلال هذه التعزيزات المبكرة إلى فرض “معادلة ردع” داخل الأقصى، عبر إظهار القوة الأمنية ومنع أي مظاهر احتجاجية أو تجمعات شبابية، خصوصًا في ظل التوتر السياسي والأمني العام، واستمرار الاقتحامات التي ينفذها مستوطنون للمسجد تحت حماية الشرطة.

في المقابل، يتمسك المقدسيون بحقهم في الوصول الحر إلى المسجد الأقصى، معتبرين أن الدعوة إلى الهدوء لا تعني التنازل عن هذا الحق، بل تأتي في إطار حماية المسجد والمصلين من مخاطر التصعيد، والحفاظ على الطابع الديني للمكان في شهر يُفترض أن يكون شهر عبادة وسلام.

ومع اقتراب شهر رمضان، تترقب الأوساط المقدسية ما ستؤول إليه الأوضاع داخل المسجد الأقصى، وسط مخاوف من أن تتحول التعزيزات الأمنية إلى قيود فعلية على المصلين، مقابل آمال بأن تمر أيام الشهر الفضيل دون مواجهات، بما يتيح للمقدسيين والفلسطينيين عمومًا ممارسة شعائرهم الدينية في المسجد الأقصى بحرية وأمان، رغم واقع الاحتلال وإجراءاته المتواصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *