زادت المخاوف بشأن مصير المسيحيين في قطاع غزة مع استمرار الحرب في المنطقة. بعد مقتل سيدتين مسيحيتين على يد جندي إسرائيلي قبل عشرة أيام من عيد الميلاد، انتبه العالم إلى هذه الجالية الصغيرة وظروفها الصعبة. وعبر الرئيس الفرنسي عن قلقه حول مصير الكاثوليك في غزة، بينما أدان البابا فرنسيس الوضع الإنساني المأساوي في المنطقة وعبر عن حزنه إزاء “صوت الأسلحة” المسيطر على احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

 

المسيحية في مدينة الرشيدية بمصر، أثارت حادثة القتل استياءً وغضبًا كبيرًا في الجماعة المحلية وفي البلاد بأكملها.المسيحية بعد أن تعرضت الكنيسة الكاثوليكية الموجودة داخل كنيسة العائلة المقدسة في القطاع لإطلاق نار من قبل قناص إسرائيلي، أصبحت الأنظار في جميع أنحاء العالم تتجه نحو هذه الطائفة الصغيرة.

صدر بيان من البطريركية اللاتينية في القدس يفيد أنه في الظهيرة من يوم 16 كانون الأول/ديسمبر 2023، قامت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتل امرأتين مسيحيتين في رعية العائلة المقدسة في قطاع غزة، والتي كانت ملجأ لغالبية العائلات المسيحية منذ بداية الحرب.إسرائيل وحركة حماس .

 

أضاف البيان “تعرضت ناهدة وابنتها سمر لإطلاق نار أثناء ذهابهما إلى دير الراهبات” دون تحديد أعمارهما. ونقلت وكالة أنباء الفاتيكان عن الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس اللاتيني، أن الضحيتين كانتا “امرأة مسنة” وابنتها.

وعشية عيد الميلادتواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الكاردينال بيتسابالا عبر الهاتف، حيث أعرب عن قلقه العميق بشأن الحالة المأساوية للمسيحيين الكاثوليك في قطاع غزة.

وقد أعرب قصر الإليزيه في بيان عن أن ماكرون أبدى قلقه العميق إزاء الوضع المأساوي للكاردينال اللاتين في غزة، حيث يعيش مئات المدنيين من مختلف الأديان بين القنابل والرصاص منذ أكثر من شهرين.

قدّم الرئيس الفرنسي تعازيه للبطريرك بمقتل اثنتين من أبناء الرعية في حادث مدان قبل أيام قليلة، على الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نفى مسؤولية جيش بلاده عن قتل السيدتين.

ونقلت شبكة  إن بي سي نيوز أبدى جون كيربي، منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي للاتصالات الاستراتيجية، مخاوف الولايات المتحدة بشأن هذا الحادث، وخاصة مع الحكومة الإسرائيلية، وحاجة المصابين إلى الإجلاء بأمان لكي يتمكنوا من الحصول على العلاج الطبي الملائم.

تمت احتفالات ضعيفة بمناسبة الميلاد في مدينة بيت لحم.

أعرب البابا فرنسيس، خلال الاحتفال بقداس عيد الميلاد للمسيحيين الكاثوليك يوم الأحد، عن حزنه لأن رسالة السلام التي بُعث بها المسيح تتلاشى في هذه الأرض التي وُلد فيها تحت انتشار “منطق الحرب الفاشل”.

في وقت قريب قبل منتصف ليلة عيد الميلاد في الأراضي المقدسة، أعلن مسؤولو الصحة الفلسطينيون أن الأقل عدداً من 70 أشخاص قُتِلوا جراء غارة جوية من قِبَل إسرائيل على وسط قطاع غزة.

في ظل هذا الوضع، انعدمت أجواء الاحتفال بعيد الميلاد في مدينة بيت لحم بالمقارنة مع العادة السابقة في السنوات الماضية بسبب النزاع في قطاع غزة.

وفي قداس رسمي خلال عشية عيد الميلاد في كاتدرائية القديس بطرس، صرح بابا الفاتيكان قائلاً “قلبنا الليلة في بيت لحم، حيث لا يزال أمير السلام يتعرض للرفض من قبل منطق الحرب الخاسر، وبسبب هدير الأسلحة، أصبح له اليوم مستحيلاً أن يجد مكان له في هذا العالم”.

لم يتم وضع شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد في بيت لحم ولم تقدم فرق الكشافة عرضها عندما دخل بطريرك اللاتين ساحة الكنيسة بسبب الحرب.

في حين بدؤهم الاحتفال بعيد الميلاد في المسيرة السنوية التقليدية، قرر أعضاء فرق الكشافة أن يكونوا رسل سلام وقاموا برفع لافتات تدعو إلى وقف الحرب على قطاع غزة.

 أقلية صغيرة 

في غزة، يمثل المسيحيون أقلية ضئيلة لا تتجاوز نسبتها واحدة من كل ألف مواطن، حيث يبلغ عددهم حوالي ألف شخص، وهم منقسمون بين الطائفتين الأرثوذكسية والكاثوليكية.

يخشى المجتمع المسيحي الصغير من خطر القضاء عليه في ظل استمرار الهجوم الإسرائيلي المكثف، الذي تسبب في وفاة على الأقل 20 شخصاً منهم.

قبل وفاة السيدتين في السادس عشر من ديسمبر، تم قتل ما لا يقل عن ١٨ شخصاً في الحادي والعشرين من أكتوبر، عندما هز تفجير مروع كنيسة القديس بورفيريوس، وهي أقدم كنيسة أرثوذكسية في غزة، وفقًا لحكومة حركة حماس.

نفى الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت اتهامات استهداف الكنيسة، مؤكدًا أن طائراته المقاتلة استهدفت مركزًا للقيادة والسيطرة الخاص بالحركة.

تم نشر تصريحات همام فرح، أحد المسيحيين الفلسطينيين، على موقع “ميدل إيست آي” الإخباري، حيث يعبر عن فقدانه لعدد كبير من أقاربه جراء هجمات إسرائيلية.

وأشار فرح إلى أن المسيحيين في غزة يعدون من أقدم الجماعات المسيحية في العالم، ورأى أنهم مهددين بخطر القضاء عليهم في الوقت الحالي.

وتأكيداً لذلك، أشار إلى أن هناك ثلاثة آلاف من المسيحيين كانوا يقيمون في قطاع غزة قبل تفاقم الحصار الإسرائيلي، وانخفض هذا العدد إلى نحو ألف شخص في السنوات الأخيرة بسبب “الظروف القاسية”، وليصبح 800 شخصاً فقط بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

بينما نقل  موقع  الحرة قال الراهب متري: “أعتقد أن المجتمع المسيحي لا يمكن أن يتجنب هذه المآسي. حتى الذين سيظلون أحياء بعد الحرب، لست متأكداً من إمكانية عيشهم في مكان لا يصلح للعيش فيه”.

 مخاوف 

لعب المسيحيون الفلسطينيون دوراً هاماً في منظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها، وشارك العديد منهم في قيادتها. ومع ذلك، منذ توقيع اتفاقية أوسلو للسلام وبشكلٍ خاص منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، قلص دورهم بشكل كبير.

استيلاء حماس على السلطة في غزة عام 2007 أثارت مخاوف المسيحيين. ومع ذلك، أظهرت حماس تسامحًا عموميًا تجاه وجود هذه الطائفة في غزة، وفقًا لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2022 بشأن الحرية الدينية.

ونشرت  قناة الجزيرة القطرية تعرضت كنيسة العائلة المقدسة للكاثوليك في غزة لمأساة خلال احتفال قداس الميلاد هذا العام. كانت الأجواء حزينة والوجوه حزنة، وشعر المشاركون في الحدث بغياب فرحة العيد. تأثروا بجريمة قتل إحدى السيدات وإصابة عدد كبير من الأشخاص داخل الكنيسة.

وقد صرح جورج أنطون، مدير إدارة كاريتاس القدس، الذي لجأ بزوجته وأطفاله إلى كنيسة العائلة المقدسة، قائلاً: “نحن لا نتمنى أن تتحول الكنيسة إلى أنقاض… فالكنيسة هي الركن الأساسي لوجودنا كمسيحيين في غزة”.

بعد استهداف كنيسة القديس بورفيريوس، قررت بعض العائلات الانتقال إلى كنيسة العائلة المقدسة. يتجمع المؤمنون في هذه الكنيسة لإحياء القداس مرتين يوميًا والصلاة من أجل إنهاء الحرب. وقالت جانيت ماهر، التي خرجت من غزة إلى مصر مع أطفالها: “في بعض الأحيان، ينقادون لليأس، ويراودهم الاستسلام، بالاستناد على آية من العهد القديم تشير إلى أن غزة ستتم التخلي عنها”. وفقًا لما نقلته صحيفة. وول ستريت جورنال  .

في حين قامت عدة كنائس فلسطينية في الضفة الغربية بإلغاء جزء كبير من الاحتفالات بسبب القتال المستمر في قطاع غزة، أعلنت حركة حماس يوم الاثنين في عيد الميلاد أن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في غزة قد وصل إلى 20674 شخصا.