تواصل  نشر محتويات الوثائق الإسرائيلية السرية لحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بعد أن قررت الإفراج عنها لمناسبة مرور 50 عاما عليها.

 

وكشفت الوثائق التي تم نشرها خلال اليومين الماضيين استبعاد المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وقوع حرب مع مصر وسوريا وهو التقييد الذي ظل سائدا حتى في اليوم الأخير ما قبل الحرب وإن كان مع بعض التشكك.

 

فتظهر الوثائق، التي اطلعت عليها  أنه حتى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية كانت تشارك المخابرات الإسرائيلية التقييم بأن مصر وسوريا ليستا على وشك شن حرب.

 

 

ففي ساعات ما بعد ظهر يوم الجمعة، وهو يوم 5 أكتوبر/ تشرين الأول الذي سبق الحرب، انعقدت جلسة مشاورة سياسية أمنية طارئة شاركت فيها رئيسة الوزراء غولدا مائير و6 وزراء فقط، إلى جانب أركان الجيش الإسرائيلي.

 

في اللقاء، قال وزير الدفاع موشيه ديان إن الأخبار التي وصلت خلال اليوم الأخير قادرة على رسم صورة مختلفة قليلاً فيما يتعلق بفرص اندلاع الحرب مقارنة بالتقييمات السلبية التي كانت في الآونة الأخيرة، وفي كل الأحوال فإن هذه الأخبار تبرر عقد اجتماع للمجلس الأمني.

 

وقال رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي “أمان” إيلي زعيرا إن الجيش السوري في حالة طوارئ كاملة ويمارس ما يبدو وكأنه خطة للاستيلاء على هضبة الجولان، وقال أيضًا إن المصريين لديهم أيضًا تعزيزات كبيرة من القوات في منطقة قناة السويس وهناك العديد من علامات الاستعداد للحرب في كلا الجيشين.

 

 

وأشار إلى أن الاستعداد دفاعي خوفا من هجوم من قبل الجيش الإسرائيلي، حسب تقدير رئيس الجيش الإسرائيلي، لكنه يسمح أيضا بخيار هجومي.

 

وتحدث عن الإخلاء المفاجئ لعائلات المستشارين السوفيات والمغادرة الجماعية للسفن السوفياتية من ميناء الإسكندرية.

 

وفي وقت لاحق من الاجتماع، كرر زعيرا مرة أخرى تقييماته بشأن الاحتمال المنخفض للقيام بعمل عسكري من قبل سوريا ومصر، وخاصة في كل ما يتعلق بالذهاب إلى حرب كبرى.

 

وكرر زعيرا كلماته من الاجتماع الصباحي بأن تقييم” أمان “بأننا لا نواجه حربًا هو التقييم الأكثر منطقية من وجهة نظري”.

 

لكن، مثل رئيس “أمان” ووزير الدفاع من قبله، كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دافيد إلعازار هذه المرة أقل حسماً بشأن التأكيد على أن الحرب لن تندلع.

 

وكرر تقييمه بأنه إذا حدث ذلك، فإن نظام الاستخبارات سيوفر تحذيرًا كافيًا مسبقًا، وبالتالي ليست هناك حاجة حاليًا لتعبئة الاحتياطيات.

 

وقال إلعازار: “نحن نحتفظ بتعبئة الاحتياطيات وغيرها من الوسائل لمزيد من المؤشرات”.

 

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يشير إلى تلك الوسائل الاستخبارية الخاصة التي كان من المفترض أن تقدم التنبيهات، وبالنظر إلى الوراء تبين أنها لم تكن مفعلة في ذلك الوقت من قبل أمان.

 

كان الشعور الذي نشأ من كلام المشاركين في المناقشة مختلفًا عن الشعور الذي نشأ في المناقشات التي سبقتها.

 

ويبدو هذه المرة أن المشاركين قدروا أن اندلاع أعمال حربية، إلى حد ما في المدى القريب، كان أكثر احتمالا مما كان عليه بالفعل ولكنهم لم يحسموا الأمر.

 

ردت رئيسة الوزراء غولدا مائير بلهجة متشككة على التقديرات التي ظهرت في الاجتماع بأن السوريين قد يتخذون إجراءً محدودًا لقصف المستوطنات بالقول: “من الصعب الافتراض أن كل هذا يقف هناك على الحدود وأنهم سيخاطرون بذلك، لأنهم يريدون قصف بعض المستوطنات…”.

 

إلا أن كلمات المشاركين كانت تشي بثقة الجيش الإسرائيلي على التعامل، حتى في انتشاره آنذاك، مع أي تهديد أو عمل عسكري قد يتطور لفترة كافية للسماح بتعبئة الاحتياطيات.

 

وورد في الاجتماع عدة ملخصات بشأن الصلاحيات التي ستمنح لرئيسة الوزراء ووزير الدفاع في حال ضرورة اتخاذ قرارات تنفيذية خلال عطلة يوم الغفران فيما يتعلق بتعبئة الاحتياط أو العسكريين والعمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي.

 

 

التنسيق مع وكالة الاستخبارات المركزية

تشير الوثائق السرية الإسرائيلية إلى أنه طوال الفترة من نهاية سبتمبر/أيلول وحتى 5 أكتوبر/تشرين الأول 1973 تم التنسيق وتبادل المعلومات والتقييمات بين المخابرات الإسرائيلية ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA بشأن نوايا المصريين والسوريين.

 

وفي تبادل التقييمات، كان هناك إجماع على أن المصريين والسوريين ليسوا في حالة حرب.

 

وفقا للنتائج التي تم التوصل إليها في الاجتماعات التي عقدت في 5 أكتوبر/تشرين الأول، أرسل، في ساعات المساء، المدير العام لمكتب رئيسة الوزراء الإسرائيلية، مردخاي غازيت، برقية إلى موردخاي شالو، الشخص المسؤول عن شؤون السفارة في واشنطن.

 

ونقل إليه غازيت في برقية طلب رئيس الوزراء تزويد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك هنري كيسنجر بمعلومات حول التجمعات غير العادية للقوات على الحدود وتقييم الحكومة الإسرائيلية للأسباب المحتملة لذلك.

 

وطُلب من كيسنجر أن ينقل مرة أخرى عبر القنوات الدبلوماسية رسالة إلى مصر وسوريا والاتحاد السوفياتي مفادها أن إسرائيل ليس لديها أي نية لمهاجمة جيرانها، ولكن إذا تجرأوا على الهجوم، فإن إسرائيل سترد بكل قوة وتصميم، وفق الوثائق.

 

وجاء في هامش البرقية أنه إذا تبين أن هناك احتمالا معقولا لإطلاق النار، فإن إسرائيل تطلب أن تتسلم فورا من الأمريكيين عددا من المعدات العسكرية .

 

 

فأجاب بأنه سلم البرقية ومحتوياتها إلى الجنرال برنت سكوكروفت، مساعد كيسنجر في مجلس الأمن القومي، الذي وعد بإرسالها على الفور إليه حيث كان في نيويورك.

 

ورد سكوكروفت بأن المخابرات الأمريكية تشاطر الرأي القائل بأن انتشار الجيشين المصري والسوري هو أمر دفاعي، لكنه أبدى حيرته إزاء أهمية هبوط الطائرات السوفياتية في القاهرة ودمشق.

 

وتم الاتفاق على الحفاظ على قنوات الاتصال حتى خلال يوم الغفران.

 

بحلول الوقت الذي تم فيه تبادل هذه البرقيات، كانت إسرائيل قد هدأت بالفعل ولم تعلم إنه في أقل من يوم ستنشب حرب لم تتوقعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *