منذ سقوط نظام القذافي في أحداث الربيع العربي، عانت أسرة العقيد الليبي الراحل ويلات عدة، منها تنوعت ما بين القتل والسجن واللجوء.

هذه المرة، عاد هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إلى دائرة الضوء مجددا بعد إعلانه عن الدخول في إضراب عن الطعام، احتجاجا على استمرار احتجازه من قبل القضاء اللبناني دون محاكمة لأكثر من 7 سنوات وكذلك سوء معاملته، وفقا لوكالة أسوشيتدبرس.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

احتجز هانيبال القذافي في لبنان منذ عام 2015 بعد اختطافه من سوريا، حيث كان يعيش كلاجئ سياسي، على يد مسلحين لبنانيين للمطالبة بالكشف عن مصير رجل دين شيعي فُقد في ليبيا قبل 45 عاما.

ويوّجه القضاء اللبناني لنجل القذافي تهمة إخفاء معلومات تتعلق بمصير الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين الذين اختفوا في العاصمة الليبية طرابلس عام 1978، إثر وصولهم بدعوة من معمر القذافي، وكذلك فإن هانيبال متهم بالاشتراك في جريمة إخفائهم.

وقال المحامي بول رومانوس للأسوشيتدبرس إن موكله بدأ الإضراب عن الطعام أمس السبت و”إنه جاد وسيواصل الإضراب حتى النهاية”.

ونشر رومانوس بيانا عن هانيبال، نشرته وسائل إعلام لبنانية قال فيه إنه”بعد تمادي البطش بحقي دون أي حسيب وصم آذان المؤتمنين بالحفاظ على حقوق الإنسان ورمي شرعيتها في مهب الريح، أعلن إضرابي على الطعام وأحمل كل النتائج وكامل المسؤوليات للضالعين بتمادي الظلم بحقي.. آن الأوان لتحرير القانون من يد السياسيين”.

وأضاف: “أمام الظلم والإجحاف المتماديين بحقي، آن الأوان للإفراج عني بعد مرور  سنوات بالسجن إثر اعتقالي والادعاء ضدي بتهمة لم أقترفها، كيف يعقل في بلد القانون والحريات أن يتم صرف النظر عن التعدي الصارخ على شرعية حقوق الإنسان وهو الذي شارك بصياغتها؟ كيف يُعقل أن يترك معتقل سياسي من دون محاكمة عادلة طوال هذه السنوات؟”.

 

وخلال التحقيقات، تمّسك هانيبال ببراءته من قضية اختفاء موسى الصدر، مؤكدا أنه لا يملك أيّة معلومات لأنّ الحادثة وقعت بعد ولادته بعامين، وأن ملابسات اختفائه لا يعلمها سوى شقيقه الأكبر سيف الإسلام القذافي ورئيس الوزراء الأسبق عبدالسلام جلود.

في الوقت ذاته، لا يزال ملف نجل القذافي دون تسوية قضائية، رغم محاولة عدة أطراف ليبية التدخل للإفراج عنه ورغم المفاوضات التي جرت بين فريق دفاعه واللجنة المكلّفة بقضية الصدر.

وكان اختفاء رجل الدين الشيعي اللبناني البارز موسى الصدر في عام 1978 نقطة مؤلمة طويلة الأمد في لبنان.

وتعتقد عائلة رجل الدين أنه ربما لا يزال على قيد الحياة في سجن ليبي، رغم اعتقاد معظم اللبنانيين أن الصدر قد مات. ولو أنه ما زال حيا لكان سيبلغ من العمر 94 عامًا الآن.

من هو موسى الصدر؟

ولد الصدر في مدينة قم الإيرانية، وقدم إلى لبنان عام 1959 للدفاع عن حقوق الشيعة في مدينة صور الساحلية الجنوبية. وفي عام 1974، أي قبل عام من اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت 15 عامًا، أسس الصدر حركة المحرومين، التي استقطبت الآلاف من الأنصار.

في العام التالي، أسس الجناح العسكري لحركة “أمل” التي يرأسها نبيه بري مجلس النواب اللبناني.

ومنذ اختفاء الصدر، أكدت ليبيا أن رجل الدين ورفيقيه في السفر غادروا طرابلس في عام 1978 على متن طائرة متجهة إلى روما وأشاروا إلى أنه كان ضحية صراع على السلطة بين الشيعة.

ويعتقد معظم أتباع الصدر أن معمر القذافي أمر بقتل الصدر نتيجة خلاف حول المدفوعات الليبية للميليشيات اللبنانية.

ولد هانيبال القذافي قبل عامين من اختفاء الصدر. وفر إلى الجزائر بعد سقوط طرابلس مع والدته والعديد من أفراد العائلة الآخرين. وانتهى به الأمر فيما بعد في سوريا حيث حصل على اللجوء السياسي قبل أن يتم اختطافه ونقله إلى لبنان.