المكان، منطقة العاقبية جنوب لبنان، والزمان قبل 6 أشهر، حين تدفق وابل من الرصاص على مدرعة لجنود أمميين أردت أحدهم قتيلا.

قضى الجندي الإيرلندي شون روني (23 عاماً)، وأصيب 3 من رفاقه بجروح بإطلاق النار الذي استهدف سيارتهم في 14 يناير/كانون أول الماضي، أثناء مرورها من تلك المنطقة.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

وحينها، لم تحدّد قوة الأمم المتحدة في لبنان، المعروفة اختصارا بـ”يونيفيل”، تفاصيل الحادثة التي وقعت خارج نطاق عملياتها، فيما أورد الجيش الإيرلندي أن سيارتين مدرعتين فيهما ثمانية أفراد، تعرضتا “لنيران من أسلحة خفيفة” أثناء توجههما إلى العاصمة اللبنانية بيروت.

وآنذاك، سارع حزب الله إلى تعزية قوة اليونيفيل، داعيا على لسان أحد مسؤوليه إلى عدم إقحامه في الحادثة “غير المقصودة”، في مصطلح غامض أثار الكثير من الشكوك قبل أن يتوضح لاحقا.

وما بين الشكوك ونكران المليشيات وتحفظ القضاء، ظل الغموض يحاصر حيثيات القضية قبل أن ينبشها تصريح إعلامي أدلى به مصدر قضائي لبناني، أعاد حزب الله إلى الواجهة.

فيما يظل السؤال المخيم على الملف بأكمله: من قتل جندي اليونيفيل؟

اتهامات 

في تصريح أدلى به مساء الخميس، أفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس باتهام 5 عناصر من حزب الله، أحدهم موقوف، بجرم القتل عمداً في الاعتداء الذي تسبّب بمقتل الجندي الإيرلندي.

ولم يكن الاتهام مفاجئا، حيث سبق أن ربط محللون القضية بحزب الله، وذلك منذ أن سلمت المليشيات، بعد أقل من أسبوعين على الحادثة، الجيش مطلق النار الأساسي محمود عياد، وفق ما أفاد حينها مصدر أمني لفرانس برس.

وبحسب المصدر الذي تحدث الخميس، يتهم القرار الظني الذي أصدره قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان، الموقوف عياد وأربعة آخرين متوارين عن الأنظار “بتأليف جماعة من الأشرار وتنفيذ مشروع جرمي واحد”.

وقرار الظن هو عبارة عن قرار يصدره المدعي العام بعد دراسة وتكون بحق شخص بعينه أو بحق مجموعة من الأفراد، ولكن ليس عددا كبيرا.

وورد بالقرار أن تسجيلات بالصوت والصورة لكاميرات مراقبة ضُبطت في محيط موقع الاعتداء، تظهر “بشكل واضح محاصرة الدورية المعتدى عليها من كلّ الجهات، ومهاجمتها من قبل مسلحين، وقد سمع بعضهم يقول +نحن من حزب الله+، وينادون بعضهم عبر الأجهزة اللاسلكية”.

ولم يحمّل القرار الاتهامي حزب الله المسؤولية عن الاعتداء، لكن مصدراً قضائياً قال لفرانس برس إن عناصر من الحزب يقفون خلفه، وقد وجهت إليهم تهمة “القتل عمداً”.

نكران

رداً على سؤال لفرانس برس، رفض مسؤول في حزب الله الجمعة التعليق على القرار الظني، متمسكا بسياسة النكران التي لطالما اعتمدها غطاء للكثير من الحوادث.

وفي إيرلندا، أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع في دبلن إلى أخذ العلم بتقارير تفيد بتوجيه الاتهام في لبنان في قضية مقتل الجندي الإيرلندي.

واعتبر الجيش الإيرلندي أنه “سيكون من غير اللائق” الإدلاء بتعليق في خضم إجراءات قانونية.

وتقع بين الحين والآخر مناوشات بين دوريات تابعة لليونيفيل ومناصري حزب الله في منطقة عمليات القوة الدولية قرب الحدود في جنوب البلاد، لكنها نادراً ما تتفاقم وسرعان ما تحتويها السلطات اللبنانية.

وقوة اليونيفيل موجودة في لبنان منذ العام 1978، وتضم نحو عشرة آلاف جندي وتنتشر في الجنوب للفصل بين إسرائيل ولبنان.