أزاحت دراسة جديدة الستار عن تاريخ العلاقة بين جماعة الإخوان وأنظمة الحكم في مصر، منذ العهد الملكي حتى عام 2021.

وبحسب الدراسة الثامنة، التي قدمها مركز تريندز للبحوث والاستشارات، فقد غطت تاريخ الإخوان خلال ثلاث فترات، ولم تخرج عن دائرة كونها إما (هراوة بيد السلطة) أو (تلقي الضربات بهراوتها).

وخلصت الدراسة إلى أن علاقة الجماعة مع أنظمة الحكم المختلفة في مصر تراوحت ما بين التعاون والحذر والصدام العنيف، وإن غلب عليها الطابع الصدامي النابع من إدراك الدولة لخطورتها وما تشكله من تهديد للسلم والأمن المجتمعي.

ويستخلص من الدراسة كذلك أن “هـذه الجماعة وظفت الدين لخدمـة أغراضـها، وإدارة أحوالها مع عهود الدولة، التي تابعها الكتاب منذ العهد الملكي، حيث التأسـيس والانطلاق والمواجهات بالاغتيال والحشود بيد هذا السـياسـي أو ذاك، حيث الفترة الناصرية، والانسجام مع ثورة 23 يوليـو/تموز 1952، فالمواجهة”.

ما بعد ثورة يوليو؟

دراسة مركز تريندز للبحوث والاستشارات رصدت كذلك مع دور “الحاضنات الدولية والإقليمية في توظيف الإخوان”، قبل أن يعودوا ليرفع الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات الحظر المفروض عليها، واستخدمهم هراوة ضد خصومه، وبعد انتهاء المهمة عادوا إلى المواجهة معه، وانتهى الأمر  باغتياله سنة 1981.

وعن زمن الإخوان في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك فكانوا بين علو وهبوط رغم تعامله معهم بحذر شديد وتوظيفهم لخدمة مصالح نظامة واستمراره بالحكم، حتى أتتهم فرصة ما سمي بـ”الربيع العربي”.

وخلال عهد مبارك، قدم الإخوان أنفسهم للأمريكيين والعرب على أنهم يمثلون “الإسلام المعتدل”، ولا تنجح الحرب ضد التطرف إلا بهم، مع أن المتطرفين كافة خرجوا من رحمهم، وفقا للدراسة نفسها.

الاستيلاء على السلطة

وبعد أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011، أخذت التفاعلات السـياسـية للإخوان تظهر مرة أخرى رغم اتسام موقفها بالتناقض، بداية من تأكيد عدم المشاركة في المظاهرات، مروراً باعتبار مشاركة بعض الشباب تعد “فردية” وصولاً إلى ادعاء التحريض على الاحتجاجات ودفع المصريين لها، حتى نجاحها في الاستيلاء على الفترة بعد ذلك نتيجة استفادتها من إرثها التاريخي التي صورت فيه نفسها مضطهدة على مدار عقود.

هذا الأمر مكن الإخوان من إحكام قبضتها على معظم مراحل الفترة الانتقالية الأولى التي عاشتها مصـر، من مظاهرات واستفتاءات وإعلانات دستورية، وانتخابات تشـريعية ورئاسـية، حتـى وصـلت إلى سـدة الحكم بإعلان فـوز مرشحها محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية في عام 2012.

وأكملت الدراسة أنه خلال فترة حكم الجماعة شهدت العلاقة بينها وبين القضـاء أزمات متتاليـة، وتوتراً حاداً، تلت مظاهرة في محاولة إصدار قانون جديد لتنظيم القضـاء، وأزمـة النائـب العام وحصانة مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وصـل الأمر إلى حد التطاول والاعتداء على السلطة القضـائية، والدعوة إلى المظاهرات تحت شعار “تطهير القضاء”.

الدراسة أكدت أن عاما واحدا من حكم الإخوان لمصر كان كافياً لكشـف أن الجماعة وافتقارها للرؤية الحقيقية، وزيف شعاراتها التي تهدف إلى التلاعب بالمشاعر، أدى إلى الخروج الجماهيري ضدها.

وكانت النهاية بعرض علاقة جماعة الإخوان بالنظام السـياسـي، الذي نشأ بعد ثورة 30 يونيو/حزيران ضدهم، وكذلك عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور والرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي، واستخدامهم أسلوب المواجهة مـن أجل البقاء، وانتهاجهم أسـلوب “المعارضة الصلبة”، القائمة على ممارسة العنف تجاه الدولة ومؤسسـاتها، بعدما رفضـت كل خطوات المرحلة الانتقالية، من استفتاء على الدستور، وانتخابات تشريعية ورئاسية وما ترتب عليها.

ومنذ ذلك التاريخ، تواجه جماعة الإخوان “محنة” ربما هي الأشد بين “المحن” التي تعرضت لها من قبل، وزاد الوضع سوءا دخولها مرحلة من الخلافات والصراعات القيادية تنذر بأن “المحنة” الحالية ربما يطول أمدها.

وبعد عام 2013، قالت دراسة مركز تريندز للبحوث والاستشارات إن الإخوان اعتمدت في الأسلوب العنيف الذي وضعته لنفسها على جملة من المرجعيات القائمة، منها تبني خطاب “عودة الشرعية”، والمرجعيات الدينية القائمـة على فتـاوى شـيوخ الجماعة، فضلاً عن أدوات التعبئة الجماهيرية، وإطلاق العمل العنيف والمسلح، وتشويه رموز الدولة ومؤسساتها، ومحاولة إنهاك الاقتصاد الوطني.

وفي النهاية، أكدت الدراسة أن الجماعة استخدمت أدوات عدة دينية، وإعلامية وسـياسية واقتصادية واجتماعيــة، ولم تترك فرصة لاستخدام أدوات “القوة الخشنة” و”الاستقواء بالخارج”، إلا انتهزتها لمواجهة أنظمة الحكم، انطلاقاً مـن مرجعياتها الفكرية والأيديولوجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *