دعت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا جميع الأطراف التي شاركت في الأعمال العدائية الأخيرة في العاصمة طرابلس إلى الامتناع عن أي تصعيد عسكري، فيما يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، جلسة إحاطة مفتوحة تتناول تطورات الوضع في ليبيا، تعقبها جلسة تشاورية مغلقة.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

وذكرت وسائل إعلام وخبراء أن الاشتباكات هدأت مع انسحاب القوات الموالية لباشاغا من القتال وتعتبر هذه هي المحاولة الثانية التي يقوم بها باشاغا وزير الداخلية السابق لإزاحة منافسه من السلطة التنفيذية.

تقصي الحقائق

في سياق متصل دعت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا جميع الأطراف التي شاركت في الأعمال العدائية الأخيرة في العاصمة طرابلس إلى الامتناع عن أي تصعيد عسكري إضافي وحماية حقوق الإنسان للمدنيين، بما في ذلك حياتهم وممتلكاتهم وكذلك الامتثال للقانون الإنساني الدولي، بحسب ما أورد موقع “بوابة إفريقيا” الإخباري الليبي.

وجاءت الدعوة الأممية وسط تقارير عن اشتباكات عنيفة في طرابلس وقعت بين عدة جماعات مسلحة على مدار الأيام الماضية، بما في ذلك إطلاق النار العشوائي في الأحياء المكتظة بالسكان في أنحاء العاصمة بحسب ما ذكر موقع “بوابة إفريقيا” الإخباري الليبي.

وبينت البعثة أن محققيها يتابعون التقارير عن القصف العشوائي الذي أسفر عن مقتل مدنيين وتدمير هائل للممتلكات المدنية، بما في ذلك المركبات والمنازل والمباني والمرافق الطبية. وفي هذا الإطار، أدانت بعثة تقصي الحقائق في ليبيا استخدام القوة والعنف بالأسلحة الثقيلة وفشل الجماعات المسلحة في اتخاذ تدابير لحماية المدنيين والممتلكات المدنية من آثار القتال، واتخاذ الإجراءات الاحترازية.

وأكدت البعثة أن الانتهاكات الناجمة عن مثل هذه الأفعال قد تشكل جرائم تستتبع مسؤولية دولية على مرتكبيها ومن يدعمهم.

وذكّرت بعثة تقصي الحقائق في ليبيا جميع الأطراف بالتزاماتها الدولية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين والأعيان المدنية على وجه الخصوص، من خلال احترام مبادئ القانون الإنساني الدولي المتمثلة في التمييز بين المدنيين والمقاتلين؛ وحظر الهجمات على من لا يشاركون في الأعمال العدائية؛ واحترام مبدأي الضرورة والتناسب.

وأشارت البعثة إلى أنها تراقب تطورات الوضع وتقوم بجمع الأدلة حول انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بهدف ضمان تقديم المسؤولين عن الجرائم الدولية إلى العدالة.

كما حثت الأطراف الليبية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والدخول في حوار لحل الخلافات السياسية لتسهيل الانتقال إلى السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون في ليبيا.

إدانات أممية
ويعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، جلسة إحاطة مفتوحة تتناول تطورات الوضع في ليبيا، تعقبها جلسة تشاورية مغلقة، بحسب ما نقل موقع “بوابة الوسط” الإخباري. ومن المقرر أن تناقش الجلسة التطورات الميدانية في البلاد، خاصة الاشتباكات التي دارت في العاصمة طرابلس بين قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وأخرى موالية للحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 32 شخصاً وإصابة 159 آخرين، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة بحكومة الوحدة الوطنية الموقتة، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية وخسائر كبيرة في ممتلكات عامة وخاصة وقوبلت اشتباكات طرابلس بإدانات واسعة من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا ومصر وتركيا والجزائر وتونس وإيران وفرنسا، ودعت جميعها إلى وقف العنف والعودة إلى طاولة الحوار لحل الخلافات السياسية بين الأطراف الليبية.

حماية الجيش
وتحدث قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، إن “الشعب والجيش يد واحدة قادرة على تحطيم أصنام الساسة”، “لم نبن الجيش الوطني ليقف متفرجاً على ليبيا العزيزة يجرها العابثون إلى الهاوية”، بحسب ما ذكرت قناة “ليبيا 24” على صفحتها في موقع “فيس بوك”.

واعتبر حفتر، في كلمة خلال زيارة إل مدينة الكفرة، نشرت مقتطفات منها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه “لن ينقذ ليبيا ويبني خارطة طريقها إلا الشعب نفسه بحماية جيشه”.

وأوضح أن “تضحيات الليبيين لم تكن يوماً من أجل أن تنعم جهة من الفاسدين بحياة الترف بالمال العام ويعيش المواطن الشريف تحت خطوط الفقر.. من حق الليبيين أن يتساءلوا أين تذهب أموال بلادهم، فلم يدفع الشهداء أرواحهم ليصبح الوطن غنيمة”.

وخاطب حفتر القوى السياسية بقوله “على القوى الوطنية الحية أن تعيد تنظيم نفسها وتجمع شتاتها لقلب الموازين لصالح الشعب.. علينا شعباً وجيشاً أن نتدارك الموقف قبل فوات الأوان”.

واعتبر أن الحل الحاسم يبقى “بيد الشعب الذي عليه أن يقود المشهد بنفسه ليسترد حقوقه ويبني دولته”، مضيفاً “جيشكم يعدكم أيها الليبيون الشرفاء بأنه إلى جانبكم اليوم وغداً”، مختتماً بقوله إن “على الليبيين ألا ينتظروا من طبقة سياسية أو جهة أجنبية أن ترفع عنه المعاناة”.

وتشهد البلاد حالة انسداد سياسي، على خلفية صراع على السلطة بين الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، وحكومة الوحدة الوطنية الموقتة، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، والذي أدى لنشوب اشتباكات في طرابلس وضواحيها يومي الجمعة والسبت الماضيين.