نجحت مصر في تجاوز الخلاف الذي حال دون موافقة إسرائيل والجهاد الإسلامي على وقف إطلاق النار في غزة في الأيام الماضية.

 

فالجهاد الإسلامي أصر على أن يتضمن أي اتفاق بين الطرفين التزاما إسرائيليا واضحا بوقف الاغتيالات وهو ما رفضته إسرائيل.

وأدى هذا الخلاف إلى تصعيد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو ما رد عليه الجهاد الإسلامي بإطلاق مئات الصواريخ على جنوبي إسرائيل وغلاف قطاع غزة.

غير أن الحنكة السياسية المصرية نجحت في الحصول على التزام إسرائيلي بوقف الاغتيالات دون أن ينص الإعلان المصري عن وقف إطلاق النار على ذلك حرفيا.

فالإعلان المصري نص حرفيا على “وقف استهداف الأفراد”، وهو ما يعني عمليا وقف الاغتيالات.

وجاء في نص الإعلان المصري “بناء على موافقة الطرفين تعلن مصر وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في تمام الساعة العاشرة مساء يوم 13 مايو/أيار”.

وأضاف: “وبناءً على ذلك يتم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي يشمل وقف استهداف المدنيين وهدم المنازل وأيضاً استهداف الأفراد، وذلك فور البدء في تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحث مصر الطرفين على تطبيق الاتفاق وتعمل على متابعة ذلك بالتواصل معهما”.

وقال مصدر سياسي فلسطيني: “نجحت مصر في إرضاء الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من خلال استعمال مفردات تستجيب لمطالب الطرفين وتتجاوز عقدة الخلاف التي حالت دون التوصل إلى اتفاق خلال الأيام القليلة الماضية”.

وأضاف “يحسب للشقيقة مصر أنها رغم الصعوبات ورغم تمسك الطرفين بموقفهما، فإنها لم تتراجع وإنما أصرت بكل ما أوتيت من تأثير ومن موقع سياسي، على تحقيق إنجاز وقف إطلاق النار وقد نجحت بذلك بالفعل عندما ظن الكثيرون أن ذلك مستحيل”.

وتابع المصدر: “كما أن الإعلان المصري نص على وقف استهداف المدنيين وهدم المنازل وهو ما يعني ضمنيا أيضا وقف الاغتيالات، حيث إن جميع قادة الجهاد الإسلامي الذين تم اغتيالهم قصفت منازلهم”.

ولفت المصدر الفلسطيني الكبير إلى أنه “لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تنجح فيه مصر في تحقيق وقف إطلاق نار في غزة، وهو ما يشير إلى حس قومي وعروبي أصيل لتجنيب الفلسطينيين في قطاع غزة وغيرها من الأراضي الفلسطينية ويلات الحروب”.

وبحسب المصدر المطلع عن كثب على الجهود المصرية “دائما ما تكون مصر، منذ سنوات طويلة، السباقة في بذل الجهود لتجنيب الفلسطينيين ويلات الحرب، وأيضا من أجل السلام فلا ننسى دور مصر في الاتفاقيات التنفيذية لاتفاق أوسلو الذي قاد إلى قيام السلطة الفلسطينية وتحرير مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية من الاحتلال”.

ومن جهتها، شكرت إسرائيل مصر على جهودها.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان: “شكر رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي بتوجيه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وأعرب عن تقدير دولة إسرائيل لجهود مصر الحثيثة للتوصل إلى وقف إطلاق النار”.

وأضاف: “أوضح رئيس مجلس الأمن القومي أن رد إسرائيل على المبادرة المصرية يعني “الرد على الهدوء بهدوء، وإذا تعرضت إسرائيل للهجوم فإنها ستواصل القيام بكل ما تحتاجه للدفاع عن نفسها”.

وتتمتع مصر بعلاقات ممتازة مع جميع الفصائل الفلسطينية فضلا عن علاقاتها مع إسرائيل.

وقال المصدر الفلسطيني “هذا الأمر يمكن مصر دون غيرها من إنجاز اتفاقيات وقف إطلاق النار، وهي دائما تلقى الدعم والترحيب على جهودها من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة”.

وأضاف: “لا ننسى أن مصر تتوسط بين فتح وحماس في موضوع المصالحة الفلسطينية الداخلية، وتدعم فلسطين في كل المنابر الدولية والإقليمية، وتضغط على إسرائيل لإنهاء انتهاكاتها في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية والمسجد الأقصى”.

وتجلى الدور المصري بوضوح خلال كل العمليات العسكرية الإسرائيلية السابقة على غزة بما أدى إلى وقفها.

ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، خرج الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الشوارع للترحيب بالاتفاق، وشكروا مصر على دورها.

وقال حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في بيان: “نرحب باتفاق التهدئة ووقف العدوان على قطاع غزة، ونتوجه بالشكر الكبير لجمهورية مصر العربية على دورها الكبير وجهدها العظيم للوصول إلى هذا الاتفاق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *