لبيد في جرائم نابلس يحاكي بيريز في “عناقيد الغضب” في جنوب لبنان ويتجه للسقوط مثلهلبيد في جرائم نابلس يحاكي بيريز في “عناقيد الغضب” في جنوب لبنان ويتجه للسقوط مثله
تواصل حكومة الاحتلال جرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بذريعة “تلبية حاجات أمنية” لكن هدفها الحقيقي ليس ما هو معلن، بل محاولة كسب نقاط سياسية حزبية وشخصية عشية الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، بعد أقل من أسبوع.

ما يحرّك “حكومة التغيير” برئاسة يائير لبيد لمواصلة جرائمها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ومن ضمنها عمليات اغتيال ميدانية وترويع المدنيين داخل مدينة نابلس بحجة القضاء على “الإرهابيين”، هي الانتخابات، التي، بسببها، سدّد ويسّدد عرب وفلسطينيون ثمناً باهظاً بدماء كثيرة في مسيرة الصراع على الحكم في إسرائيل. وهذه ليست تهمة فلسطينية فحسب، بل هناك جهات إسرائيلية أيضا تحّذر حكومة الاحتلال من إراقة الدم الفلسطيني على مذبح الصراع على مقود الحكم، فيما يحذرّ مراقبون إسرائيليون أيضا من أن قتل مقاومين فلسطينيين لا ينهي القضية الفلسطينية، بل بالعكس.

في افتتاحيتها، دعت صحيفة “هآرتس” العبرية، صباح الأربعاء، يائير لبيد للكف عن محاولة الإثبات بأنه قوي، وقالت “يبدو أن رئيس الوزراء لبيد قرّر استغلال ولايته كي “يثبت” للإسرائيليين أنه لا حاجة لأن يكون صاحب تجربة عسكرية قتالية كي يكون خبيرا أمنياً”.

الفلسطينيون سدّدوا ويسّددون ثمناً باهظاً للانتخابات الإسرائيلية في مسيرة الصراع على الحكم في إسرائيل.

 في ظل تعرض لبيد لهجمات قاسية من قبل المعارضة، برئاسة نتنياهو، تقول “هآرتس” في افتتاحيتها إن لبيد يتصرف وكأنه مصمّم أن يظهر للجميع بأن “االبرجوازية التل أبيبية”، التي يعّد رمزاً لها، مصنفة، دون وجه حق، بأنها “يسارية ومفرّطة وضعيفة” في وقت هي أكثر قتلاً من اليمين”.

 وهذه ليست المرة الأولى التي تقدم قرابين عربية وفلسطينية بأيد إسرائيلية عشية انتخابات برلمانية في إسرائيل، التي تشهد منذ سقوط حزب “العمل” من الحكم عام 1977 للمرة الأولى حالة تعادل حادة في معظم الجولات بين معسكرين متصارعين على السلطة. من أبرز الأمثلة على ذلك إقدام رئيس حكومة الاحتلال الراحل شيمون بيريز عام 1996 على شن عدوان “عناقيد الغضب” على جنوب لبنان، وتوّرط جيشه في مذبحة قانا الأولى، التي قتل وأصيب فيها المئات من النساء والأطفال اللبنانيين. كانت تلك المغامرة الدموية محاولة للرّد على مزاودات نتنياهو إياه، الذي اتهم بيريز بالضعف والترّدد وتقسيم القدس وفقدان التجربة الأمنية، آملاً أن يخرج “أبو علي” منها. في نهاية المطاف خسر بيريز رئاسة الوزراء لصالح نتنياهو، بعد عام من اغتيال اسحق رابين بفارق 28500 صوتاً، وكانت نسبة تصويت المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل في تلك الانتخابات قد تراجعت احتجاجاً على ارتكاب مذبحة قانا، ولذا قال بعض المراقبين الإسرائيليين بسخرية مرّة ما معناه أن “العملية نجحت والمريض مات”. وهذا ما تلمح إليه مجددا صحيفة “هآرتس”، في افتتاحيتها اليوم، التي “حكومة التغيير” للكف عن محاولة إثبات نفسها أمنياً، في إشارة لجرائم الاحتلال بتعليماته في نابلس، أمس الأول.

قال لبيد إنه عازم على تغيير قانون القومية الذي يعتبر منذ سنه عام 2018 إسرائيل دولة لليهود.

في الناصرة

في محاولة لتشجيع المواطنين العرب (نسبتهم الديموغرافية 19% ونسبتهم من أصحاب حق الاقتراع 15%) على المشاركة في الانتخابات في ظل استطلاعات تشير لعزوف نحو 60% منهم عن المشاركة في عملية الاقتراع في انتخابات الكنيست، في الأسبوع القادم، زار لبيد بلدية الناصرة، ومنها دعا المواطنين العرب في إسرائيل للخروج للتصويت والمشاركة في تصميم مستقبلهم، ملمحاً لخطورة عودة نتنياهو، الذي يعني “فقدان كل ما حققتموه من مكاسب في اليوم التالي”، بحال عاد اليمين المتطرف للحكم.

وشارك في الاجتماع 13 رئيس سلطة محلية عربية، من بين 100 سلطة محلية عربية دعي 27 رئيساً من رؤسائها للاجتماع. في بيانه قال لبيد إنه يزور الناصرة في زيارة رسمية كرئيس حكومة، لكنه في الواقع جاء كرئيس حزب “يش عتيد” بغية رفع نسبة تصويت العرب، لأن بقاءها متدنية، كما تتنبأ استطلاعات كثيرة، يعني فتح فرصة كبيرة جدا لعودة نتنياهو للحكم، نظراً للعملية الحسابية الخاصة بالانتخابات الإسرائيلية، التي تقول إن مشاركة قليلة للعرب تعني ازدياد قوة اليمين واليمين المتطرف، والعكس صحيح.

 في تصريحاته تجاهل لبيد القضية الفلسطينية بالكامل، وهي تركز على محاولة تلميع صورة حكومته، حيث قال إنها نجحت في العام الأخير بخفض نسبة الجريمة في الشارع العربي بـ 15%، وإن القضاء على عصابات الإجرام في الشارع العربي يحتاج للمزيد من الوقت، مثلما هو الحال مع سد الفجوات في الميزانيات المخصصّة للحكم المحلي العربي. زاعماً أن قتل الطفل وليد عماش (15 عاماً) من بلدة جسر الزرقاء من قبل أحد المجرمين بالخطأ قد هز مشاعره، معتبراً الجريمة فشلاً لإسرائيل.

 وكان علي سلام، رئيس بلدية الناصرة، ورؤساء عرب شاركوا في الاجتماع، قد وجهوا انتقادات لـ “حكومة التغيير ” لفشلها في مكافحة الجريمة المتفشية في بلداتهم، علاوة على التمييز العنصري في تخصيص الميزانيات للسلطات المحلية.

في زيارته للقرية الفلسطينية الدرزية جولس، ولقاء قيادات دينية من أبناء الطائفة المعروفية، قال لبيد إنه عازم على تغيير قانون القومية الذي يعتبر منذ سنه عام 2018 إسرائيل دولة لليهود.

هدف عملية نابلس: جعل “عرين الأسود” يفقدون الإحساس بالأمان.

إسرائيلياً تهيمن جرائم الاحتلال في نابلس على الأجندة السياسية اليومية في إسرائيل في الأيام الأخيرة، وتحظى بدعم الأغلبية الساحقة من إسرائيل والإسرائيليين، رغم وجود انتقادات وتحذيرات من منطلقات مختلفة لها.

 يقول المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوسي يهوشع إنه ينبغي الإشارة للقدرة الاستخباراتية التي مكنت “الشاباك” والجيش من تنفيذ التصفية “النظيفة” لتامر الكيلاني في نابلس، الناشط الكبير في “عرين الأسود”. ويسارع يهوشع لتسجيل تحفظه بالقول: “لكن على الفور، ينبغي التوقف وإدخال هذه التصفية في التوازن الصحيح: لا يدور الحديث عن تصفية محمد ضيف، ولا عن تصفية “المخرب” من “عرين الأسود”، الذي قتل مقاتل دورية “جفعاتي” العريف أول عيدو باروخ”. كما اعتبر يهوشع أن طريقة التصفية هي ارتفاع درجة في مجال الاغتيالات، ولها مزايا أيضاً في تقليص المخاطرة بحياة المقاتلين.

ويضيف: “في التنظيم، يهددون بعمليات ثأر، والجيش الإسرائيلي جاهز في منطقة نابلس، لكن التخوف هو أن يخلق أعضاء “عرين الأسود” خلايا مشابهة في مدن مختلفة في الضفة بوساطة الشبكات الاجتماعية. في هذه الأثناء على الرغم من التصفية، مهمة القضاء على التنظيم ليست قريبة من الانتهاء بعد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *