اعتبرت صحيفة “غارديان” البريطانية التدخل السريع والطارئ لبنك إنجلترا في الأسواق المالية أخيراً، يشكل أزمة ليس للبنك والحكومة فحسب، بل للشعب كذلك، لافتة إلى أن ذلك يضع سياسة رئيسة الوزراء ليز تراس الاقتصادية “على المحك”.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن “الميزانية المصغرة التي كشف عنها وزير الخزانة البريطاني كواسي كوارتنغ مؤخراً، وتضم 45 مليار جنيه إسترليني من التخفيضات الضريبية، تعد واحدة من أهم الميزانيات منذ 50 عاماً، إذ أنها جاءت رغم عدم مطالبة قطاعات واسعة من الناخبين بها، حتى إنها اعتبرت غير ضرورية ومهدرة”.

تفاقم الأزمات
وأضافت الصحيفة أن هذه الميزانية “جاءت بعد حزمة دعم للطاقة بقيمة 150 مليار جنيه إسترليني على مدار عامين، وأزمة الطاقة المتفاقمة في البلاد وأوروبا، إذ يتعين على المملكة المتحدة اقتراض المزيد من الأموال لدفع ثمن الوقود المستورد والأغذية والسلع المصنعة”.

وقالت الصحيفة إن “كوارتنغ لم يضع خطة للمستثمرين، بل وطرد توم سكولار كبير موظفي الخدمة المدنية في وزارة الخزانة، وأمضى شهوراً في شجب اقتصاد العداد لوزارة الخزانة، والمطالبة بإجراء تغييرات في بنك إنجلترا”.

وأشارت “غارديان” إلى أن “رد فعل الأسواق سيئاً للغاية، خصوصاً مع عدم الاستقرار المؤسسي والسياسة المتقلبة، فقد انهار الجنيه الإسترليني، وتجمدت أسواق السندات تقريباً”.

“عصابات متطرفة”
وشبهت الصحيفة كل من ساعد في كتابة هذه الميزانية “بالعصابات المتطرفة على كوكب مختلف بعيداً عن الناخبين والمستثمرين. حتى صندوق النقد الدولي، الذي لا يهتم بالنمو أو معالجة عدم المساواة، وُضع في خطط كوارتنغ”.

وذكرت الصحيفة أنه “بعد 6 سنوات و3 رؤساء وزراء من التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تبدو المملكة المتحدة معزولة للغاية على المسرح العالمي، فقد اعتقدت الحكومة أنها يمكن أن تمزق بروتوكول أيرلندا الشمالية وتتراجع عن جميع أنواع الصفقات الدولية، إلا أنه تم مكافأتها بالكتف البارد من قبل الحلفاء السابقين”.

فوضى كوارتنغ
ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أنه تم “إجبار محافظ البنك أندرو بيلي على التدخل، وشراء سندات حكومية طويلة الأجل من أجل إنقاذ كوارتنغ من الفوضى التي يعاني منها”، معتبرة أن “هذه مهمة لن تكون إنقاذ لمرة واحدة، ولكن برنامج كامل للمشتريات اليومية يستمر حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، وهو بالنسبة للبنك، فوضى عارمة”.

واختتمت الصحيفة بالقول إنه “بالنسبة لكوارتنغ وتراس، هذه كارثة لا يمكن التغاضي عنها، إذ تم إسقاط سياستهما الرئيسية الأولى من قبل الأسواق المالية، وتمزيق مطالباتهم بالكفاءة الاقتصادية، وحتى لو نجحت مناورات البنك، فإن العواقب ستظهر على نطاق أوسع بكثير، في ارتفاع فواتير الرهن العقاري وأسعار الاستيراد، وغيرها”.

وذكرت أن “الحكومة تلمح بالفعل إلى تخفيضات كبيرة في الإنفاق”، لافتة إلى أن “القيام بذلك سيكون انتهاكاً لبيان المحافظين لعام 2019، والذي قدم وعوداً ضخمة بالإنفاق على المستشفيات، والشرطة، والأمن، والمدارس. كما أنه سيزيد من تآكل هياكل الخدمات العامة والعالم العام الذي يعاني بالفعل من اعتلال صحي خطير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *