عادة ما يعتبر خبراء عسكريون غربيون أن إعلانات إيران عن صناعة صواريخ باليستية مجرد دعاية ضمن استعراض للقوة أمام خصومها.

 

لكن بإعلان طهران، للمرة الأولى، صناعة صاروخ باليستي فرط صوتي، تخرج تحليلات الغرب عن فرضياتها المعهودة، وتتفاقم المخاوف بشأن التهديدات الإيرانية في سياق إقليمي ودولي بالغي التعقيد.

غير أن توقيت الإعلان الذي يتزامن مع ثورة غضب تجتاح إيران منذ أسابيع على خلفية وفاة شابة كردية في مركز احتجاز للشرطة، قد يمنحه بعدا تمويهيا أو أن يكون أداة لتوجيه الاهتمام بعيدا عن الاحتجاجات وما تخللها من اتهامات للسلطات بقمعها واعتقال المتظاهرين.

والخميس، أعلنت إيران أنها صنعت – للمرة الأولى- صاروخا باليستيا فرط صوتي، وفي حال كانت الخطوة فعلية، فإنها توسع قائمة الدول التي أعلنت تطوير هذه التكنولوجيا، ما يفاقم المخاوف من سباق جديد للتسلح.

الإعلان جاء الإعلان على لسان الجنرال حاجي زاده، قائد القوة الجو فضائية في الحرس الثوري الإيراني، بالقول إن “هذا الصاروخ الجديد بإمكانه اختراق جميع منظومات الدفاع الصاروخي، ولا أعتقد أنه سيتم العثور على التكنولوجيا القادرة على مواجهته لعقود قادمة”.

وأضاف حاجي زاده، في تصريحات نقلتها وكالة فارس الإيرانية، أن “هذا الصاروخ يستهدف منظومات العدو المضادة للصواريخ ويعتبر قفزة كبيرة في الأجيال في مجال الصواريخ”.

فهل صنعت إيران فعلا صاروخا فرط صوتي يشكل تحديا لمصممي الرادارات لسرعته العالية وقدرته على المناورة؟ أم أنها تواصل حربها النفسية ضد الغرب وتبعث برسائل لخصومها بشكل عام؟

 

مصداقية على المحك

هيلويز فايت، الباحثة في مركز الدراسات الأمنية بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، ترى أن إعلان طهران لا يحظى بمصداقية كبيرة، معتبرة أنه لا يستهدف بالضرورة استبعاد الاهتمام الدولي بالاحتجاجات; لأنه في النهاية لن يكون قادرا على إعادة الوحدة للبلد الممزق بالمظاهرات.

وقالت فايت، في حديث لإعلام فرنسي، إن “الإعلان لا يختزل مصداقية كبيرة لمجرد أن التكنولوجيا فائقة السرعة بمعنى قدرة الصاروخ على المناورة في الغلاف الجوي وصعوبة اكتشافه”.

وأضافت أنه “حتى البلدان المتقدمة جدا في التسلح، مثل فرنسا والصين والولايات المتحدة وروسيا، لديها مشاريع تفوق سرعتها سرعة الصوت لكن لم يتم اختبارها جميعًا حتى الآن”.

وبحسب الخبيرة، فإن إيران أعلنت تصنيع الصاروخ لكننا لم نر حتى الآن أي صورة له، كما أنها لم تختبره، والصورة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي هي في الواقع صورة لصاروخ أمريكي منذ عدة سنوات، وهذا ما يشير إلى أن الإعلان ليس ذو مصداقية كبيرة”.

 

سر التوقيت

الباحثة الفرنسية أكدت أنه من الضروري فهم الإعلان الإيراني في سياق جيوسياسي أكبر، لافتة إلى أنه يشكل رسالة لخصوم طهران الإقليميين، مفادها أن تعزيز ترسانتها الصاروخية يجعلها قادرة على الصمود بوجه جميع ما تعتبره تهديدات لها.

ووراء الإعلان أيضا، تتابع الخبيرة، يوجد نوع من استعراض القوة، وهذا ما كشفه أيضا دخولها على خط حرب أوكرانيا، حيث قدمت نفسها كمساعدة لروسيا من خلال تصدير طائرات بدون طيار وصواريخ باليستية قصيرة المدى.

ومن ناحية أخرى، تقول فايت، فإن إعلان تدمير عدد كبير من المسيرات الإيرانية بواسطة الأنظمة الأوكرانية، يعني أنها ليست بمستوى الجودة التي تعتقدها إيران، وبالتالي يمكن للمرء أن يتخيل ما ستكون عليه الصواريخ الباليستية الإيرانية وأي أجسام مطورة أخرى ممن ستجد نفسها بمواجهة أنظمة الدفاع الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *