بحجم تبادل تجاري ناهز العام الماضي 28 مليار دولار، شهدت العلاقات الأمريكية – الإماراتية تطورا كبيرا السنوات القليلة الماضية.

مما جعل دولة الإمارات أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، وأحد أهم الشركاء التجاريين عالميا كذلك.

كذلك تعد دولة الإمارات أكبر مستثمر أجنبي في السوق الأمريكي، الأمر الذي ساعد الاقتصاد الأمريكي بنحو 125 ألف وظيفة.

والعلاقات الاقتصادية المتميزة بين البلدين، تلعب دورًا حيويًا في تعزيز الاقتصاد العالمي، حيث تجمع العلاقات الاقتصادية بين البلدين بين التبادل التجاري والاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا والخدمات المالية، وتعكس تطور الشراكة الاستراتيجية بينهما.

التقت مدير المكتب التجاري بسفارة دولة الإمارات في واشنطن، كريم جمال، إذ كشف عن خطط سفارة الدولة، لجذب الشركات الأمريكية للسوق الإماراتي، وتسهيل أي عقبات تعوق حركة التجارة بين واشنطن وأبوظبي، قائلا: “لدينا 3 اتفاقيات تؤامه جديدة بين مدن إماراتية وأمريكية سوف يتم الإعلان عنهم خلال المستقبل القريب”.

وأوضح المسؤول الاقتصادي بسفارة دولة الإمارات في واشنطن، في حواره مع  من العاصمة الأمريكية، أن دولة الإمارات تعد أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط بفارق كبير، عن أي دولة أخرى، لافتا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي فحسب ناهز الـ 28 مليار دولار.

وتابع جمــال، أن الاستثمار الإماراتي في الولايات المتحدة، يعد الأكبر في السوق الأمريكي، لافتا إلى أن الصندوق السيادي الإماراتي وحده لديه استثمارات تبلغ ما يقرب من الـ 150 مليار دولار، فضلا عن استثمارات أخرى تقدر بمئات مليارات الدولارات.

وإلى نص الحوار..

ما ملامح تطور حركة التجارة بين البلدين؟

بالفعل تعد دولة الإمارات الشريك التجاري الأول للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما إنها أحد أهم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة على مستوى العالم، بحجم تجارة ناهز الـ 28 مليار دولار خلال العام الماضي فحسب، قامت الولايات المتحدة بتصدير سلع وبضائع قاربت الـ 21 مليار دولار تقريبا، وتدعم تلك الصادرات نحو 125 ألف فرصة عمل داخل السوق الأمريكي، في حين قامت دولة الإمارات بتصدير ما قيمته 7 مليارات تقريبا، كما تستحوذ الالكترونيات والسيارات على نصيب الأسد في الصادرات الأمريكية إلى دولة الإمارات.

كما أن دولة الإمارات تعد أكبر دولة في الشرق الأوسط لديها استثمارات داخل أمريكا، حيث تعد الاستثمارات الإماراتية في السوق الأمريكي من أكبر الاستثمارات الأجنبية في البلاد، وعلى سبيل المثال فإن الصندوق السيادي الإماراتي وحده لديه استثمارات تبلغ نحو 150 مليار دولار في السوق الأمريكي، حيث أن 40% من استثمارات الصندوق في الولايات المتحدة.

هل هناك قطاعات اقتصادية تستحوذ اكثر من غيرها على اهتمام الاستثمار الإماراتي داخل الولايات المتحدة؟

في الحقيقة الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة تشمل أغلب القطاعات الاقتصادية، إذ لم يكن كلها، حيث لدي أبوظبي استثمارات في العقارات والسياحة والرعاية الصحية والخدمات المالية والشحن وغيرها.

ماذا عن أهم الولايات التي ترتبط بعلاقات تجارية مع دولة الإمارات؟

تأتي في المرتبة الأولى ولاية تكساس (جنوب الولايات المتحدة)، ثم كاليفورنيا (اقصى غرب الولايات المتحدة)، ثم بعد ذلك تأتي نيويورك في الشمال الشرقي للولايات المتحدة، لتحل بعدها فلوريدا، جنوب شرق الولايات المتحدة، ثم أخيرا ولاية واشنطن اقصى شمال غرب الولايات المتحدة.

هل يمكن أن تطلعنا على دور سفارة دولة الإمارات في واشنطن، في تسهيل حركة التجارة بين البلدين؟

هذا سؤال جيد، دعني أكون صريحا معك ليس دور المكتب التجاري في سفارة دولة الإمارات الاستثمار المباشر في أمريكا، إنما دوره يقتصر على زيادة حركة التجارة عن طريق تسهيل إجراءات التبادل التجاري بين البلدين وتذليل أي عقبات تحول دون حرية الحركة الاقتصادية بين البلدين.

والمكتب التجاري للدولة بالولايات المتحدة، يعد من أوائل المكاتب الخارجية لدولة الإمارات، كما يعتبر من انشط المكاتب التجارية الخارجية باعتبار أن السوق الأمريكي هو الأضخم عالميا.

ونحن نعمل على تسهيل حركة التجارة بين البلدين وفق ثلاثة ركائز وهي:

أولا: الحكومة للحكومة، مراجعة السياسات التجارية والاقتصادية باستمرار، لتذليل أي عقبات تواجه الاستثمار وحركة التجارة، على سبيل المثال، اقتراح اتفاقيات الجمارك، أو التجارة الحرة أو حقوق الملكية الفكرية، وكلها تندرج تحت بند مراجعة السياسات التجارية بحيث تساعد حركة التجارة، ولا تشكل عقبة أي في طريق الاستثمار، ولذلك فأن أي ملاحظة حول السياسات الاقتصادية، المكتب التجاري للسفارة الإمارتية في واشنطن، يضطلع بالأمر ويفتح فيه نقاشا هادئا مع المسؤولين الأمريكيين لبحث أي إجراء من شأنه أن يساعد حركة التجارة أو قانون لمواجهة أي عقبات.

ثانيا: الشركات للحكومة، وفيه عندما تحاول أي شركة أمريكية على سبيل المثال التواصل مع أي جهة حكومية إماراتية للاستفسار حول قانون ما أو تسهيل استثمار أو آليات قانون تواجه مشاكل أو حتى أي استشارة فنية ما، دعني أكشف لك مثلا إنه عند إعداد قانون خصوصية البيانات، قام المكتب التجاري باستضافة العديد من ممثلي القطاع الخاص الأمريكي وشركات التكنولوجيا مثل شركة مايكروسفت و IBM، للاستماع لآرائهم وملاحظاتهم حول قوانين خصوصية البيانات، لأننا في النهاية نريد إعداد قانون يقوم بحماية البيانات الشخصية للمستخدمين وفي الوقت ذاته يسمح بحرية تدفق للبيانات ولا يقوم بإعاقة شركات التكنولوجيا عن أداء عملها.

ثالثا: الشركات للشركات، على سبيل المثال إذا أرادت أي شركة إماراتية الاستثمار في الولايات المتحدة أو البحث عن شركاء في الولايات المتحدة فإننا نساعدها في هذا، والعكس أيضا صحيح، ولحسن الحظ أن أغلب الشركات الأمريكية الكبرى لها فروع ومكاتب إقليمية في دولة الإمارات، التي تعد بوابة لسوق شرق وجنوب آسيا، وأغلب الشركات الأمريكية التي تبحث عن فرص تطوير عملها سواء في دولة الإمارات، أو الشرق الأوسط والمنطقة، فإننا نساعدهم في هذا، ونتابع معهم مشاريعهم خطوة بخطوة حتى ترى مشاريعهم النور، فعلي سبيل المثال، تتميز دولة الإمارات بعلاقات قوية للغاية مع فلوريدا وبالأخص جنوب فلوريدا، وقد وجهنا دعوة لعدد من مسؤولي ولاية الشمس المشرقة وبعض قياداتها لزيارة دولة الإمارات للتعرف عن كثب على مناخ الاستثمار في الإمارات، وبحث فرص التعاون، وبالفعل قام وفد أمريكي رسمي بزيارة دبي وأبوظبي والشارقة، وعقدا ما يقرب من ٢٥ اجتماعا في أسبوع واحد.

هل يمكن أن تحدثنا بشيء من التفصيل عن العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وفلوريدا على وجه التحديد؟

فلوريدا تعد ولاية هامة جدا للعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والإمارات، وحجم التبادل التجاري بين الولاية وحدها ودولة الإمارات يتجاوز المليار دولار، وهناك اتفاقية التوأمة بين دبي بدولة الإمارات وميامي في فلوريدا، دعني اذكرك واذكر قراءك أن اتفاقية التوأمة هذه لا تربط المدينتين فحسب، بل هي جسر لربط منطقتين بالكامل، ولا يجب أن ننسى أن ميامي من كبرى المدن في فلوريدا وفي الولايات المتحدة وتعد بوابة لجنوب فلوريدا بالكامل ولقارة أمريكا الجنوبية، كما أن دبي تعد بوابة لأسواق جنوب آسيا وشمال أفريقيا.

دعني اكشف لك أيضا، أننا بصدد إعداد اتفاقيات تجارية أخرى لتسهيل حركة التجارة بين دبي وميامي، فضلا عن اتفاقيات أخرى لربط القطاع الخاص في المدينتين.

هل هناك أي اتفاقيات توأمة أخرى تربط مدن في دولة الإمارات بنظيرتها في الولايات المتحدة؟

في البداية دعني أكون صريحا معك، أننا لا نريد عقد اتفاقيات بروتكوليه فحسب، بل ما نسعى اليه هو أن تكون اتفاقيات التوأمة مفعلة وقوية وتحدث صدى ومردود إيجابي، ولذلك يجب أن تأخذ كل اتفاقية وقتها.

ولهاذ فنحن لا نتعجل عقد اتفاقيات التوأمة، لكن دعني اكشف لك انه بالفعل تم الانتهاء من 3 اتفاقيات التوأمة أخرى بين مدن وولايات أمريكية وأخرى إماراتية وسيتم التوقيع عليها في الوقت المناسب، لخدمة المناخ الاستثماري والتبادل التجاري.

هل هذه المدن داخل فلوريدا أيضا؟

مبتسما، لا ليست بفلوريدا، فلوريدا تم تغطيتها باتفاقيات قوية سواء مع مدن ميامي، وفورت لودرديل، وميرامار، وأستطيع أن أقول لك انه بعد المجهود الكبير للمكتب التجاري مع فلوريدا على مدار العام ونصف الماضيين، فإن العلاقات بين دولة الإمارات وفلوريدا أصبحت أقرب للصداقة، وأصبحت العلاقات بين الطرفين قوية للغاية ومتميزة.

ماذا عن الخطط المستقبلية لتطوير التبادل التجاري بين البلدين؟

كما ذكرت لك، ليست وظيفتنا الوصول لرقم محدد أو إعداد خطط محددة لدعم حركة التجارة بين البلدين، وظيفتنا تقتصر على محاولة التغلب على أي عقبات تواجه تدفق التجارة بين البلدين، أو تذليل أي عقبات تعطل الاستثمار، ولكن في النهاية السوق الأمريكي سوق حر، والراي الأخير لرجال الاعمال ليحددوا ما يجب فعله.

لكن بشكل عام أستطيع أن أقول لك أن مكتب التبادل التجاري بالسفارة بطبيعة الحال، يريد الحفاظ على وضع العلاقة الاقتصادية المتميزة بين البلدين، فضلا عن المكانة المتميزة لدولة الإمارات في الاقتصاد الأمريكي كأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

دعني أوضح لك اننا أيضا نستهدف أن نجذب اكبر قدر ممكن من الشركات الأمريكية للعمل في الإمارات والاستثمار بها أو الدخول في شراكات اقتصادية مع شركات إماراتية، نحن نستهدف أيضا الشركات رقم 2 أو 3 في السوق الأمريكي، لا نستهدف الشركات في المرتبة الأولى والتي غالبا ما تكون لديها الإمكانيات الفنية والمادية والبشرية للاستثمار في مكان في العالم، وقد تكون شركات المرتبة الثانية أو الثالثة كبيرة براس مال 2 مليار دولار للتوضيح، لكنها تظل في المرتبة الثانية، نحن أيضا نستهدف الشركات الأمريكية الناشئة والعصرية لجذبها للسوق الإماراتي.

وماذا عن خطط القطاع الاقتصادي بالسفارة لـ COP28؟

بالفعل لقد انتهينا للتو من اجتماعات مع وزارة التجارة الأمريكية وغرفة التجارة، وما يقرب من 100 شركة من القطاع الخاص الأمريكي، لبحث زيارتهم المقبلة لدولة الإمارات قريبا، لاطلاعهم على الاستعدادات النهائية لـ COP28 والأجندة المناخية الدولية، دعني أذكرك أنه بالفعل تم الاتفاق مع الولايات المتحدة كذلك على شراكة خاصة للاستثمار في قطاع الطاقة النظيفة بنحو 100 مليار دولار، منهم ٢٠ مليار دولار يتم ضخهم بالكامل في السوق الأمريكي.

وماذا عن أهم التحديات أو العقبات لتطوير التجارة بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات؟

هذا سؤال صعب للغاية وعام جدا، لكن بشكل عام تعتبر التحديات التي تواجه تطوير العلاقة الاقتصادية بين البلدين، لا تتعلق بهما، استطيع أن أقول لك أن ما يواجه الاقتصاد العالمي ككل من تضخم ورفع أسعار الفائدة إلى اخره، يلقي بظلاله على العلاقة الاقتصادية بين البلدين، مما لا شك فيه أن مناخ عدم اليقين الذي يواجه الاقتصاد العالمي يؤثر بالسلب طبعا على النمو الاقتصادي في العالم كله، حتى اكبر الخبراء الاقتصاديين لا يستطيع التنبؤ بمعدلات التضخم والفائدة خلال السنوات القليلة المقبلة، وصعوبة التنبؤ الاقتصادي تخلق حالة من الضبابية والقلق وعدم اليقين للاستثمار، ولذلك فان تمتع المؤسسات الاقتصادية والمالية بـ أقصى درجات المرونة والتكيف، كما في دولة الإمارات سيساعد على تجاوز أي أزمات اقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *