اتفاق وشيك يتبلور بين المعارضة والتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل حول التوافق على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة لبنان.

 

المحادثات تهدف لإنهاء الفراغ الرئاسي الممتد منذ انتهاء فترة رئاسة ميشال عون في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقطع الطريق أمام مرشح حزب الله وحلفائه زعيم تيار المردة سليمان فرنجية.

ووفق مصدر نيابي من حزب القوات اللبنانية ، فإن “انتخاب رئيس صنع في لبنان بات قاب قوسين، بعد تبني المعارضة ترشيح الوزير الأسبق جهاد أزعور، وتقاطعها مع تكتل لبنان القوي (التكتل النيابي لحزب التيار الوطني الحر) على هذا الترشيح، مما يدفع نحو انعقاد الجلسة النيابية الـ12 لانتخاب الرئيس دون أية عراقيل.

وعقب إعلان المعارضة والتيار الوطني الحر التوافق حول أزعور، قال المصدر النيابي إن قوى المعارضة ستدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى سرعة انعقاد الجلسة الـ12 لانتخاب الرئيس، لا سيما أن الأخير طالما طالب المعارضة بالاتفاق على مرشح ليدعو هو لجلسة انتخابية.

وجاء إعلان حزب الله عن دعم فرنجية بمثابة فك ارتباط بالتيار الوطني الحر بعد سنوات من التحالف في ظل توترات لم تهدأ حرص حزب الله على إبقائها مكتومة، غير أن باسيل استبق ذلك بانتقادات في ظل رغبة منه للترشح قوبلت برفض من حليفه ودعم مرشح آخر.

الإعلان من منزل “معوض”

النائب فادي كرم القيادي في حزب القوات اللبنانية، قال  إن “المعارضة تتخذ خطوة إيجابية تلو الأخرى نحو التوافق على الوزير الأسبق أزعور”، كاشفا أن المعارضة اللبنانية ستجتمع ظهر غد السبت، مع مندوب عن تكتل لبنان القوي (التكتل النيابي لحزب التيار الوطني الحر) لتنظيم الإعلان الرسمي عن دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور للرئاسة.

وأشار إلى أن اجتماع أطراف المعارضة مع التيار الوطني الحر سيكون بمنزل النائب ميشال معوض، الذي حظي خلال جلسات انتخاب الرئيس السابقة في مجلس النواب بدعم نواب حزب القوات، والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب، وبعض نواب قوى التغيير والمستقلين، موضحا أن الإعلان عن مرشح المعارضة التوافقي من داخل منزل معوض يحمل رمزية كبيرة.

وأعلن “كرم” اقتراب المعارضة اللبنانية من تأمين عدد النواب اللازم لانتخاب الرئيس وهو 65 نائبا من أصل 128 نائبا.

و”أزعور” الذي يتقلد منصب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، شغل بين عامي 2005 و2008 منصب وزير المال في الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة.

رفض الرضوخ أو الفراغ

وعلى صعيد متصل، عقد ممثلون عن كتل الجمهورية القوية والكتائب والتجدد وعدد من نواب التغيير، اجتماعا لوضع الآليات المناسبة المؤدية إلى بلورة اتفاق رئاسي بينها، وبين كتل أخرى تقاطعت معها على اسم مرشح مشترك لرئاسة الجمهورية، في إطار الجهود التي تقوم بها قوى نيابية معارضة وتغييرية لمواجهة منطق تخيير اللبنانيين بين الرضوخ أو الفراغ.

 

وخلال الاجتماع، جرى التداول في كيفية إظهار هذا التقاطع عند حدوثه بما يدفع باتجاه إنهاء الفراغ الرئاسي وإنقاذ لبنان من أزمته، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية.

ونقلت وسائل الإعلام عن أزعور قوله في اتصال مع النائب ياسين ياسين، أنه سيكون رئيسا بلا وزراء ولا نواب ولا حصص، كما اعتبر أن الكثير من الملفات المرتبطة بحزب الله والقرارات الدولية والداخلية بحاجة إلى حوار بين كل الأطراف.

التيار: أصواتنا لأزعور

ومعبرا عن موقف التيار الوطني الحر، قال عضو التكتل النيابي للتيار، النائب سليم عون إن “التيار تقاطع مع القوات اللبنانية والكتائب وبعض النواب المستقلين عند اسم أزعور”، معتبرا أنّ “عدم تبنّي أزعور علناً يأتي في سياق توفير الظروف المناسبة لتأمين فرص نجاحه”.

وأضاف: “إذا دُعينا اليوم إلى جلسة ستصبّ أصوات التيار كاملة لصالح أزعور ولا صحّة لما يشاع حول انقسامات في صفوفنا، ولكن من الطبيعي أن تحصل نقاشات داخليّة وهذا لا يعني الخروج عن قرار القيادة”.

زيارة ناجحة

من جانبه، قال البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في تصريحات صحفية: “كانت زيارتي إلى الفاتيكان وفرنسا ناجحة، والحمد لله لمست اهتماماً كبيراً لانتخاب رئيس جديد للبلاد، لأنه من غير المقبول أن يبقى لبنان بدون رئيس وهذا يشبه سفينة بدون قبطان”.

وأضاف: “بعد أن اتفقت القوات والتيار والكتائب والأحرار والقوى المسيحية في البرلمان على اسم واحد، علينا أن نشجع ذلك ونصل إلى الانتخاب وسوف أقوم باتصالات مع الجميع بمن فيهم الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)”.

وأكد أن التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لم ينقطع يوماً، موضحا أنه سوف يكون هناك اتصالات قريبة للبناء على الإيجابيات والسير قدماً، وتجاوز حالة الفراغ القاتلة، التي أوصلت البلاد إلى الهاوية وأدت لتعطل كل مؤسسات الدولة.

وأضاف: “بالنسبة لموضوع صلاحيات رئيس الجمهورية أقول مجرد فراغ كرسي الرئاسة في بعبدا عطل كل الدولة وهذا يكفي”.

في المقابل، يرفض “حزب الله” و”حركة أمل” بشدة تأييد أزعور، الذي يرتبط اسمه بمرحلة حكومة السنيورة المعارضة بشدة لـ”حزب الله”، ولا يبدو الحزب أنه في وارد التراجع عن ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

ارتباك بصفوف حزب الله وفريقه

وقال نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله، مؤخرا عبر حسابه على “تويتر”، إن “معيار الرئيس المسيحي الوطني الجامع أفضل للبنان من رئيسٍ للمواجهة بخلفية طائفية”، لافتا إلى أن “ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية انطلق منذ البداية من عدد وازن وهو إلى زيادة”.

ووجه حديثه للمعارضة، قائلا “حرّروا انتخاب الرئيس من لعبة المصالح الضيقة، وتعالوا ننتخب رئيسا حرا ينقذ البلد ولا يكون أسير من انتخبه”، متناسيا أن حزب الله هو الذي يصر على أخذ لبنان كرهينة، كما أنه يخير اللبنانيين بين مرشحه أو الفراغ.

وقضى اللبنانيون 7 أشهر بدون رئيس، وذلك منذ مغادرة ميشال عون قصر بعبدا في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد انتهاء فترته الرئاسية.

وعقد مجلس النواب اللبناني منذ ذلك الحين 11 جلسة لانتخاب رئيس جديد للبلاد، إلا أن تلك الجلسات لم تخرج سوى بورقة بيضاء، نتيجة غياب التوافق، وإصرار حزب الله على فرض مرشحه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *