15 مليون دولار من الإمارات لإعادة تأهيل المناطق المتضررة جراء الاعتداءات الإسرائيلية في جنين شمالي فلسطين، وتوفير دعم عاجل لأسرها.

 

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

دعم جاء بتوجيه من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، لتكون دولة الإمارات الأولى عربيا التي تعلن عن دعم إنساني لإعادة إعمار مخيم جنين، بعد ساعات من انتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية في المخيم التي استمرت يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين.

 

ريادة إنسانية لدولة الإمارات في دعم فلسطين، أعادت لذاكرة الفلسطينيين جهود مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، عندما امتدت يد الإمارات الحانية لإعادة إعمار مخيم جنين، بعد أن دمره الاجتياح الإسرائيلي عام 2002.

 

فيما يعد مشروع إعادة إعمار مخيم جنين، التي نفذته الإمارات، قمة المشاريع الإنسانية الكبرى التي وفرت السكن الملائم لآلاف الأسر التي تهنأ حاليا بنعمة الاستقرار بعد أن التأم شملها.

 

على درب المؤسس

وعلى درب المؤسس في دعم القضية الفلسطينية بشكل عام وأهالي مدينة جنين بشكل خاص، يسير الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مؤكدا بالأفعال والأقوال تضامن دولة الإمارات الراسخ مع الشعب الفلسطيني.

 

يأتي هذا الدعم بعد نحو أسبوعين من توجيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتقديم مبلغ 7.3 مليون درهم دعماً لبلدية مدينة الخليل الفلسطينية، وبعد نحو شهر من إعلان دولة الإمارات عن مساهمتها بمبلغ وقدره 20 مليون دولار أمريكي (73.6 مليون درهم)، لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “الأونروا”.

 

مواقف إنسانية متتابعة تمد جسورا من الأمل عند الأزمات والمحن، وتبعث برسائل إنسانية تكتبها القيادة الإماراتية بمداد الأخوة والمحبة.

 

مواقف إنسانية استبقها وواكبها مواقف سياسية ودبلوماسية قوية تدعو إسرائيل إلى الوقف الفوري للحملات المتكررة والمتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني، وتدعو والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات حازمة ومكثفة، تسهم في تهدئة الأوضاع على الأرض وإحياء عملية السلام.

 

مواقف تحمل رسائل قوية تؤكد من خلالها دولة الإمارات أن دعمها للقضية الفلسطينية لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يصاحبه دعم إنساني وتنموي يستهدف تعزيز صمود الفلسطينيين بما يساهم بالدفع في تحقيق حل الدولتين من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

 

كذلك تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال هذا الدعم أنها صاحبة مواقف حقيقية وأفعال ملموسة بعيدة كل البعد عن الضجيج والشعارات الإعلامية.

 

أول دولة

وكانت إسرائيل قد أطقلت الإثنين 3 يوليو/تموز الجاري عملية عسكرية واسعة في مدينة جنين ومخيمها بداعي ملاحقة مسلحين، أسفرت عن مقتل 12 فلسطينيا بينهم 5 أطفال وإصابة نحو 140 آخرين بينهم 20 في حالة حرجة.

 

وانسحب الجيش الإسرائيلي في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، من مخيم جنين شمالي الضفة، فيما سبق وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن العملية العسكرية في جنين لن تكون الأخيرة.

 

ومنذ عدة شهور، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ اقتحامات بالضفة الغربية تتركز في مدن نابلس وجنين بدعوى ملاحقة مطلوبين.

 

وعقب اندلاع العملية أصدرت دولة الإمارات بيانا شديد اللهجة، الإثنين، يدعو إسرائيل إلى الوقف الفوري للحملات المتكررة والمتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني، عقب اقتحام مخيم جنين شمالي الضفة.

 

وغداة انتهاء العملية، أبلغ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، أن دولة الإمارات قررت بناء على توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، فتح حساب مشترك والمساهمة بمبلغ 15 مليون دولار أمريكي لدعم عمليات الوكالة وخدماتها، ولتوفير المساعدات العاجلة للأسر الفلسطينية، خاصة إعادة تأهيل الخسائر في مدينة جنين ومخيمها والتي شهدت خلال الفترة الماضية اعتداءات إسرائيلية كان لها تداعيات على آلاف الأشخاص.

 

وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ضرورة إعادة تضافر الجهود الدولية لوقف إطلاق النار وإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وعلى دعم دولة الإمارات لكل الجهود الإقليمية والدولية المبذولة في هذا الإطار، وكذلك وضع حد للممارسات غير الشرعية التي تهدد الوصول إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

شكر وإشادة

 

دعم إماراتي قوبل بإشادة فلسطينية ودولية واسعة، حيث أشاد به المفوض العام لوكالة “الأونروا” فيليب لازاريني، الذي قال إنها الدولة الأولى التي تمد يد العون لجنين بالضفة الغربية هذا الأسبوع، في مواجهة الدمار الهائل بالمخيم.

 

وقال لازاريني في تغريدة عبر حسابه في موقع “تويتر”: “شكراً لدولة الإمارات، كما في 2002 ستكون مساهمة دولة الإمارات مرة أخرى أساسية لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الحيوية للاجئين بعد الأحداث المأساوية في جنين”.

 

كما أعرب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية عن شكره وتقديره لدولة الإمارات، التي ساهمت بـ15 مليون دولار، لصالح إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي على مدينة جنين ومخيمها.

 

واعتبر اشتية، في بيان، الجمعة، دعم الإمارات بمثابة تعبير عن عمق ومتانة العلاقات، وأواصر الأخوة، ووحدة الدم والمصير مع الشعب الفلسطيني وقيادته، الذي يواصل نضاله دفاعا عن أرضه ومقدساته وهويته، لنيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

 

بدوره، قال عضو المجلس الثوري لحركة “فتح” ديمتري دلياني إن دور دولة الإمارات في دعم فلسطين “تاريخي”، مشيدا بأدوارها الإنسانية والسياسية.

 

وتوجه دلياني، المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، بالشكر والتقدير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة على الدور الذي تقوم به في دعم القضية الفلسطينية على المستويات المعنوية والسياسية والمادية.

 

وقال ديمتري دلياني لـ”العين الإخبارية” إن “السند المعنوي والسياسي والمادي الإماراتي هو جزء لا يتجزأ من النضال الفلسطيني ومساعي تحقيق العدالة والحرية لشعبنا”.

 

ومضى قائلا إن “إعلان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، استعداد دولة الإمارات لإعادة بناء مخيم جنين الذي تعرض للدمار جراء العدوان الإرهابي الإسرائيلي هو بمثابة استمرار لنهج المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان”.

 

عطاء لا يتوقف

 

يأتي توجيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتقديم دعم 15 مليون دولار لإعادة تأهيل المناطق المتضررة جراء الاعتداءات الإسرائيلية في جنين شمالي الضفة، وتوفير دعم عاجل لأسرها، بعد نحو أسبوعين من توجيهه في 16 يونيو/حزيران الماضي بتقديم مبلغ 7.3 مليون درهم دعماً لبلدية مدينة الخليل الفلسطينية.

 

ويوم 3 يونيو/حزيران، من الشهر نفسه، أعلنت دولة الإمارات عن مساهمتها بمبلغ وقدره 20 مليون دولار أمريكي “73.6 مليون درهم”، لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “الأونروا” التي تحرص على توفير التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.

 

أيضا في 16 مارس/آذار الماضي وجه بتقديم 3 ملايين دولار لدعم إعادة إعمار بلدة حوارة الفلسطينية.

 

دعم استبقه بنحو 3 أشهر تسليم قطاع غزة أكبر قافلة مساعدات طبية، تضم أدوية ومستلزمات طبية ضرورية، بتبرع سخي من دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

ووصلت القافلة، التي تضم أكثر من 85 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية بتكلفة 10 ملايين دولار عبر شاحنات ضخمة، من خلال معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر.

 

وجاء إرسال القافلة الطبية لغزة بعد نحو شهر من قيام دولة الإمارات بتوقيع اتفاقية تعاون مع منظمة الصحة العالمية، لدعم مستشفى المقاصد الذي يعد أكبر مستشفى أهلي خيري تعليمي في القدس الشرقية بـ25 مليون دولار، تنفيذاً لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

 

مواقف تأتي جميعها ضمن جهود دولة الإمارات المستمرة لدعم قدرات المؤسسات الصحية الفلسطينية وتلبية متطلبات الشعب الفلسطيني في المجالات الإنسانية والمعيشية والصحية والاجتماعية والتعليمية وغيرها.

 

وبلغ إجمالي المساعدات الإماراتية لفلسطين خلال الفترة من 2010 حتى 2021 مبلغ 1.14 مليار دولار أمريكي، منها مبلغ 254 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى “الأونروا”.

 

وتعد دولة الامارات من أكبر الجهات المانحة للأونروا لتمويل مختلف القطاعات في الأراضي الفلسطينية.

 

مواقف قوية

وجنبا إلى جنب مع دعمها الإنساني، كانت الدبلوماسية الإماراتية حاضرة لتوجيه رسائل شديدة اللهجة رافضة للتصعيد، وداعية للسلام.

 

وأدانت دولة الإمارات بشدة، الإثنين الماضي، الاعتداءات التي قامت بها إسرائيل على مدينة جنين الفلسطينية ومخيّمها من خلال القصف الجوي وإطلاق النار، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

 

وشددت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، على ضرورة الوقف الفوري للحملات المتكررة والمتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني، وحثت السلطات الإسرائيلية على عدم اتخاذ خطوات تفاقم التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتؤدي إلى تدهور الأوضاع وتوسيع دائرة العنف، وإلى الالتزام بأحكام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

 

كما شددت الخارجية الإماراتية على ضرورة إعادة تضافر الجهود الدولية لوقف إطلاق النار لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

 

إدانة تعد الثالثة من نوعها خلال نحو أسبوعين، ففي 23 يونيو/حزيران الماضي أدانت دولة الإمارات بشدة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين الإرهابية على عدد من القرى الفلسطينية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

 

وفي 19 يونيو/حزيران من الشهر نفسه، أدانت دولة الإمارات بشدة الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة جنين الفلسطينية ومخيمها من خلال عمليات القصف الجوي وإطلاق النار.

 

ودعت وزارة الخارجية، في بيان، السلطات الإسرائيلية إلى خفض التصعيد وعدم اتخاذ خطوات تفاقم التوتر والعنف في الأراضي الفلسطينية.

 

وفي 27 يونيو/حزيران الماضي، حذرت دولة الإمارات من الاقتحامات المتكررة العنيفة للقرى والمدن الفلسطينية، مشيرة إلى أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يقترب من نقطة اللاعودة، ما يهدد بانهيار كامل لأي مظهر من مظاهر الاستقرار والأمن.

 

وقالت دولة الإمارات، في بيان، أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية: “لقد مضى وقت الإعراب عن القلق والإدانة ويتوجب على مجلس الأمن والمجتمع الدولي تحمل مسؤولياتهم وتجاوز الوضع القائم الذي أثبت فشله”.

 

وبينت أنه “حان الوقت لاتخاذ إجراءات حازمة ومكثفة تساهم في تهدئة الأوضاع على الأرض وإحياء عملية السلام، مما يعني بذل المزيد من الجهود إقليميا ودوليا”.

 

تحركات متتالية توجه من خلالها دولة الإمارات العربية المتحدة رسالة مهمة تؤكد أن دعمها الأبدي للقضية الفلسطينية، وتوقيعها اتفاق سلام مع إسرائيل في 15 سبتمبر/أيلول 2020 لم ولن يكون على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وإنما توظفها دولة الإمارات العربية المتحدة دائما لدعم حقوقه.