غزة – خاص
في الوقت الذي يعاني فيه قطاع غزة من أزمة إنسانية غير مسبوقة، تتكشّف وقائع صادمة حول سرقة المساعدات الإنسانية الموجهة للسكان المحاصرين، في ظلّ غياب تام للرقابة، وتواطؤ واضح من الجهات الحاكمة. فقد أفادت مصادر ميدانية وشهادات سكان محليين أن مساعدات غذائية وطبية تصل إلى القطاع عبر جهات دولية وإغاثية، يتم الاستيلاء عليها فور دخولها، ولا تصل إلى مستحقيها. ما يحدث على الأرض لا يمكن وصفه إلا بـ”نهب منظم” برعاية سلطة الأمر الواقع، حيث تشير أصابع الاتهام بشكل واضح إلى أفراد ومؤسسات تتبع حكومة حماس التي تسيطر على القطاع.
مسؤولون في مناصب حكومية يحتجزون الشاحنات ويبيعونها للسكان
وفق ما ورد في إفادات متعددة من داخل غزة، فإن عدداً من الأشخاص الذين يشغلون مناصب تنفيذية في الأجهزة المدنية والأمنية التابعة لحماس يقومون باحتجاز شاحنات المساعدات الإنسانية، ثم يقومون ببيع محتوياتها في الأسواق، رغم أن هذه المساعدات تصل أساساً بشكل مجاني ومخصص للفقراء والمحتاجين. العملية تتم عبر قنوات منظمة، وباستخدام شبكة من التجار والسماسرة المقربين من مسؤولين في الحركة، ما يؤكد أن ما يجري ليس تصرفاً فردياً، بل فساد ممنهج محمي سياسياً. أحد المواطنين قال: “المساعدات لا تُوزع، بل تُباع. ويعرف الجميع من يقف خلف هذا، لكن لا أحد يجرؤ على الكلام خوفًا من الاعتقال أو الانتقام”.
بينما التمييز الحزبي في توزيع المساعدات بات سلوكًا مألوفًا، حيث تُمنح الأولوية في الحصول على الطحين والطعام للأشخاص المنتمين لحركة حماس، أو أولئك الذين يبدون ولاءً واضحًا لها، في حين يُقصى آلاف المواطنين الذين لا يتبعون لأي تنظيم سياسي.
ورغم الشكاوى المتكررة والغضب الشعبي المتزايد، لا تزال سرقات المساعدات مستمرة دون توقف. المواطنون في غزة يعيشون حالة من القهر والخذلان، فإلى جانب الحصار والقصف، أصبحوا يواجهون سلب حقهم في المساعدات من قبل من يُفترض أنهم في موقع المسؤولية. حماس، بصفتها الجهة الحاكمة، تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الممارسات، سواء عبر التواطؤ أو التغاضي أو المشاركة المباشرة. الأمن الغائب، والخوف من بطش الأجهزة الأمنية، يمنع الناس من تقديم شكاوى أو كشف الأسماء، ما يُبقي السرقات مستمرة في وضح النهار، دون رقيب أو محاسبة.
شاحنة مسروقة والطحين بـ200 شيقل: المجرمون من داخل النظام
في حادثة صارخة وقعت جنوب القطاع، قامت مجموعة من أفراد عائلات محلية، معروفة بقربها من حماس، بسرقة شاحنة مساعدات إنسانية بالكامل، كانت مخصصة لتوزيع الطحين على العائلات الفقيرة. وبعد ساعات فقط، ظهر الطحين ، يباع لكل من يرغب بالحصول عليه، لكن بسعر 200 شيقل للكيس الواحد. لاحقًا، اكتشف السكان أن الجهة الفعلية التي تقف وراء السرقة هي مجموعة من عناصر تتبع لحكومة حماس بشكل مباشر، ما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية. أحد الشهود قال: “ظننا أن السرقة من عصابات عشوائية، لكن الصدمة كانت عندما عرفنا أن من باعونا الطحين هم من رجال الحكومة”.
الوقائع التي تتكشف يومًا بعد يوم ترسم صورة قاتمة لوضع مأساوي، حيث يتحوّل الغذاء إلى سلعة في يد الفساد السياسي، ويُحرم الجائع من حقه لمجرد أنه لا ينتمي . حماس تتحمل المسؤولية المباشرة عن كل ما يجري، كون المتورطين في هذه الانتهاكات ينتمون لها ويعملون ضمن هياكلها. ومع غياب أي مساءلة أو شفافية، يُخشى أن يستمر هذا النهب المنظم إلى أن تنفجر الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه في ظل حرب مستمرة لأكثر من 20 شهراً