بعد هدوء نسبي اخترقته رشقات الرصاص وإلقاء القنابل بين الحين والآخر، عادت الاشتباكات مرة أخرى إلى مخيم عين الحلوة، في جنوب لبنان لليوم الخامس على التوالي.

وتدور اشتباكات منذ مساء الخميس بين حركة فتح ومجموعات متشددة في هذا المخيم القريب من مدينة صيدا. وقتل 13 شخصا خلال اشتباكات مماثلة بدأت في 29 يوليو/تموز الماضي واستمرت خمسة أيام.

وقالت وكالة الأنباء اللبنانية، إن الاشتباكات المستمرة داخل مخيم عين الحلوة في يومها الخامس أسفرت عن مقتل شخص وجرح عدد من الأشخاص، بعد أن اشتدت وتيرتها فجرا، ولا سيما على محوري حطين جبل الحليب ورأس الأحمر – الطيري وعلى طول الشارع الفوقاني.

وأوضحت الوكالة الرسمية، أن الاشتباكات استُخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، فيما طاول رصاص القنص الأحياء والمناطق المجاورة في مدينة صيدا، مشيرة إلى أنه تم إغلاق مدخل صيدا الجنوبي من منطقة الحسبة وتحويل السير إلى الطريق البحرية بعدما طاوله رصاص القنص.

تصعيد وشلل تام

وبحسب الوكالة اللبنانية، فلإن هذا التصعيد يأتي في ظل إغلاق الدوائر والإدارات الرسمية ومصلحة المياه والمدارس والجامعات في المدينة التي تشهد شللا تاما بسبب التطورات الأمنية داخل مخيم عين الحلوة.

وقتل ستة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من 60 آخرين بجروح جراء الاشتباكات المستمرة منذ خمسة أيام في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، وفق ما أفاد مسؤول في الهلال الأحمر الفلسطيني.

وقال مدير الإعلام في الهلال الأحمر الفلسطيني – إقليم لبنان عماد حلاق “بلغت حصيلة الاشتباكات ستة قتلى، أحدهم قتل الإثنين، وأكثر من 60 جريحاً” بينهم مدنيون ومسلحون.

وأفاد مراسل فرانس برس في مدينة صيدا حيث يقع المخيم عن استمرار المواجهات الإثنين، مشيراً إلى سماع دوي قذائف وأسلحة رشاشة، بعدما كانت تراجعت حدّة الاشتباكات ليلاً.

وكان الجيش اللبناني أعلن يوم الأحد، أنه على وقع الاشتباكات المسلحة داخل مخيم عين الحلوة ــ صيدا، سقطت 3 قذائف في مركزَيْن عائدَيْن لوحدات الجيش المنتشرة في محيط المخيم، مما أدى إلى إصابة 5 عسكريين أحدهم بحالة حرجة، نقلوا إلى المستشفيات المجاورة للمعالجة.

والجيش اللبناني لا يدخل المخيمات بموجب اتفاق ضمني بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات اللبنانية، فيما تتولى الفصائل الفلسطينية نوعاً من الأمن الذاتي داخل المخيمات عبر قوة أمنية مشتركة.

وحذرت قيادة الجيش اللبناني الأطراف المعنية داخل المخيم من مغبّة تعريض المراكز العسكرية وعناصرها للخطر، مؤكدة أنّ الجيش سيتخذ الإجراءات المناسبة.

ويوم السبت، قُتل أربعة أشخاص، بينهم مدني، خلال اشتباكات في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، فيما وجه رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي انتقادا الى القيادة الفلسطينية بسبب تجدد أعمال العنف.

وكان ميقاتي أحرى اتصالا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وتشاور معه في التطورات في المخيم.

وشدد رئيس الحكومة خلال الاتصال “على أولوية وقف الأعمال العسكرية والتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية لمعالجة التوترات القائمة” وفق ما كتب على منصة “إكس” (تويتر سابقًا).

وأضاف: “ما يحصل لا يخدم على الإطلاق القضية الفلسطينية ويشكل إساءة بالغة إلى الدولة اللبنانية بشكل عام وخاصة إلى مدينة صيدا التي تحتضن الإخوة الفلسطينيين، والمطلوب في المقابل أن يتعاطوا مع الدولة اللبنانية وفق قوانينها وانظمتها والحفاظ على سلامة مواطنيها”.

فرار العائلات

وفرت عشرات العائلات من المخيم منذ مساء الخميس حاملة أكياسا مليئة بالضروريات مثل الخبز والماء والدواء، بحسب مراسل فرانس برس.

وقال الفلسطيني محمد بدران (32 عاما) الذي نزح مع زوجته وولديه من المخيم: “خرجت مع عائلتي لأننا عشنا ما يشبه الجحيم، وشعر أطفالي بالخوف الشديد بسبب كثافة القذائف والرصاص التي كانت تسقط على الحي، ولن أعود إلى المخيم إلا حين أضمن أنه لن تكون هناك جولة جديدة من الموت.. ان ننام في الشارع ارحم وأكثر أمنا على طفليّ”.

وقال مسؤول وحدة الكوارث في بلدية صيدا مصطفى حجازي انه بالتنسيق بين البلدية والصليب الاحمر يجري العمل على نصب العديد من الخيم لاستيعاب نحو 250 شخصا نزحوا من المخيم.

ويتركز القتال على مجمع مدرسي تابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) وفق ما أفاد مصدر في إدارة المخيم، طالبا عدم كشف اسمه.

ومخيّم عين الحلوة هو أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ويُعرف بإيوائه مجموعات متشددة وخارجين عن القانون. ويقطن فيه أكثر من 54 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأمم المتحدة، انضم إليهم خلال الأعوام الماضية آلاف الفلسطينيين الفارين من النزاع في سوريا.

وغالباً ما يشهد عمليات اغتيال وأحيانا اشتباكات خصوصاً بين الفصائل الفلسطينية ومجموعات متشددة؛ ففي 29 يوليو/تموز، اندلعت في المخيم اشتباكات عنيفة استمرت خمسة أيام بين حركة فتح ومجموعات إسلامية. وأودى التصعيد بـ13 شخصاً، غالبيتهم مقاتلون وبينهم قيادي في فتح قتل في كمين.

بعد ذلك، عاد الهدوء إلى المخيم إثر سلسلة اتصالات بين فصائل فلسطينية ومسؤولين وأحزاب لبنانية، وتم الاتفاق على ضرورة تسليم مشتبه بهم.

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *