تتواصل الاحتجاجات في إيران لليوم الـ12، وسط معلومات عن تزايد القمع رغم المطالبات الدولية للسلطات الإيرانية بضبط النفس وتفهم مطالب المحتجين على مقتل أميني في الـ16 من سبتمبر (أيلول) الجاري.

وقالت وسائل إعلام رسمية ومستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، إن شرطة مكافحة الشغب الإيرانية وقوات الأمن اشتبكت مع محتجين في عشرات المدن.

وعلى الرغم من ارتفاع حصيلة القتلى، وشن السلطات حملة قمع شرسة ضد الاحتجاجات، أظهرت مقاطع فيديو على تويتر خروج متظاهرين يطالبون بإسقاط المؤسسة الدينية أثناء اشتباكهم مع قوات الأمن في طهران وتبريز وكرج ويزد والعديد من المدن الإيرانية الأخرى.

وقال التلفزيون الرسمي، إن الشرطة اشتبكت مع من وصفتهم “بمثيري الشغب” في بعض المدن وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل إيران محتجين يهتفون “امرأة… حياة… حرية”، بينما كانت هناك نساء يلوحن بحجابهن فيما حرقته بعضهن أيضاً.

وأظهرت مقاطع فيديو على تويتر محتجين يهتفون، “الموت للديكتاتور” في مدينة تبريز في إشارة إلى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وأظهرت مقاطع أخرى إطلاق قوات مكافحة الشغب النار على متظاهرين في مدينتي سنندج وسردشت الكرديتين.

وسُمعت هتافات للمحتجين في أحد مقاطع الفيديو من طهران، “سأقتل من قتلوا أختي”.

كما انضم عدد من أساتذة الجامعات إلى الطلاب المحتجين برفضهم المشاركة في الفصول الدراسية، واستقال بعضهم.

وكان طلاب الجامعات في طهران ومدن إيرانية أخرى رددوا، مراراً وتكراراً، في تجمعاتهم الاحتجاجية، شعار “الشوارع ملطخة بالدماء وأساتذتنا صامتون”.

وفرضت السلطات قيوداً على الوصول إلى الإنترنت في عدة إقاليم، وفقاً لمرصد “نتبلوكس” لمراقبة انقطاعات الإنترنت على تويتر ومصادر في إيران، حتى تجعل من الصعب على المتظاهرين نشر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.

محاكم خاصة
من جهتها، دعت متحدثة باسم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء، رجال الدين الذين يحكمون في إيران إلى “الاحترام الكامل للحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات”.

وقالت رافينا شمدساني في بيان، إن التقارير تشير إلى “اعتقال المئات، منهم مدافعون عن حقوق الإنسان ومحامون ونشطاء مجتمع مدني وما لا يقل عن 18 صحفياً”.

وقالت منظمة هنجاو المدافعة عن حقوق الإنسان في إيران، إنه خلال الفترة “بين الاثنين والجمعة، أُلقي القبض على أكثر من 70 سيدة في كردستان إيران … 4 منهن على الأقل تحت سن 18 عاماً”.

وأفادت وسائل إعلام رسمية أن القضاء الإيراني أنشأ محاكم خاصة لمحاكمة “مثيري الشغب”.

ودعا بعض النشطاء بجانب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تنظيم إضراب على مستوى البلاد. وعبر أساتذة جامعيون ومشاهير ولاعبو كرة قدم عن دعمهم للاحتجاجات على وفاة أميني، بحسب تصريحات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورفض الطلاب في عدة جامعات الانتظام في المحاضرات احتجاجاً على حملة اعتقالات واسعة للطلاب وعنف المواجهات مع قوات الأمن في الجامعات.

انقسام برلماني
وبفعل الاحتجاجات المستمرة والتي أثار قلق السلطات في إيران، انقسم البرلمان الإيراني بشأن تعامل النظام القضائي والقوات الأمنية مع موجة الاحتجاجات في أنحاء البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، أن العضوة بالبرلمان زهره سادات لاجوردي قالت، إن الاحتجاجات الأخيرة ينظمها أعداء إيران، وطالبت بمعاقبة المشاركين بقوة.

وعلى النقيض، قال جلال رشيدي كوشي، العضو بلجنة الشؤون الداخلية، إنه طالما لم تتعامل الحكومة مع القضايا الحالية بموضوعية، لن يسير أي من الأمور في البلاد بصورة صحيحة. وأضاف أن نظريات المؤامرة والاتهامات والعنف والنفاق السياسي لن تحل الاضطرابات أو تحرك البلاد إلى الأمام.

عقوبات أمريكية
من جهة أخرى، حذر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، من أن واشنطن ستحقق بشأن كل المتورطين في قتل وقمع المحتجين في إيران، مؤكداً أن المزيد من العقوبات في انتظار النظام الإيراني.

وفي مقابلة مع قناة “روداو” الإخبارية، قال نيد برايس، إنه لا يوجد شك في الأدلة على وفاة مهسا أميني بعد اعتقالها من قبل دورية الإرشاد.

وبعد نشر نبأ وفاة مهسا أميني رهن الاعتقال، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على دورية الإرشاد، وقادة شرطة الأخلاق، وقائد القوات البرية للجيش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *