تحولٌ في الاستراتيجية الغربية قد يقلب المعادلة في جبهات القتال المستعرة بين روسيا وأوكرانيا.

فمنذ أن بزغ فجر الدعم الغربي لأوكرانيا في الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022، وحتى اليوم، شعرت الدول الأعضاء في الناتو ، بما في ذلك فرنسا، أن الأسلحة بعيدة المدى يمكن أن تمثل “خطرا سياسيا” ، وفق مراقبين

لكن اليوم، باتت الصواريخ بعيدة المدى من منظور مختلف، حيث تسلمت أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى “جو – أرض” من طراز “SCALP” الفرنسية.

ويقول خبراء إن هذا النوع من الصواريخ سيساعد الأوكرانيين على مواصلة هجومهم المضاد، وقد تقلب الموازين على الأرض.

فما هي قدرات “سكالب”؟

يزن الصاروخ الواحد 1300 كجم، فيما يبلغ طوله 5.10 متر، وهو مسلح بالمتفجرات التقليدية، وعادة ما يتم إطلاقه من طائرات تايفون البريطانية أو رافال الفرنسية، وهو أطول سلاح غربي تم توفيره لأوكرانيا حتى اليوم.

يمكن لصواريخ “سكالب” التي يصل مداها إلى 250 كيلومترا، أن تستهدف المخابئ والبنية التحتية المحددة، خلف خط المواجهة الروسي. وفي ظروف قاسية.

كما يصعب اكتشافها، مما يعني أن احتمال إصابة الصاروخ لهدفه مرتفع للغاية.

وتقول الشركة الأوروبية المصنعة للصاروخ  MBDA، على موقعها الإلكتروني إنه مصمم لتلبية المتطلبات الملحة للهجمات المخططة مسبقا ضد أهداف ثابتة مثل المخابئ المحصنة والبنية التحتية الرئيسية”، مشيرة إلى أنه تم استخدامه في العراق وليبيا.

إيفان كليشتش الباحث في المركز الدولي للدفاع والأمن في إستونيا، وفي حديثه مع وكالة فرانس برس، اعتبر أن هذه القدرة “ضرورية للقوات الأوكرانية لتعطيل الخدمات اللوجستية الروسية وكذلك القيادة والسيطرة”.

وكانت كييف قد وعدت باريس بعدم استخدام هذه الصواريخ خارج حدودها المعترف بها دوليا.

ومع ذلك ، يشعر أولئك الموجودون في الطيف السياسي اليميني واليميني المتطرف في فرنسا أن هذا الوعد غير كافٍ.

كيف يعمل؟

 

يستخدم الصاروخ الذي يُصنف ضمن فئة “كروز”  نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والإشارة إلى التضاريس لرسم مسار على ارتفاع منخفض لهدفه لتجنب اكتشافه.

ووفق MBDA، فإن هذه الصواريخ تحتوي على كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء لمطابقة صور الهدف مع صورة مخزنة، من أجل ضمان دقة الضربة والحد الأدنى من الأضرار الجانبية.

ويمكن برمجة الرأس الحربي لينفجر إما فوق الهدف في ما يعرف بالانفجار الجوي ، أو عند الاصطدام أو بعد الاختراق.

جلب روسيا للمفاوضات

وعن الهدف من إرسال صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا، يرى جان بيير مولني ، نائب مدير المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والاستراتيجية، أنه يتمثل في جلب روسيا لطاولة المفاوضات.

وقال في تصريحات تلفزيونية: “يريد الغرب إعطاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كل الوسائل التي يحتاجها لضمان نجاح الهجوم المضاد. إنهم يريدون أن يظهروا (الرئيس الروسي فلاديمير) لبوتين أن هذه المساعدة ستستمر على المدى الطويل ، وأنهم يريدون ذلك. وبالتالي لن يتمكن بوتين من كسب هذه الحرب”.

وسبق أن اعتبرت روسيا على لسان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن تحرك فرنسا كان “خطأ”، وأن موسكو ستضطر إلى “اتخاذ إجراءات مضادة” في حربها في أوكرانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *