“شراكة الخندق الواحد في مواجهة التحديات المحيطة”.. هكذا وصف الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات علاقات بلاده مع السعودية.

كلمات تنطبق على مواقف وجهود الدولتين، وتوافقهما واصطفافهما في مواجهة التحديات المشتركة، والسياسة الخارجية المتوازنة لقيادتي البلدين التي تنسق لدعم السلام، والاستقرار، والازدهار، بالمنطقة والعالم.

علاقات تاريخية

تلك الشراكة والعلاقات المتينة التي تضرب بجذورها في التاريخ، يعود الفضل في تأسيسها للمغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، اللذين حرصا على توثيقها باستمرار وغرسها في ذاكرة الأجيال المتعاقبة حتى تستمر على نفس الوتيرة من التنسيق والتعاون والتشاور المستمر حول المستجد من القضايا والموضوعات ذات الصبغة الإقليمية والدولية.

وتعد العلاقات السعودية الإماراتية بمثابة صمام أمان ليس للبلدين فحسب، بل للمنطقة كلها، وتبرز تعاون البلدين وتنسيقهما الفريد الذي يعد نموذجا يحتذى به في العلاقات بين الدول، تعززه روابط الدم والإرث والمصير والمصالح المشتركة والرؤى المتوافقة، التي حرصت قيادتا البلدين على توثيقها وترجمتها إلى مبادرات بناءة.

وبمناسبة اليوم الوطني الـ93 للمملكة العربية السعودية، الذي يحل اليوم السبت 23 سبتمبر/أيلول تستعرض ، أبرز التحديات التي يواجهها البلدان، وتعاونهما للتغلب عليها.

ويصادف اليوم الوطني السعودي، اليوم الذي أعلن فيه الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود توحيد البلاد تحت اسم “المملكة العربية السعودية” في شهر جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق 23 سبتمبر/أيلول 1932.

مكافحة الإرهاب وتعزيز السلام

وتشكل العلاقات الثنائية والتنسيق بين البلدين نقطة ارتكاز أساسية بجهود تعزيز الأمن والاستقرار المنطقة والعالم.

حيث تعمل الدولتان على تعزيز العمل العربي المشترك، وصون مسيرة مجلس التعاون الخليجي، ومكافحة الإرهاب، والتصدي للتدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية، وتعملان على إيجاد حلول دائمة لأزمات ونزاعات المنطقة المختلفة.

ويحفل تاريخ البلدين بالمبادرات لتسوية الخلافات العربية أو لدعم الدول العربية وإطلاق مبادرات مشتركة لنزع فتيل الأزمات والتوترات في المنطقة وخارجها.

وتصدرت القيادتان السعودية والإماراتية مواجهة الإرهاب في المنطقة وأفشلتا مشروع تنظيم الإخوان.

وتجلى التنسيق السعودي الإماراتي في أبهى صوره من خلال “وقفة رجل واحد” ضد المخططات والسياسات التي كانت تريد زعزعة أمن المنطقة لا سيما دول الخليج العربية.

وفي إطار التصدي للفكر الإخواني، صدرت عن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، فتوى أكدت تجريم تنظيم الإخوان واعتباره منظمة إرهابية، وسبقها نحو أسبوع فتوى للمفتي العام للمملكة العربية السعودية، بأن جماعة الإخوان “ضالة ولا تمت للإسلام بصلة”.

كما سبق الفتوى بيان لهيئة كبار العلماء في السعودية، أكد أن جماعة الإخوان تنظيم إرهابي لا يمثل منهج الإسلام، ودعا الجميع إلى “الحذر من هذه الجماعة وعدم الانتماء إليها أو التعاطف معها”.

كما اتخذت الدولتان موقفا مشتركا من الأحداث التي شهدتها بعض الدول العربية في أعقاب ما سمي بـ”الربيع العربي” عام 2011، بدعم استقرار هذه الدول ضد التنظيمات الفوضوية.

وفي إطار مكافحة الإرهاب، كان البلدان من أوائل الدول التي انضمت للجهود الإقليمية والدولية الرامية للتصدي للتطرف والإرهاب، حيث شاركا في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم “داعش” الإرهابي منذ عام 2014.

وتقوم دولة الإمارات والسعودية بدور محوري ورئيسي في الحرب ضد التطرف والإرهاب؛ خاصة فيما يتعلق بالتصدي للجوانب الثقافية والفكرية، وكلا البلدين يحظى بتقدير المجتمع الدولي أجمع.

أزمة اليمن

وكان المثال الأبرز دعم الشرعية باليمن، ومواجهة التدخلات الخارجية بالمنطقة، ومبادرات نشر السلام.

وآخرها، ما أكدته دولة الإمارات بدعمها للمحادثات التي تجري في العاصمة الرياض مع وفد حوثي للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية بما يعزز السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة.

وشددت على أهمية دعم كل الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لإيجاد حل سياسي مستدام في اليمن، بما يحقق تطلعات شعبه الشقيق في الأمن والنماء والاستقرار.

وكانت السعودية أعلنت في الـ22 من مارس/آذار 2021 عن مبادرة للسلام في اليمن تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار تحت رقابة أممية وتخفيف قيود شحنات الوقود المتجهة إلى ميناء الحديدة وفتح مطار صنعاء بإشراف من التحالف والأمم المتحدة واستئناف العملية السياسية.

وساطات ناجحة

وكانت دولة الإمارات، والسعودية، أعلنتا نهاية العام الماضي، عن نجاح وساطة قادها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء للإفراج وتبادل مسجونين اثنين بين أمريكا وروسيا.

وأكد البلدان أن نجاح جهود الوساطة يأتي انعكاساً لعلاقات الصداقة المشتركة والوطيدة التي تجمع بلديهما مع واشنطن وموسكو، وللدور المهم الذي تلعبه قيادتا البلدين الشقيقين في تعزيز الحوار بين جميع الأطراف.

وفي الأزمة الروسية الأوكرانية، جاء التنسيق بين الجانبين في الوساطة للتوصل إلى تسوية للأزمة يرتكز على مبادئ سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، وبما يخدم صون الأمن والاستقرار الإقليميين، وهو ما انعكس في توجيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشكر لدولة الإمارات والسعودية على تدخلهما بعرض الوساطة لحل الأزمة.

كما تناغمت سياستهما الخارجية في نجاح وساطتهما لتنفيذ عمليات تبادل للأسرى بين روسيا وأوكرانيا.

وكان لجهود السعودية ودولة الإمارات الدور الأبرز في إنهاء أطول نزاع في أفريقيا، حيث أسهمت جهودهما الدولتين المشتركة في إنهاء الخلاف بين إثيوبيا وإرتيريا.

وفي 9 يوليو/تموز 2018، وقع أسياس أفورقي رئيس إريتريا وآبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا إعلانا حول السلام، ينهي رسميا عقدين من العداء بعد آخر مواجهة عسكرية عام 2000 بين الجانبين، خلفت نحو 100 ألف قتيل من الجانبين وآلاف الجرحى والأسرى والنازحين وأنفقت خلالها أكثر من 6 مليارات دولار.

وبخطى واثقة، تمضي الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والإمارات إلى آفاق أرحب، لمواجهة مختلف التحديات ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

التضامن الخليجي

ولعب البلدان دورا محوريا في الحفاظ على تماسك منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بموجب اتفاق العلا خلال القمة الخليجية الـ41 التي عقدت في محافظة العلا شمال غرب السعودية 5 يناير/كانون الثاني 2021.

ويستمر البلدان في المضي قدما على طريق تحقيق الاتفاق بخطوات واثقة وصادقة وبشفافية تامة، إيمانا منهما بأهمية المحافظة على اللحمة الخليجية وتطوير العمل الخليجي المشترك بما يحقق مصلحة دول مجلس التعاون ومواطنيها، وتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

ويدعم تلك العلاقات الراسخة الزيارات المتبادلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين التي تحمل دلائل مهمة على قوة ومتانة العلاقات بينهما.

وكانت السعودية الوجهة الأولى للشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات في أول زيارة خارجية له بعد توليه مقاليد الحكم 14 مايو/أيار الماضي، تأكيدا لشراكتهما التاريخية، وتعميقا لتعاونهما المشترك في جميع المجالات.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *