كشف د.لورينزو فيدينو الخبير الدولي في شؤون الإسلام السياسي، عن انخفاض ملحوظ في التمويل الخارجي لكيانات الإخوان المُسلمين في دول الاتحاد الأوروبي، حيث باتوا يحصلون على الدعم المالي الأجنبي من خارج الاتحاد بصعوبة بالغة نتيجة التضييق عليهم، وذلك إثر نجاح الضغط الذي تُمارسه بعض دول مجلس التعاون الخليجي، كعامل رئيس.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

وفي حين لا يزال تمويل تنظيم الإخوان الإرهابي مجالًا غامضًا، ويصعب جدًا فك شفرته من الخارج، إلا أنّه وفق بحث أعدّه فيدينو، وهو مدير البرنامج المعني بالتطرف في مركز الأمن الإلكتروني الوطني بجامعة جورج واشنطن، فقد أصبح من الواضح أنّه خلال العامين الماضيين أنّ التمويل الخارجي للإخوان لم يعد واسعاً كما كان من قبل، فيما تُشير بعض الاستخبارات الأوروبية إلى أنه لا يزال موجودًا بالطبع لكن يتم إجراؤه بشكل عام مع ضجيج أقل مما كان عليه في الماضي.

بالمقابل، حذّر مؤلف كتاب “الدائرة المُغلقة للإخوان في الغرب – الانضمام إلى الجماعة والانشقاق عنها” من أنّ الجماعة ومخالبها النقابية لا تزال تجد الاستماع والدعم والتمويل من السلطات الأوروبية، حيث أصبح نُشطاء الإخوان، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى الجيل الثاني المولودين في أوروبا، بارعين للغاية في الحصول على الأموال الحكومية العامة على سبيل الدعم الاجتماعي للقيام بأعمال وهمية مثل مشاريع الاندماج أو محاربة الإسلاموفوبيا وتعليم اللغة العربية.

ورأى فيدينو، في حوار أجرته معه شبكة “غلوبال ووتش أناليز” الفرنسية للدراسات الجيوسياسية والمعنية بمكافحة الإرهاب والتطرّف، أنّ هذه الصناديق الأوروبية، التي قد لا تكون قيّمة مثل تلك التي كانت تأتي من خارج الاتحاد من دول إسلامية عدّة، إلا أنّها تُقدّم ميّزة أخرى للإخوان هي “الشرعية”، ففي الواقع، فإنّ كل دعم أوروبي يعني بالنسبة لهم شهادة بالشرعية والاعتدال، ورأس مال سياسي يُمكنهم استخدامه ليصبحوا أكثر اندماجاً، وهذا يمثل إشكالية بشكل خاص وخطراً مُستقبلياً على أوروبا.

وفي حين أكد الباحث في الإسلام السياسي في أوروبا، أنّه تكاد جميع الحكومات في الشرق الأوسط تقف ضدّ الإخوان اليوم، ويتضاءل الدعم الشعبي لهم في المنطقة يوماً بعد يوم لينخفض لأقل نسبة تأييد لهم منذ عام 1928 تاريخ تأسيس الجماعة، إلا أنّ المؤسسات الأوروبية الرسمية وغير الحكومية هي في هذه المرحلة على الأرجح الجمهور الوحيد المُتعاطف الذي يمكن أن يجده الإخوان في العالم! إذ يتخلف العديد من الأوروبيين ما بين 5 – 10 سنوات في فهم جماعة الإخوان المسلمين وطبيعتها المُتطرّفة. وتُساهم أسباب مختلفة في هذا الوضع الصعب، من أهمها قُدرة الإخوان على تقديم أنفسهم كممثلين شرعيين للمجتمعات المحلية المُسلمة وبدائل مُعتدلة للجهاديين، وذلك باستخدام لغة الاندماج والديمقراطية الزائفة.

وحول نصائحه للتعامل مع الضغط وسياسة تغلغل الإخوان  داخل الهيئات السياسية والمُجتمع المدني في أوروبا، حذّر من أنّ الإسلاميين يعملون بشكل عام وإلى حدّ كبير ضمن حدود القانون ويتمتعون بالحق الذي يُخولهم دستوريًا بالدفاع عن نظام إسلامي والعمل من أجله، لذا لا بدّ من تطوير المعرفة بخطرهم في أوروبا بشكل واضح من قبل السلطات التي يجب أن تعرف هوية محاوريها وأهدافهم وآليات عملهم. ومن ثمّ يجب القيام بإشراكهم في المُجتمع دون تمكينهم وعدم منحهم أي سلطات على المُسلمين في أوروبا، والجزء الأهم هو محاربة تمويلهم وحظره تماماً بأيّ طريقة كانت.