تواجه مشاريع الغاز الطبيعي المُسال الواقعة على ساحل الخليج الأميركي والمقدرة بمليارات الدولارات، شبح التأجيل، حيث أدت الأزمة الروسية – الأوكرانية إلى ارتفاع الطلب على صادرات هذا الوقود.

ويؤدي احتدام المنافسة بين المطورين وارتفاع التكلفة إلى عرقلة الجهود المبذولة لإنشاء مشاريع جديدة للغاز الطبيعي المُسال في أميركا، بصرف النظر عن الإقبال الكبير على صادرات الوقود الأميركي الذي نجم عن الأزمة الروسية.
واستجمعت موجة جديدة من مشاريع بمليارات الدولارات الواقعة على ساحل الخليج الأميركي قواها خلال العام الماضي، في الوقت الذي خلفت فيه أزمة الطاقة تدافعاً عالمياً لتأمين الوقود الأحفوري من حقول النفط الصخري الضخمة في تكساس.
ومنذ نشوب الأزمة الروسية الأوكرانية قبل 14 شهراً، تم البت في القرار النهائي للاستثمار في إنشاء 4 مشاريع بقيمة قدرها 40 مليار دولار، لكن واجهت مشاريع أخرى عمليات تأجيل متكررة، بسبب المنافسة لتأمين اتفاقيات شراء طويلة الأجل، لضمان قيام هذه المشاريع والتعامل مع تكاليف البناء والتمويل المتصاعدة بشدة، بحسب «فايننشيال تايمز».
واتفقت الإدارة الأميركية والمفوضية الأوروبية على جعل صادرات الغاز الطبيعي الأميركي المُسال أساسياً لتأمين إمدادات الطاقة في أوروبا، في الوقت الذي تسعى فيه القارة للتخلي نهائياً عن الغاز الروسي في اقتصاداتها القومية.
ومن المتوقع مساهمة المشاريع قيد الإنشاء أو التي دخلت حيز الخدمة في رفع الطاقة الإنتاجية لأميركا من الغاز الطبيعي المُسال بنسبة قدرها 70%، فور بدء التشغيل بحلول 2027، ما يجعل أميركا قوة عظمى في هذا المجال، ومن المنتظر تفوق أميركا من حيث سعة صادراتها على أستراليا وقطر خلال العام الجاري 2023. وفي حال تنفيذ مختلف المشاريع المخطط لها، من المتوقع ارتفاع سعة أميركا من الغاز الطبيعي المُسال بنحو 3 أضعاف بحلول عام 2030، بحسب مؤسسة «وود ماكينزي» الاستشارية، لكن يتوقع بعض المحللين فشل العديد من هذه المشاريع، في الوقت الذي يشتد فيه السباق لإنشائها، ويصعب الحصول على المال الكافي لتمويلها. يتعين على الكثيرين الآن التعامل مع تضخم سلاسل التوريد الذي أدى لارتفاع تكلفة البناء، بينما نتجت عن ارتفاع أسعار الفائدة زيادة في تكاليف التمويل. وربما يرغم ذلك البعض على إعادة التفاوض على صفقات الشراء، مما يؤدي لتأجيل المشاريع، ويسمح للآخرين بالمشاركة فيها.
لكن وفي الوقت الذي تعاني فيه بعض الشركات نجحت أخرى أكثر رسوخاً في تحقيق الفائدة، عبر إبرام العقود التي مكنتها من تأمين مشاريع جديدة كبيرة.
مضت شركة سيمبرا إنيرجي قُدماً في تنفيذ خطتها لإنشاء محطة للغاز في شهر مارس الماضي، بسعة قدرها 13.5 مليون طن سنوياً على ميناء بورت آرثر في جنوب شرقي تكساس، وبينما واصلت «فينشر جلوبال» تنفيذ المرحلة الثانية من محطتها بسعة 20 مليون طن سنوياً في بليجماينز بولاية لويزيانا، وافقت «شينير إنيرجي» على تنفيذ توسعة محطتها في كوربوس كريستي في تكساس، بسعة 10 ملايين طن سنوياً.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!