قلق تبديه واشنطن من الإفراج عن فلول نظام عمر البشير بالسودان، يرفع منسوب مخاوفها من تداعيات ذلك على فرص التوصل لحل للنزاع الراهن.

وفي تصريحات إعلامية، قال مسؤول رفيع بالإدارة الأمريكية، إن هناك قلق من إطلاق سراح الكثير من فلول نظام البشير خلال العنف.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

وأضاف المسؤول، مفضلا عدم نشر هويته، أن “القلق ينبع أيضا مما يمكن أن يشكله الإفراج عن هؤلاء الفلول من تأثير سلبي على حل الصراع في السودان”.

كما نفى انسحاب أي طرف سوداني من مفاوضات سلام ترعاها حاليا السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في مدينة جدة.

وقال إن أياً من طرفي النزاع لم يغادر محادثات السلام الجارية في جدة بالمملكة العربية السعودية، مؤكدا أن المحادثات مستمرة.

“كتائب ظل” الكيزان

القلق الأمريكي يراه مراقبون مبررا ومنطقيا في ظل الأزمات المفتعلة والاغتيالات التي يشهدها السودان مؤخرا، وتقودها أذرع مجهولة تنبعث منها رائحة النظام السابق.

ففي خضم الأحداث الحالية، يشهد السودان استهدافات واغتيالات يقف وراءها مجهولون وحرائق تطول الأسواق والمصانع والمنشآت التجارية الخاصة بالطبقة الرأسمالية الوطنية.

فيما وجه محللون أصابع الاتهام فيها إلى “كتائب الظل”، مؤكدين أنها تعتمد أيضا على خلق حالة أقرب للطوارئ بافتعال الأزمات التي مددت عمر نظام حكمهم نحو 30 عاما.

أذرع مسمومة تتغذى من الأزمة الراهنة وتحاول تأجيج الفوضى طمعا في منفذ يهيء لعودة النظام الإخواني السابق للحكم مجددا.

و”كتائب الظل”، أذرع إخوانية سرية تفاقم أوجاع السودان، وتقف شاهدة على خراب الإخوان عبر معاوله التي تشكلت منذ عام 1976، ولها عشرات الأسماء والتصنيفات العلنية والسرية وشبه العسكرية، وتتضمن ألوية وكتائب تتجاوز أعدادها 100 ألف عنصر.

يمكن تصنيفها إلى 4 أقسام، الأول جهاز الأمن الشعبي، الذي أسسه حسن الترابي، والثاني قوات “الدفاع الشعبي”، وأبرز كتائبه “الدبابين” المتخصصة في الاغتيالات وملاحقة المعارضين السياسيين.

أما الثالث فهو “ألوية الدروع” التي انتشرت في الولايات السودانية، واعتمدت المزج بين العناصر القبلية ومتقاعدين عسكريين وأمنيين سابقين، أبرزها “قوات درع الوطن”.

والرابع “الأمن الطلابي” الذي تم تسليحه وتمويله لقمع الاحتجاجات الطلابية بشكل أساسي، والمشاركة في قمع الاحتجاجات في البلاد بشكل عام، وتنسب له الكثير من الفظائع الممثلة في قتل الطلاب وإلقاء القبض عليهم وسجنهم في معتقلات خاصة بهم داخل الجامعات.

عقوبات

تطورات وحيثيات تأتي في وقت أعلن فيه البيت الأبيض، في وقت سابق الخميس، فرض عقوبات أمريكية اقتصادية جديدة وقيودا على التأشيرات “بحق الأطراف الذي يمارسون العنف” في السودان.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك ساليفان في بيان إن أعمال العنف في هذا البلد تشكل “مأساة ينبغي أن تتوقف”، من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية عن العقوبات.

والأربعاء، علق الجيش السوداني مشاركته في محادثات جدة لوقف إطلاق النار، متهما قوات الدعم السريع بالفشل في الإيفاء بالتزاماتها.

وأفاد مسؤول في الحكومة السودانية طلب عدم الكشف عن هويته أن الجيش اتّخذ القرار “بسبب عدم تنفيذ المتمردين البند الخاص بانسحابهم من المستشفيات ومنازل المواطنين وخرقهم المستمر للهدنة”.

ورغم تعهّدات الجانبين بالالتزام بعدد من الهدنات التي تم التوصل إليها، يندلع القتال في كل مرة وخصوصا في الخرطوم وضواحيها وإقليم دارفور المضطرب غربيّ البلاد.

ومنذ اندلعت المعارك بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو في 15 آبريل/ نيسان الماضي، قتل أكثر من 1800 شخص، بحسب موقع مشروع النزاع المسلح وبيانات الأحداث.

وتفيد الأمم المتحدة بأن أكثر من 1,2 مليون شخص نزحوا داخليا، فيما لجأ أكثر من نصف مليون شخص إلى الخارج، بينهم أكثر من 100 ألف لاجئ فروا إلى تشاد وأكثر من 170 ألفا إلى مصر.