دبابات وجرافات ومُشاة ووحدات هندسة قتالية على الأرض، وطائرات في السماء.. هذا هو المشهد في محيط غزة وداخل بعض شوارعها المتاخمة للحدود مع إسرائيل.

 

 

والجمعة الماضي، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية برية كاملة في قطاع غزة، حيث قام بتحريك تعزيزاته العسكرية إلى داخل القطاع، وذلك إيذانا بانطلاق ما سمّاها “المرحلة التالية” من الحرب التي اندلعت في السابع من الشهر الماضي، بعد هجوم مباغت شنته حماس على بلدات إسرائيلية أوقع ١٤٠٠ قتيل وعشرات الأسرى.

 

فيما ردت إسرائيل بقصف متواصل ومكثف على مناطق متفرقة في قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 8525 شخصا في قطاع غزة، معظمهم من الأطفال والنساء، بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحكومة حماس.

 

ومنذ الجمعة بدت القوات الإسرائيلية تتحرك ببطء فقط نحو القطاع، قبل أن تعلن أمس الثلاثاء، بدء عمليتها البرية الكاملة.

 

أين تتحرك القوات الإسرائيلية؟

وبالاعتماد على مقاطع الفيديو والصور من حسابات متداولة وأخرى رسمية، بالإضافة إلى شهود عيان، بدا لـ”العين الإخبارية” أن القوات الإسرائيلية عبرت الحدود في ثلاثة مواقع رئيسية.

 

المحور الأول:

يقع في الركن الشمالي الغربي من قطاع غزة، وهو ما جاء في فيديو نشره الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، حيث أظهر الدبابات والجرافات وهي تندفع من فتحة جدار عبر الرمال بالقرب من شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

وفي اليوم التالي، أظهر مقطع فيديو تم تداوله لجنود إسرائيليين يلوحون بعلم، فوق سطح فندق بدا قريبا من منطقة العطاطرة الواقعة بمدينة بيت لاهيا في شمال القطاع.

 

وهو ما رصدته أيضا صورٌ التقطتها شركة “بلانيت لابز” التجارية للأقمار الصناعية، والتي بيّنت تقدم الجيش الإسرائيلي عبر الحدود إلى شمال غرب غزة، بالقرب من البحر الأبيض المتوسط، إلى الحافة الشمالية الشرقية للقطاع، بالقرب من بيت حانون، وإلى الشرق منها.

 

ويوم أمس الثلاثاء، أظهرت صور نشرها الجيش الإسرائيلي جنودا في عمق القطاع، إلى الشمال من مخيم الشاطئ القريب من مستشفى الشفاء، وهو ما يضعهم على بعد ثلاثة أميال فقط أو نحو ذلك من وسط مدينة غزة.

 

المحور الثاني:

النقطة الثانية التي يبدو أن القوات الإسرائيلية دخلت منها غزة هي من الزاوية الشمالية الشرقية للقطاع بالقرب من بلدة بيت حانون، بحسب لقطات وصور الأقمار الصناعية.

 

إذ يُظهر مقطع فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي عشرات الجنود وهم يتقدمون سيرا على الأقدام عبر التضاريس الرملية.

 

وفي مقطع مختلف، تظهر جرافة تندفع عبر الرمال لإنشاء ممر خالٍ من العبوات الناسفة.

 

وأظهرت مقاطع فيديو وصور، أمس الثلاثاء، جنودا يسيرون وسط مبان مهجورة تعرضت لأضرار جسيمة جراء الغارات الجوية والمدفعية الإسرائيلية قبل العملية البرية، مع عدم وجود لمدنيين أو مقاتلين في تلك الشوارع، وهو ما فسره كثيرون أن الجنود اقتحموا منطقة قريبة جدا من الحدود نزح منها سكانها مع بداية الحرب وقبل وصول الجيش لها.

 

المحور الثالث

قبل ذلك بيومين، أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، حشدا للقوات الإسرائيلية شرق مدينة غزة، وتحديدا عند أطراف حي الزيتون، وإلى الشمال الشرقي منه حيث حي الشجاعية، حيث تمركزت الحشودات عند أطرافه.

في تلك المقاطع ظهرت دبابة إسرائيلية تطلق نيران مدفعيتها باتجاه سيارة مدنية على طريق صلاح الدين الرابط بين غزة وشمالها مع وسط وجنوب القطاع.

 

وتم تحديد ذلك الموقع، إلى الجنوب من مفترق نتساريم (الاسم الذي تحمله مستوطنة إسرائيلية سابقة تقع إلى الغرب منه وتمتد حتى طريق الرشيد أو البحر غربا).

 

وأفاد شهود عيان بأن الآليات العسكرية الإسرائيلية تراجعت من تلك المواقع للوراء، مئات الأمتار.

 

ويعتبر صلاح الدين والرشيد، موقعين استراتيجيين لإسرائيل، حيث يمكنها عبرهما من فصل شمال قطاع غزة عن وسطه وجنوبه، وهو ما كانت تُقدم عليه قبل انسحابها عام ٢٠٠٥.

 

ومفترق نتساريم ليس بعيدا عن وادي غزة، الذي طالب الجيش الإسرائيلي سكان الشمال بالتوجه إلى الجنوب منه، ليكونوا “أكثر أمانا”، وهو الأمر الذي لم يحصل، حيث طال القصف الكثير من المخيمات والمناطق في ذلك الجزء، ما أوقع مئات القتلى والجرحى، فضلا عن مبان سُويت بالأرض بأكملها.

 

واليوم الأربعاء، أعلن الجيش الإسرائيلي، مقتل تسعة من جنوده، في المعارك الجارية مع حماس في قطاع غزة، ليرتفع العدد في أقل من ٢٤ ساعة إلى 12.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *