لوحت الحكومة الإسرائيلية بتفعيل سياسة الاغتيالات ضد قادة حركة حماس. وهو ما يجنبها، حسب محللين، الدخول في مواجهة شاملة مع الحركة التي تسيطر على قطاع غزة والتي ركزت جهودها مؤخرا على المزيد من تأجيج الأوضاع داخل الضفة الغربية من خلال خلاياها.

وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد قادة حركة حماس بدفع “الثمن كاملا”، معتبرا أن بلاده تواجه “موجة من الإرهاب من الداخل والخارج”.

وفي كلمة له خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، تطرق نتنياهو إلى تصريحات أدلى بها نائب رئيس المكتب السياسي لـحماس صالح العاروري وحذر فيها من أنه في حال عادت إسرائيل إلى سياسة الاغتيالات الممنهجة لقادة الفصائل الفلسطينية فسوف “يؤدي ذلك إلى حرب إقليمية”.

 

وقال نتنياهو “إنه (العاروري) يعرف جيدا سبب اختبائه هو وأصدقاؤه.. في حماس يدركون جيدا أننا سنقاتل بكل الوسائل ضد محاولاتهم لخلق الإرهاب ضدنا في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية) في غزة وفي أي مكان آخر”.

وتابع “كل من يحاول إيذاءنا ومن يمول وينظم ويرسل الإرهاب ضد إسرائيل، سيدفع الثمن كاملا”.

وأردف “نواجه موجة من الإرهاب من الداخل والخارج.. هذه ليست أياما سهلة، إنما هي أيام مليئة بالتحديات. يجب أن نوحد قوانا ضد الإرهاب”.
وتقول إسرائيل إن العاروري يمسك بخيوط العمليات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية.

وقالت مصادر لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية “إن العاروري رأس الأفعى الذي يتزعم جهود إثارة الضفة الغربية بالمزيد من العمليات، وساعدت جهوده في تنفيذ العمليات القاسية هذا العام، والتي تسببت بمقتل 35 إسرائيليًا، بينما تم إحباط 480 عملية كبيرة، منها 400 عملية إطلاق نار”.

وذكرت المصادر أن “إستراتيجية حماس في الفترة الأخيرة تتركز على تعزيز العمليات في الضفة، محاولةً زعزعة الاستقرار الأمني هناك، حيث يحظى العاروري بمكانة مركزية في ترجمة هذه الإستراتيجية على الأرض وتحويلها إلى تكتيك”.

وأضافت أن العاروري “يُنفذ ذلك عبر أنظمة التحريض التي تمتلكها الحركة في الضفة والقدس، ويهتم بتحويل الأموال إلى الضفة لصالح العمليات ويقوم بتجنيد خلايا محلية من مكان تمركزه في بيروت”.

وقال اللواء احتياط إيتان دانغوت، الذي شغل منصب السكرتير العسكري لثلاثة وزراء جيش سابقين، “أعتقد أنه الشخصية الأكثر خطرًا داخل حماس اليوم، وأعتبر أن دمه مهدور، فهو الشخصية الأكثر تطرفًا ويسعى لقتل أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين”.

وقرر مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت) في 22 أغسطس الجاري منح نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت صلاحية مطلقة لاتخاذ أي قرار مرتبط بـ”استهداف” المسلحين الفلسطينيين و”من يقفون وراءهم”. وهو ما فسرته وسائل إعلام عبرية بأنه استهداف محتمل لقادة الفصائل الفلسطينية.

وفي عامي 2018 و2019 شهد القطاع جولات تصعيد انتهت باغتيالات لقيادات ميدانية كان من أبرزها: نور بركة القيادي في كتائب القسام، والقيادي البارز وعضو المجلس العسكري لسرايا القدس بهاء أبوالعطا.

في عامي 2018 و2019 شهد القطاع جولات تصعيد انتهت باغتيالات لقيادات ميدانية كان من أبرزها: نور بركة القيادي في كتائب القسام، وعضو المجلس العسكري لسرايا القدس بهاء أبوالعطا

وشهد شهر أغسطس 2022 عملية اغتيال إسرائيلية جاءت بشكلٍ مفاجئ لمسؤول لواء الشمال في سرايا القدس تيسير الجعبري من خلال استهدافه في شقة سكنية كان يتواجد فيها وسط مدينة غزة، إلى جانب اغتيال قائد المنطقة الجنوبية في الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي خالد منصور.

وتوعدت حركة حماس الأحد إسرائيل بالرد “بقوة وحزم” في حال مساسها بـ”قيادة المقاومة” الفلسطينية.

وجاء ذلك في بيان صدر عن الحركة، ردا على تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توعد فيها قادة حماس بدفع “الثمن كاملا”.

وقالت الحركة “على العدو الصهيوني المرتبك بفعل ضربات المقاومة أن يعي أن أي مساس بقيادة المقاومة سيواجَه بقوة وحزم”.

واعتبرت أن “تهديدات نتنياهو باغتيال نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري وقادة المقاومة هي تهديدات جوفاء لم ولن تنجح في إضعاف المقاومة”.

ويرى مراقبون أن تفعيل سياسة الاغتيالات بمثابة كسر لقواعد الاشتباك ستضع الفصائل الفلسطينية أمام اختبارٍ وتحدٍ جديدين في كيفية التعامل مع المشهد ميدانياً، والطريقة التي ستقوم من خلالها بإدارة عملية الرد على طبيعة الاغتيالات الإسرائيلية المحتملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *