صرح مسؤول إسرائيلي يوم الأحد أن إسرائيل تدرس مبادرة مصر لوقف الحرب في غزة. تم تسليم هذه المبادرة من قبل مصر لوفد حركة حماس يوم السبت خلال المحادثات التي جرت في القاهرة. وأشار المسؤول إلى أنه سيتم مناقشة المقترح المصري في اجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي يوم الاثنين.

ونقل مراسل موقع “أكسيوس” الأميركي باراك رافيد عن المسؤول الإسرائيلي قوله إن إسرائيل تدرس الاقتراح المصري، ومن المتوقع أن يتم مناقشته في اجتماع مجلس الحرب”، وصف المسؤول الإسرائيلي المبادرة بأنها “أولية”، ولكنه اعتبر تقديم مصر للاقتراح “أمراً مهماً وإيجابياً”.

وأعلن الشخص المسؤول أن لدى مصر تأثير هائل على حماس، وأضاف أنه كلما زادت سيطرة المصريين على الجهود المبذولة لإعادة بدء المحادثات، ارتفعت فُرص نجاحها.

تشبه المبادرة التي قدمها رئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد برنيع الأسبوع الماضي، خلال اجتماعه مع مدير الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في العاصمة البولندية وارسو. ولفت إلى أن هذه المرحلة الأولى من المبادرة تشبه تلك المقترحة.

وتتضمن تفاصيل  المبادرة المصرية أظهرت “الشرق” التقرير أن هناك ثلاث مراحل متتالية ستبدأ بوقف إنساني لمدة أسبوعين قابلة للتجديد، ستقوم فيها حماس بإطلاق 40 محتجزًا بالمقابل ستفرج إسرائيل عن 120 أسيرًا فلسطينيًا. وتعتبر المرحلة الثانية هي بدء حوار وطني فلسطيني تحت رعاية مصر، بالإضافة إلى تشكيل حكومة مستقلة من الفنيين للإشراف على مسائل الإغاثة الإنسانية. أما المرحلة الثالثة والأخيرة فتشمل وقفًا كاملاً لإطلاق النار بالإضافة إلى اتفاق لتبادل الأسرى يشمل جميع العسكريين الإسرائيليين الذين يحتجزهم حماس والفصائل الفلسطينية، وخلال هذا التوافق سيتم التوصل إلى عدد الفلسطينيين المسجونين الذين سيتم إطلاق سراحهم من قبل إسرائيل.

وعلى الرغم مما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية حول بحث تل أبيب لخطة مصرية، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد بأن إسرائيل ستستمر في الحرب في غزة “حتى تحقيق أهدافها”. وأضاف أيضًا أن الحرب ستكون طويلة وسيقاتلون حتى إعادة المختطفين والتخلص من حماس.

خلاف إسرائيلي بشأن المبادرة المصرية

وأشارت القناة 13 الإسرائيلية إلى أنه لا توجد اتفاقية في إسرائيل بشأن المقترح المصري، وأضافت أن إسرائيل مستعدة لقبول المرحلة الأولى، والتي تشبه إلى حد ما الهدنة التي انهارت في الأول من ديسمبر، بعد أسبوع من استمرارها، الأمر الذي أدى إلى إطلاق سراح مائة من المحتجزين الإسرائيليين وذوي الجنسية المزدوجة.

وصرّحت بأنها غير مستعدة في الوقت الحالي للإلتزام بالمراحل اللاحقة، وبشكل خاص المرحلة الثالثة.

ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي (كان)، نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي، أن إسرائيل تدرس فكرة طلب إخراج قادة حركة حماس من قطاع غزة مقابل توقف إطلاق النار.

وذكر المصدر أنه تمت مناقشة احتمالية تنفيذ ذلك بين كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين، ولكنه أضاف أنه “لا يوجد اقتراح واضح لذلك حاليًا”.

وزاد في القول أن “إقالة قادة حماس لا تتنافى مع أهداف الحرب”، مؤكداً أنه “هناك عدة دول بإمكانها أن تستقبلهم، مثل قطر”.

وصرح مسؤول إسرائيلي لـ”أكسيوس” بأن تل أبيب ليس لديها أية مؤشرات حول موقف حركة حماس من المبادرة المصرية، وأكد على صعوبة تحديد كيف ستوافق إسرائيل على المرحلة الثالثة، لكنه أشار إلى أن المرحلة الأولى تشبه بشكل كبير الموقف الإسرائيلي.

هنية إلى الدوحة و”الجهاد” إلى القاهرة

وأفادت مصادر لصحيفة “الشرق” السبت، بأن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عاد إلى الدوحة بعد انتهاء المحادثات التي استغرقت 4 أيام في القاهرة. وأشارت المصادر إلى أن حماس ستدرس الورقة المصرية التي تسلمتها في القاهرة لوقف إطلاق النار، ضمن إطار مكتبها السياسي.

وقد أفادت مصادر مصرية موثوقة لجريدة الشرق يوم الأحد، بأن الأمين العام لحركة الجهاد الفلسطينية، زياد النخالة، وصل إلى القاهرة بصفته رئيس الوفد. وأوضحت المصادر أنه سيجتمع بمسؤولين من جهاز المخابرات العامة المصرية.

وذكر أحد ممثلي الحركة للشرق أن الزيارة هي استجابة لدعوة من الجانب المصري لمناقشة سبل وقف الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية، إضافة إلى صفقة التبادل وعملية إعادة الإعمار.

وأوضح المصدر أن الوفد سوف يؤكد موقفه المتعلق بأي صفقة تبادل، وهو أن الجميع من المقابلين والمقابلين في إطار عملية سياسية متفق عليها من قِبَل الشعب الفلسطيني، بتمثيله لمختلف توجهاته السياسية، وذلك بعد توقف إطلاق النار وليس قبله.

ملخص المبادرة المصرية لوقف القتال في قطاع غزة

  •  المرحلة الأولى 

في المرحلة الأولى، سيتم بدء وقف إطلاق نار إنساني لمدة أسبوعين قابلة للتمديد لأسبوعين أو ثلاثة. خلال هذه الفترة، ستقوم حركة حماس بإطلاق سراح 40 من الإسرائيليين المحتجزين، وهم من فئتي النساء والأطفال (أقل من 18 عامًا)، وكبار السن خاصة المرضى.

في النقيض، تحرر إسرائيل 120 سجينًا فلسطينيًا من نفس التصنيف، ويتم إيقاف القتال وانسحاب الدبابات، ويتم توزيع المساعدات الغذائية والطبية، وتوفير الوقود والغاز للاستخدام في الطهي في قطاع غزة.

  •  المرحلة الثانية 

تنظيم حوار وطني فلسطيني تحت رعاية مصرية بهدف “إنهاء الانقسام”، وتشكيل حكومة مستقلة من خبراء تكنوقراط تكون مسؤولة عن الإشراف على قضايا الإغاثة الإنسانية وملف إعادة إعمار قطاع غزة، وتمهيد الأرض لانتخابات عامة ورئاسية فلسطينية.

  •  المرحلة الثالثة 

إيقاف كلي وشامل لإطلاق النار، واتفاق شامل لتبادل الأسرى يشمل جميع الجنود الإسرائيليين لدى حماس وحركة الجهاد، وأيضًا فصائل أخرى يتم التوافق عليها فيما يتعلق بعدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم من قبل إسرائيل، بما في ذلك أفراد العائلات ذوي المحكوميات العالية، والذين اعتقلتهم إسرائيل بعد السابع من أكتوبر.

تتضمن المرحلة الأخيرة انسحابًا إسرائيليًا من المدن في قطاع غزة، وتحقيق العودة للنازحين إلى مناطقهم في غزة وشمال القطاع.

“نصيحة مصرية لحماس”

ومصادر مصرية ذكرت أن القاهرة نصحت “حماس” بالتحرك في قضية المحتجزين والأسرى بسبب النتائج الإيجابية التي ستحققها. وأفادت المصادر أن القاهرة قدمت وثيقة لحركة “حماس” وإسرائيل تهدف إلى تبادل الأسرى والمحتجزين بين الطرفين.

وأشارت المصادر إلى أن “حماس” اتفقت على الاستشارة مع فصيلها العسكري كتائب “القسّام” بشأن المبادرة المصرية، ولكنها أكدت أهمية التوقف عن إطلاق النار قبل بدء عملية المفاوضات.

وناشدت القاهرة الجميع بتقديم “تنازلات”، لإيقاف سفك الدماء المستمر في قطاع غزة لمدة ثلاثة أشهر، وفقًا للمصادر، مطالبة بوقف الهجوم الإسرائيلي على غزة، وتفادي الآثار السلبية للحرب والنزاعات العسكرية على المدنيين.

وأفادت مصادر مصرية بأن الحركة ردت قائلة إن مسألة الأسرى “تتطلب قرارًا من القوات العسكرية في الحركة، وليس قرارًا سياسيًا”.

وفقًا لمصادر قالت لـ”الشرق”، أبدت حركة “حماس” بعض المرونة في إدارة قطاع غزة بعد الحرب. وصرح مسؤول في الحركة في شهر نوفمبر بأن “حماس” تفضل تشكيل حكومة فلسطينية “تكنوقراطية” قادرة على التعامل مع المهام العملاقة المطلوبة لمساعدة سكان غزة وإعادة إعمار القطاع. وأضاف أنه يجب تشكيل مثل هذه الحكومة بالتوافق الوطني.

من المتوقع أن تعارض إسرائيل تولي حكومة فلسطينية إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة معاً، ومع ذلك، أفادت المصادر بأن “الإدارة الأميركية وعدت بالضغط على إسرائيل لقبول هذه الخطوة”.