أي علاقة بين كلام خامنئي عن العمق الاستراتيجي لإيران وانتخاب رئيس في لبنان؟

تفاعل كلام المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي حول نفوذ الجمهورية الإسلامية في المنطقة ومن ضمنها لبنان، وربط سياسيون بين هذا الكلام وتعثر انتخاب رئيس جمهورية في لبنان في انتظار نضوج تسوية أمريكية – إيرانية بمشاركة فرنسا حيث من المتوقع أن يُطرَح الملف اللبناني في المحادثات التي ستجرى بين الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وكان خامنئي أكد مرة جديدة أن لبنان ساحة نفوذ لطهران من خلال قوله “ان سياسة إيران الفاعلة في لبنان وسوريا والعراق كانت نتيجتها فشل مخطط أمريكا في هذه البلدان”، معتبراً أن “الأعداء استهدفوا سوريا والعراق ولبنان وليبيا والسودان والصومال، لضرب العمق الاستراتيجي لإيران”. وقرأ خصوم حزب الله في هذا الموقف الإيراني أن طهران لن تسمح بانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان لا يقرّ بالمواصفات الرئاسية التي وضعها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله تحت عنوان “عدم طعن ظهر المقاومة” لما تشكّله هذه المقاومة من أهم أوراق القوة لامتدادات العمق الاستراتيجي لإيران في ساحات المنطقة.

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

«مشكلتان»

وحضر كلام خامنئي بقوة في المؤتمر الصحافي الذي عقده “المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني” و”لقاء سيدة الجبل”، ورأى منسّق “اللقاء” فارس سعيد “أن 7 جلسات لانتخاب رئيس الجمهورية حتى الآن بيَّنتْ أننا أمامَ مشكلتين: مشكلة تعطيل الجلسة بإفقاد النصاب الدستوري للدورة الثانية أو التالية كما يحدده الرئيس بري وهذا بقرار إيراني ينفّذه “حزب الله” بالتعاون مع الرئيس بري و”التيار الوطني الحر”، ومشكلة عجز القوى النيابية المقابلة عن كسر قرار التعطيل. غير أنَّ النتيجة الفعليّة إنما تؤشّر إلى واقعتين مأسويتين:
عجز الداخل اللبناني عن تقرير مسألة جوهرية وحيوية بهذا المستوى “انتخاب رئيس الدولة”، ما يجعل الخارج الإقليمي والدولي هو المقرّر الأول وربما الوحيد، وبقاءُ لبنان ومصالح اللبنانيين معلّقة على خشبة التفاهمات الايرانية-الامريكية والتسويات الدولية بصورةٍ أساسية. وما يؤكد هذا الكلام أن التفاهم الايراني-الامريكي سهّل تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ووفّر الظروف المؤاتية لاتفاق ترسيم الحدود مع اسرائيل فيما هذا الاتفاق اليوم، لم ينضج بعد لانتخاب رئيس”.
وأضاف سعيد “الحال أيضاً أن الداخل اللبناني يميل إلى رهاناتٍ مبنيّة على أوهام أو تمنّيات: رهان الفريق السلطوي الإيراني على إمكان نجاح إيران في ابتزاز الجانبين الامريكي والعربي، باعتبار أنهما “حنونان” على لبنان و”رفيقان” به!! ورهانُ بعض الداخل اللبناني على اندفاعةٍ دولية وعربية تُحرّر انتخابات الرئاسة اللبنانية من قبضة إيران!”.  وتوجّه إلى النواب بالقول: “تظهر علامات التعب على وجوهكم بعد 7 محاولات فاشلة لانتخاب رئيس، لأن لبنان تحت الاحتلال الايراني وهذا ليس عنواناً فضفاضاً، أو وجهة نظر لفريق، أو مزايدة على أي فريق آخر. لا نعذر من لا يريد اعتبار انتشار مئة ألف مقاتل بإمرة ايرانية ومئة ألف صاروخ بإمرة ايرانية، وحدود لبنانية-سورية مفتوحة بإمرة ايرانية، احتلالاً. كما لا نعذر من لا يريد اعتبار كلام المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران عن أن “إمتداد الثورة إلى لبنان والعراق وسوريا أصبح فاعلاً”، دليلاً دامغاً على الإحتلال الإيراني للبنان. فإذا كانت كل هذه الوقائع ليست احتلالاً، فليس من أعمى اكثر من الذي قرّر أن لا يرى”.

ريفي: وصاية إيرانية

من ناحيته، غرّد النائب أشرف ريفي على “تويتر”: “كلام الخامنئي يترجم الحقيقة وهي أن إيران تعتبر لبنان مقاطعة تمارِس عليها الوصاية، وتفاوِض بها وتتاجر”، وقال “سنقاوم هيمنة إيران حتى تحرير لبنان واسترداده لأهله. الشعب الإيراني يرفض نظام الملالي والشعب اللبناني لم ولن يقبل هذا النظام”.
وفي إطار استطلاع الوضع في لبنان وملف الاستحقاق الرئاسي لتكوين رؤية حول الازمة السياسية، جال وفد من الكونغرس الأمريكي برئاسة النائب مارك تاكاتو وعضوية النائبين كولن الريد وكاتي بورتر برفقة السفيرة الامريكية دوروثي شيا على عدد من المسؤولين في بيروت، وشملت لقاءاته رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، إضافةً إلى قائد الجيش العماد جوزف عون.
وشدد الوفد في تصريحاته “على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، ودعا النواب “إلى إنجاز هذا الأمر في أسرع وقت ممكن”، مشيراً إلى ان “هناك تحديات كثيرة سيشهدها عام 2023 عالمياً ومنها ما يتعلق بالأمن الغذائي وتأمين المساعدات من الولايات المتحدة للدول الصديقة، لذا يتوجب على المشرّعين والساسة اللبنانيين بذل جهود كثيرة لوضع لبنان على سكة التعافي التي لا تتم من دون محاربة الفساد واقرار القوانين المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي”.

نفي الكتائب

تزامناً، نفى جهاز الإعلام في حزب الكتائب ما ورد في صحيفة “الأخبار” القريبة من حزب الله عن لقاء بين الكتائب والحزب في الضاحية بطلب من الصيفي، وأكد في بيان “ان حزب الكتائب لم يطلب أي موعد من الضاحية .
وامين عام الحزب لم يلتق أي نائب من حزب الله بهدف إجراء حوار سياسي من أي نوع كان”، واشار إلى “ان حزب الكتائب متى قرر التقاء أي طرف فهو يعلن عنه صراحة ودون أي مواربة ومن باب التمسك بثوابته ومبادئه”.
وكانت الصحيفة ذكرت أنه “فيما يتصدّر حزب الكتائب “جبهة” التصدي لحزب الله و”سيطرته على لبنان بقوة السلاح والعنف والتهديد والانفراد بالقرارات نيابةً عن الجميع”، وصولاً إلى تلويح رئيسه النائب سامي الجميل، أخيراً، بـ”الطلاق”، عُقد اخيراً لقاء بين الكتائب وحزب الله في الضاحية الجنوبية، بطلب من الصيفي. وقد ضم اللقاء عضو المكتب السياسي في حزب الله الحاج محمد الخنساء “أبو سعيد” ونائباً من كتلة “الوفاء للمقاومة” والأمين العام لحزب الكتائب سيرج داغر”.