جفاف هو الأسوأ منذ 500 عام على الأقل يضرب القارة العجوز، فعلى ما يبدو أن 2022 هو عام التحديات والأزمات بجدارة لأوروبا.

 

تعاني أوروبا من أسابيع من الجفاف، حيث أدت موجات الحر المتواصلة إلى حدوث وفيات وعمليات إجلاء للسكان. وقد جفت أنهار وبحيرات، مسببة مشاكل كبيرة للملاحة وللمراكب الأخرى.

وقد أشار الناطق باسم المفوضية الأوروبية يوهانس باهريك، اليوم الثلاثاء، إلى بحث نُشر أمس الإثنين، قائلا: “هذا بالطبع تقييم أولي ونحن بحاجة لتأكيد هذا مع البيانات النهائية في نهاية الموسم”.

يهدد الجفاف ما يقرب من نصف أوروبا، وفقا لتقرير صادر عن خدمة العلوم والمعرفة التابعة للمفوضية الأوروبية.

وقال التقرير إنه اعتبارا من 10 أغسطس/آب، وصل 47% من أراضي أوروبا إلى مستوى التحذير من الجفاف، بينما أعلنت 17% من المناطق التي شملها مسح، حالة تأهب قصوى.

وقال الباحثون إن الظروف الجافة المرتبطة بالأمطار الشحيحة وعدد من موجات الحر من مايو/آيار فصاعدًا أثرت على تصريف الأنهار على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا. كما أثر انخفاض حجم المياه سلبًا على قطاع الطاقة لكل من أنظمة توليد الطاقة الكهرومائية والتبريد في محطات الطاقة الأخرى.

وأضاف الباحثون إن الجفاف قلل بشكل كبير من حصاد المحاصيل الصيفية، وتأثرت الذرة وفول الصويا ودوار الشمس.

وأدرج التقرير أكثر من عشر دول يتزايد فيها خطر الجفاف، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وسجلت حالات الوفاة أثناء موجات الحرارة في شهر تموز/يوليو في كل من إنجلترا وويلز ارتفاعا في المتوسط عن بقية الشهر، وفقًا لوكالة “برس اسوسييشن” البريطانية. ووصلت الوفيات في إنجلترا لذروتها يوم 19 يوليو/تموز الماضي، وهو اليوم الذي سجلت فيه إنجلترا درجة حرارة قياسية غير مسبوقة بلغت 40 درجة مئوية.

وبشكل إجمالي، كانت الوفيات أعلى بنسبة 7% في إنجلترا أثناء الموجات الحارة، وبنسبة 12% في ويلز.

ويمكن إرجاع الوفيات التي حدثت أثناء فترات الحرارة المرتفعة في إنجلترا إلى مجموعة من العوامل، وهناك حاجة إلى تحقيق إضافي من أجل فهم هذه النتائج.

وقال التقرير إن المناطق التي تزداد فيها الظروف سوءا هي تلك التي تأثرت بالفعل بالجفاف في ربيع عام 2022 مثل شمالى إيطاليا وجنوب شرقى فرنسا وبعض المناطق في المجر ورومانيا.

ويتوقع الباحثون أن ظروف الطقس الأكثر دفئا وجفافا من المعتاد من المرجح أن تستمر حتى نوفمبر/تشرين الثاني في المنطقة الأورومتوسطية الغربية.

فيما تأثرت المحاصيل الصيفية بموجة الحر والجفاف الحالية، حيث يتوقع أن يكون محصول الذرة في عام 2022 أقل بنسبة 16 بالمئة عن متوسط السنوات الخمس السابقة، ومن المتوقع أن ينخفض محصول فول الصويا بنسبة 15 بالمئة وعباد الشمس بنسبة 12 بالمئة.

ولحق الضرر بتوليد الطاقة الكهرومائية، وزاد التأثير على منتجي الطاقة الآخرين جراء نقص المياه اللازمة لتغذية أنظمة التبريد.

وعرقل انخفاض مستويات المياه حركة الشحن الداخلي، كما هو الحال على طول نهر الراين، حيث جرى تخفيض أحمال الشحن الأمر الذي أثر على نقل الفحم والنفط.

وقال المرصد الأوروبي للجفاف إن هطول الأمطار في منتصف أغسطس ربما يكون قد خفف من حدة هذه الظروف، لكنه جاء في بعض الحالات مصحوبا بعواصف رعدية تسببت في مزيد من الأضرار.

ومنذ منتصف شهر يوليو/تموز 2022، تواجه القارة الأوروبية موجة حرّ عاتية ساهمت في اندلاع عشرات الحرائق التي يواجه المختصون صعوبة بالغة في إخمادها في عدة بلدان أبرزها إسبانيا والبرتغال وفرنسا.

وسُجلت درجات حرارة قياسية في تلك الدول ما أدى إلى مئات الوفيات، وقد يصل عدد الوفيات إلى الآلاف إذا استمر الحال كما هو عليه الآن. وفيما تتجه الموجة شمالاً، يتحضر جنوب وغرب ألمانيا وجنوب بلجيكا لتسجيل درجات حرارة قياسية أيضاً.

بينما لا تزال انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، قريبة من مستويات ما قبل جائحة “كوفيد-19”.

وبحسب مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات”، فقد بلغ حجم مكافئات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من دول الاتحاد الأوروبي (27 دولة)، 1.029 مليار طن في الربع الأول من عام 2022، حيث تجاوز المستوى المليار طن للربع الثاني على التوالي، وأقل قليلا من 1.035 مليار طن تم تسجيلها في الربع الأول من عام 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *