رغم الغموض الذي يلف دولة كوريا الشمالية، فإن غرفة داخل مبنى حزب العمال الكوري الشمالي تعد الأكثر غموضا وقد نسجت حولها الأساطير.

وعلى مدى سنوات، حاول مسؤولو المخابرات في جميع أنحاء العالم الوصول إلى حقائق المكتب السري القابع في الطابق الثالث من مقر حزب العمال الكوري الشمالي في بيونغ يانغ. حيث يسير حاكم البلاد كيم جونغ أون على خطى والده وسلفه كيم جونغ إيل في مكافأة نفسه والموالين له في الجيش وأجهزة المخابرات والحكومة بهدايا سخية تتراوح من النقود إلى الخمور، وفقا لمجلة تايم الأمريكية.

وتشير التقارير الغربية إلى أن الغرفة 39 هي مصدر البذخ والثراء الفاحش الذي يعيشه كيم جونغ أون وأبناء الطبقة الراقية في بيونغ يانغ رغم الفقر المدقع الذي يعانيه ما يقرب من 60 بالمائة من سكان كوريا الشمالية، البالغ عددهم 25 مليون نسمة. في المقابل يتمتع أبناء الطبقة الراقية في بيونغ يانغ بثراء فاحش،

ويكشف وكلاء استخبارات هربوا من كوريا الشمالية أن هذا التناقض يعود بالأساس إلى الوحدة الخاصة، التي تأسَّست في عهد كيم إيل سونغ (جد كيم غونغ أون) ويطلق عليها “الغرفة 39”.

وتضاربت التقارير حول تاريخ إنشاء الغرفة 39، فذكر تقرير لموقع بورغن بروجكت الأسترالي أن الغرفة 39 تأسست خلال سبعينيات القرن الماضي، حين عجزت بيونغ يانغ عن الحصول على قروض من السوق الدولية.

فيما ذكر تقرير مجلة التايم أنها تأسست في بداية التسعينيات مع توسع كوريا الشمالية في زراعة الخشخاش، مصدر الأفيون والذي يعد أكثر المخدرات رواجا وانتشارا في العالم، لا بسبب استخداماته المحظورة وفقط، بل لأهميته في العديد من المستلزمات الطبية وأصبحت كوريا الشمالية حينها واحدة من أكثر دول العالم توسعا في زراعة الخشخاش.

وكان توقف الدعم السوفياتي لبيونغ يانغ إثر تفكك هذا الاتحاد، دافعا لكوريا الشمالية لتنويع مصادر دخلها من العملة الصعبة، ما شكل حافزا لها لزيادة إنتاجها من المخدرات، والتوسع في النشاطات اللا شرعية والتي كان من بينها تهريب الآثار والممنوعات الأخرى خاصة في حقائب الدبلوماسيين.

وقامت خطة كوريا الشمالية آنذاك على التوسع في تنويع مصادر دخلها بطرق غير شرعية عبر تقليد جميع الماركات العالمية، وتزوير الدولار عن طريق ما عرف وقتها بـ “السوبر دولار” والتي كانت عملة مزورة للدولار الأمريكي واليورو الأوروبي.

وتشير تقديرات أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة إلى أن كوريا الشمالية طبعت خلال السنوات القليلة الماضية ملايين العملات الأمريكية المزورة من فئة 100 دولار، وأن سلطات بيونغ يانغ عملت خلال هذه الفترة على ترويج تلك العملات المزورة في مختلف دول العالم.

وخلال عملية تفتيش عام 2006 لإحدى سفن النقل الكورية الشمالية، التي ترفع علم بنما، اكتشف ضباط وجود ما يربو على 300 ألف عملة مزورة، كانت جميعها على درجة عالية من الدقة، وأقر أحد وكلاء جهاز الشرطة الأمريكي بأن العملات التي جرى ضبطها بدت حقيقية بدرجة كبيرة قبل فحصها.

هذه المبالغ الضخمة التي تمكنت كوريا الشمالية من جمعها من تلك العمليات دفعت حكومة بيونغ يانغ إلى تشكيل لجنة مختصة لإدارة تلك الأموال تحمل اسم اللجنة الاقتصادية الثانية، والتي عرفت باسم “الغرفة 39” والتي يقتصر دورها على الإشراف على أنشطة حكومة بيونغ يانغ الغير شرعية وتحت غطاء العمل الدبلوماسي وهي التي مكنت كوريا الشمالية من امتلاك السلاح النووي وتصبح قوة تهدد دول العالم.

وتشير التقديرات أيضاً إلى أن هذه الغرفة ما زالت تمارس نشاطها حتى اليوم، وتواصل ضخ الأموال إلى حسابات عائلة كيم الحاكمة تحت قيادة كيم غونغ أون؛ كما يدخل في نطاق نشاط الوحدة السريَّة عمليات قرصنة وأنشطة الهجوم السيبراني التي تشرف عليها كيم يو جونغ شقيقة زعيم كوريا الشمالية، والتي جرى خلالها الهجوم على العديد من المؤسسات المالية والمصارف في مختلف دول العالم.

وبحسب التقرير فقد شنت هذه الغرفة في 2016 هجوما سيبرانيا على البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وأوشكت على السطو على مليار دولار؛ إلا أنه جرى كشف الحيلة بسبب خطأ هجائي في إحدى الوثائق، ما أدى إلى فشل العملية في نهاية المطاف.

وتخضع الغرفة لإشراف الزعيم الكوري كيم جونغ أون المباشر، وتسخرُ عددا من الشركات الكورية الكبرى مظلة لأنشطتها التي قدرت بما يقرب من 50 % من اقتصاديات البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *